الأزهر يبدأ تحقيق مخطوط «إتحاف المحبوب» بعد إدراجه في سجل ذاكرة العالم
الأزهر يبدأ تحقيق مخطوط «إتحاف المحبوب» بعد إدراجه في سجل ذاكرة العالم
- نقيب المعلمين
- المعلمين
- الأكاديمية العسكرية
- اللفلك مركز الأزهر للفلك
- مركز الأزهر الشرعي للفلك
- المرصد
- الأزهر الشريف
أعلن مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وعلوم الفضاء، التابع لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف عن انطلاق أولى خطواته العلمية في تحقيق مخطوط «إتحاف المحبوب»، الذي تم إدراجه رسميًا في سجل ذاكرة العالم التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) خلال شهر أبريل الماضي.
ويأتي هذا العمل العلمي المهم بتوجيه مباشر من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتنفيذ وإشراف أ.د. محمد الضويني، وكيل الأزهر ورئيس المركز، وأ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ونائب رئيس المركز.
ويهدف المشروع إلى تحقيق المخطوط وتحليله بما يسهم في حفظ التراث العلمي الإسلامي، وإبرازه بالصورة التي تليق بمكانة الأزهر الشريف وريادته العلمية على مر العصور.
الإسهامات العِلْميَّة المبكِّرة في مجال الفلك
كانت (اليونسكو) أعلنت إدراج 74 مجموعةً وثائقيَّة جديدة في السجل، من بينها: مخطوط (إتحاف المحبوب) الذي رشَّحته مصر، ليصل إجمالي المجموعات المسجَّلة إلى 570 كنزًا وثائقيًّا يمثِّل الذاكرة الجماعيَّة للإنسانيَّة.
وتكمن أهميَّة هذا المخطوط النَّادر في كونه شاهدًا على الإسهامات العِلْميَّة المبكِّرة في مجال الفلك داخل الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة؛ إذْ عالج عددًا مِنَ القضايا العِلْميَّة الدقيقة؛ أهمُّها: ميكانيكا حركة الكواكب والمدارات وديناميكيَّاتها، وقوانين الظل وتطبيقاتها، ووَصْف الأرض وخصائصها الجغرافيَّة والاتِّجاهات الأربعة، إلى جانب تحليلات فلكيَّة تكشف عن عُمق الفهم الكوني.
بدوره، أوضح مركز الأزهر العالمي الشرعي وعلوم الفضاء للفلك أنَّ إدراج هذا المخطوط في سجل ذاكرة العالَم يحمل دلالاتٍ مهمَّةً؛ أبرزها: الاعتراف الدَّولي بقيمة التراث العِلمي العربي والإسلامي، وكَسْر الاحتكار التاريخي للسرديَّة الغربيَّة التي غالبًا ما تُقدَّم كمصدر وحيد للحضارة العِلْميَّة، إضافةً إلى إبراز التنوُّع الثقافي والمعرفي كأساس لبناء تاريخٍ عالمي شامل للعلوم.
منهجيَّة العلماء الأوائل
وأشار مركز الفلك إلى أنَّ تحقيق مخطوط «اتحاف المحبوب» يُتيح دراسة النصوص العِلْميَّة بدقة، وتوثيق المعارف الفلكيَّة القديمة، ورَبْطها بالعلوم الحديثة؛ ما يُسهِمُ في إبراز عُمق الفِكر العِلْمي في الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة، ويمنح الباحثين والطلَّاب فرصةً للاطِّلاع على الرؤى الفلكيَّة المبكِّرة وفهم منهجيَّة العلماء الأوائل في رَصْد وتحليل الظواهر الكونيَّة.
ولفت المركز إلى أنَّ اللجنة المشكَّلة لتحقيق المخطوط تضمُّ كوكبةً مِنَ العلماء والمتخصِّصين في مجالات متعدِّدة، وأظهرت المراجعة الأوليَّة أنَّ المخطوط يحتوي على معارف عِلميَّة وفلكية متقدمة، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالشريعة الإسلامية؛ ما يعكس التكامل بين الفِكر العِلْمي والدِّيني، ويزيد مِنْ قيمة المخطوط العِلْميَّة والتاريخية.
وأكَّد المركز أنَّ العمل على المخطوط يهدف إلى صَوْن التراث العِلْمي العربي الإسلامي، وإعادة إبرازه للأجيال المقبلة، وبناء جسر معرفي بين التراث والحداثة من خلال إبراز قيمته العِلْميَّة والتاريخيَّة، وإظهار الدَّور الحضاري للأمَّة في صناعة المعرفة الكونيَّة.