وكيل مؤسسي حزب التقدم يكشف كواليس التأسيس: نسعى لتحقيق النفع العام (حوار)
وكيل مؤسسي حزب التقدم يكشف كواليس التأسيس: نسعى لتحقيق النفع العام (حوار)
كشف الدكتور رائد سلامة، وكيل مؤسسي حزب التقدم، عن ملامح تأسيس الحزب وخطته ورؤيته العامة لاختيار الرئيس الأول للحزب بعد تدشينه رسميا، لافتا إلى أن فكرة الحزب قائمة على التعاون واستثمار طاقات الشباب.
وأوضح «سلامة» في حواره لـ«الوطن»، أن فكرة الحزب جاءت من لقاء المؤسسين على هامش الحوار الوطني، بهدف تقديم البدائل السياسية والحلول الفعالة، وإلى نص الحوار:
لماذا اخترتم اسم "التقدم" للحزب؟
لما كان اسم أي حزب يلخص الرؤية العامة لتوجهاته وسياساته، فقد رأينا أن "التقدم" هو الأنسب لنا، بإعتبار أن "التقدم" هو الحركة التي تسير للأمام لتحقيق النفع العام، حيث ينطوي "التقدم" على مراحل تحمل معاني الإنتقال إلى مستوى أعلى من حيث الثقافة، والقدرة الإنتاجية، والتعامل مع الواقع الذي يشهد تطورات نوعية كل لحظة، بما في ذلك التقدم التكنولوجي.
ما الرؤية العامة التي يسعى الحزب لتحقيقها عبر هذا الاسم؟
قمنا بوضع فلسفة لتفعيل نماذج عمل تعتمد على الدراسة وتقييم البدائل واختيار البديل الأفضل واستخدام الموارد المتاحة بطريقة علمية، وترتكز مفاهيم "التقدم" على عناصر الانفتاح والمشاركة والشفافية والتفاعـل الإنساني والعمل على تحقيق المصلحة العامة للمجتمع .
كيف استقرت مجموعة المؤسسين على هذا المشروع السياسي الجديد؟
ولدت فكرة إنشاء حزب سياسي جديد بملامح جديدة أثناء فعاليات الحوار الوطني، حيث جمعت جلساته بيننا، ووجدنا أنفسنا نلتقي فكريًا حول مشتركات في تقديم توصياتنا بالمحاور المختلفة، وكانت تلك هي بداية الفكرة، ثم قمنا بتطويرها لنصل إلى المرحلة التي نحن عليها الآن.
ماذا عن «سياسة السوق الاجتماعي» المستندة إلى التجربة الألمانية ويتبناها الحزب؟
يؤمن حزبنا بسياسة اقتصاد السوق الإجتماعي القائم على مفهوم التفاعل بين الأسواق وحركتها من ناحية، والدولة وتوجهاتها من ناحية أخرى، وهو ما يعني الإعتراف برؤية متوازنة لدور الدولة والأسواق واعتبارهما شريكين يتعاونان معًا لتحقيق مصلحة المجتمع، على خلاف المفهوم السائد من أن معضلات علاقة التناقض بين العدالة الاجتماعية والفعالية الاقتصادية، كانت تنتهي لصالح واحد منهما، والثابت هو أن تناقضا لا يمكن أن ينفي التناقض الآخر، لكنهما يتعايشان ويتطوران معًا لتأسيس تركيب متماسك، وعلى هذا النحو تصبح العدالة الاجتماعية جزءاً مؤثرًا في الفعالية الاقتصادية، كما أن الفعالية الاقتصادية بتطورها تخلق أساسًا لتوفير مقومات العدالة الاجتماعية، بما يؤدي إلى تحقيق التوازن بين قطاعات الاقتصاد العيني والمالي والاجتماعي.
قمنا بدراسة تجارب المجتمعات الأخرى وكان على رأسها التجربة الألمانية بعد الحرب الكونية الثانية، وكذلك تجربة البرازيل وتجربة بنجلاديش في القضاء على الفقر اللتين حدثتا في مطلع هذا القرن، لم يكن ذلك بغرض استنساخ أي من هذه التجارب، ولكن بغرض استلهام الدروس منها وتطويعها وابتكار ما يتلائم مع خصوصية المجتمع المصري مع إدراك كامل للتحديات والمخاطر المختلفة التي يمر بها الأقليم هذه الأيام.
تحدثتم عن القومية المصرية بمنظور جديد، كيف ترون تفعيل هذا المفهوم بعيدا عن الانعزال أو الشعارات؟
يؤمن حزبنا بمفهوم «القومية المصرية» على نحو لا يتناقض مع مفهوم «القومية العربية» ولا يقف منه موقف العداء أو المنافسة، فرؤيتنا "للقومية المصرية" لا تقوم باعتبارها مشروعًا انعزاليًا ولكنها تدعو للتكامل على أسس علمية تترجم الشعارات الإنشائية التي قد تكون مبهمة، بشكل تأتي فيه مصر أولا بترسيخ مفهوم الأمة المصرية بعوامله الأربعة: الأرض، واللغة، والتكوين النفسي والثقافي، والعلاقات الاقتصادية، يؤمن حزبنا بمكانة مصر الرائدة التي فرضتها عوامل التاريخ والجغرافيا والثروة البشرية والطبيعية، فجعلت تأثيرها عظيمًا في إمتداداتها الأقليمية والقارية والبحر متوسطية والدولية، ويعتقد حزبنًا اعتقادًا جازمًا أن "الأمة المصرية" تستمد صلابتها من تماسك الشعب وإدراكه الواعي لأهمية اللحظة الفارقة ولحجم المخاطر والتحديات التي تواجهها الدولة المصرية بمفهومها الشامل.
ما الآليات التي وضعتموها لضمان حوكمة الحزب ومنع هيمنة شخص واحد على القرار أو التمويل؟
قمنا بوضع مسودة لللائحة التنظيمية التي ستكون ملزمة لجميع الأعضاء على كل المستويات بما يضمن عدم تركز القرار السياسي أو الإداري داخل الحزب في يد شخص واحد مثل ألا يكون عمل رئيس الحزب تنفيذيًا، وبما يضمن عدم سيطرة شخص واحد على مسألة التمويل.
كيف ستتخذ القرارات الكبرى داخل الحزب؟ وهل الانتخابات الداخلية ستكون القاعدة أم التوافق بين المؤسسين؟
نحن نؤمن بالديمقراطية الداخلية إيمانًا مطلقًا كأداة لاتخاذ القرار، وستكون الانتخابات الداخلية هي المعيار الحاكم لاختيار القيادات مع تطور الشكل القانوني، فلكل مرحلة مقتضياتها.
هل تم حسم هوية القيادة الأولى للحزب (الرئيس والأمين العام) بعد حفل التدشين؟ أم ما زال الأمر قيد النقاش؟
مازلنا في مرحلة ما قبل التأسيس القانوني، وقد تم الاستقرار حاليًا على أن يكون المهندس ياسر الهواري وأنا وكيلين للمؤسسين.
كيف بنيتم التنوع الداخلي للحزب بين الشباب وجيل الوسط وأصحاب الخبرة؟
كما أسلفت، جمعت النقاشات بجلسات الحوار الوطني بيننا دون تمييز، وقد لمسنا تقاربًا كبيرًا في الرؤى العامة بين الثلاث مجموعات: جيل الشباب وجيل الوسط وجيل الشيوخ، فلما طورنا التقارب في الرؤى العامة إلى مشروعات مشتركة عملت تلك الأجيال الثلاث فيها سويًا، تأكد لدينا أن جيلًا لا يمكن أن يعمل بمفرده وبالتالي كان ذلك هو أساس بناء روح العمل الداخلية التي تم ترجمتها إلى هيكل إداري يضمنها.
ما القيمة المضافة التي سيجلبها جيل يناير والشباب دون الأربعين إلى المشروع السياسي الجديد؟
هذه مسألة في غاية الأهمية كنت دائمًا أردد قول المرحوم الأستاذ محمد حسنين هيكل بأن "مستقبلي صار خلفي" باعتبار أنني من جيل شيوخ الحزب، وبالتالي فإن جيل الشباب هو الذي سيقود الحزب للمستقبل فهم -ببساطة- من يملكونه، وهم جديرون وقادرون على صياغة أحلامهم ونحن معهم ندعمهم ونساعدهم.
قلتم إن الحزب منفتح على الجميع حتى المختلفين معكم، كيف ستترجمون ذلك عمليًا على أرض الواقع؟
"التقدم" لا يمكن أن يحدث دون انفتاح على الآخر لأجل إيجاد مشتركات يمكن من خلالها صياغة سياسات للتعاون مع الجميع حكومة وأحزاب ومؤسسات العمل المدني بغرض تحقيق صالح المجتمع وتطوير مستوى معيشته، فأنت لا تنفتح على من يشهبك إلا فيما يتعلق بتعميق علاقتك به وتثبيتها، لكنك تنفتح على الآخَر الذي يشاركك في المجتمع في ظل مفاهيم الوطنية الجامعة، ولعل هذا كان واحدًا من أهم نتائج الحوار الوطني الذي جمع بين مجموعات لم تلتق على طاولة واحدة من قبل، فلما حدث هذا اللقاء، كان التوافق والتفاهم والقبول هو الأساس لتحقيق مصالح واحدة، من هذا المنطلق، فنحن منفتحون على الجميع.
كيف سيتعامل الحزب مع القضايا الوطنية الكبرى مثل العدالة الاجتماعية، البطالة، التعليم، والمشاركة السياسية للشباب والمرأة؟
وضعنا مسودة برنامج الحزب التي تلخص فلسفته وسياساته العامة، وهو أمر اقتضى منا دراسة كل هذه القضايا بشكل متوسع، وقد استفدنا في ذلك بتوصيات الحوار الوطني وخبرات أعضاءنا وتجارب المجتمعات الشبيهة، وسنعمل على تحويل تلك السياسات إلى مبادرات حقيقة في تلك القضايا.
إلى أي مدى ترون أن حزب التقدم سيكون إضافة حقيقية في المشهد الحزبي المصري المليء بتجارب لم تحقق النجاح المطلوب؟
سنساهم في كل الفعاليات حسب إمكاناتنا بمنتهى الإنفتاح، في إطار فهمنا أن عمل الحزب (أي حزب) يخضع لثلاث متغيرات هي أولًا: الحزب كمتغير متداخل، يقوم بشرح سياسة الحكومة لاعضاءه لكسب تأييدهم أو معارضتهم لها، كما ينقل إلى الحكومة رغبات المواطنين ومطالبهم المشروعة، ومن ثم يساهم في صياغة مدخلات النظام السياسي، ثانيًا: الحزب كمتغير تابع يعتمد في أداءه على طبيعة الإطار السياسي والاجتماعي العام التي يرسم الدستور خطوطها العريضة من ناحية الثقافة السياسية وشكل الحكومة والأوضاع الاجتماعية والقوانين التي تنظم وجود الأحزاب وحركتها، ثالثًا: الحزب كمتغير مستقل يؤثر ،من منطلق أفكاره ومبادئه، في المجتمع من خلال التعاطي الإيجابي مع الموضوعات التى تمس حياة الناس من مبادرات ومشروعات قوانين.
وما هي أبرز الكوادر المنضمة الحزب؟
المهندس ياسر الهواري، والدكتور هادي زايد، والإعلامية الدكتورة سوزان حرفي، والبرلماني السابق الدكتور نضال السعيد، والاقتصاديين الدكتور أشرف عبد النبي والدكتور رامي الجالي، ثم المهندس رامي نجيب، والدكتور هاني عبد الملاك، والمهندس محمود فرغل، والدكتورة هند هلال، والدكتورة هايدي أبو السعد، والدكتورة نور ذو الفقار، والأستاذ كيرولوس نبيل، والأستاذ محمود عفيفي، والأستاذ عمر الجندي، والأستاذ محمد عطية، وأنا معهم.
وماذا عن تمويل الحزب وخطتكم للتعامل بين رأس المال والواقع السياسي؟
سيعتمد حزبنا في تمويله على اشتراكات ومساهمات الأعضاء.