ضابط استطلاع إلكترونى على الجبهة: عساكرهم صرخوا بـ«الصوت الحيانى»

كتب: محمد سعيد

ضابط استطلاع إلكترونى على الجبهة: عساكرهم صرخوا بـ«الصوت الحيانى»

ضابط استطلاع إلكترونى على الجبهة: عساكرهم صرخوا بـ«الصوت الحيانى»

معرفته باللغة العبرية التى تعلّمها فى الجامعة قادته إلى ذلك المكان: «سلاح الاستطلاع الإلكترونى بجنوب سيناء والبحر الأحمر» الذى دخله الشاب أحمد حماد مجنداً فى القوات المسلحة أثناء حرب الاستنزاف، ليرصد جميع الاتصالات التى تتم بين الوحدات الإسرائيلية، والأوامر التى تصلهم من قياداتهم العسكرية، ما جعل الجانب الإسرائيلى كتاباً مفتوحاً وساهم فى هزيمته المروعة أمام الجيش المصرى فى حرب 1973. يقول الدكتور أحمد حماد، 69 عاماً، رئيس شعبة الدراسات الإسرائيلية بمركز بحوث الشرق الأوسط، ورئيس قسم اللغة العبرية السابق بكلية الآداب جامعة عين شمس: «حضرت حرب الاستنزاف وحرب 1973 مجنداً ضمن صفوف الجيش المصرى، وقتها كنت لسه معيد فى كلية الآداب، وكان فيه جنود وضباط جوه الجيش المصرى بيتقنوا اللغة العبرية، وأصبحوا مكلفين بعد ذلك بتعليم اللغة العبرية للآخرين لإعداد كوادر داخل الجيش، وكان سلاح الاستطلاع الإلكترونى جديداً فى تلك الأيام، ودوره هو التنصت على الاتصالات اللاسلكية بين وحدات الجيش الإسرائيلى، وكان منقسماً إلى قسمين: التنصت عن قرب من على الحدود، والآخر: هو التصنت من أماكن بعيدة على حسب نوع الموجة، وكان دورنا قاصراً على الاتصالات بين الوحدات والأوامر التى تصدر من قيادات الجيش الإسرائيلى للوحدات». يتابع: «كنا بنغطى المناورات العسكرية التى تتم فى سيناء بالكامل من غير ما نشوفهم، وعارفين عنهم كل حاجة كأننا عايشين معاهم منذ بداية المناورة حتى نهايتها»، مشيراً إلى أن الأحاديث كانت تتم بين الوحدات باللغة العبرية، وكانت تحتاج كفاءة عالية فى إتقان اللغة، وذلك عن طريق التدريب بعدد ساعات ضخم من المتابعة ومعايشة اللغة الدارجة التى كانت هى الأخرى تحتاج إلى كفاءة خاصة.

يتذكر «حماد» كيف كان العدو يحرص على التقليل من التعامل مع الاتصالات خوفاً من أن يكون مراقباً من الجانب المصرى، فيتعامل إما بشفرة ما أو بنوع من أنواع التورية: «لما كان ده بيحصل كانت مسئوليتنا بتنتهى وتبدأ مسئولية الضابط اللى بيقوم بتحليل المعلومات». ويتذكر «حماد» إحدى المرات أثناء مناورة عسكرية كان الجانب الإسرائيلى يحاول الهروب من التنصت عن طريق إرسال الرسائل من تردد معين وتسلم الرد عن طريق تردد آخر، فى محاولة منهم لتشتيت الجانب المصرى.

يضيف «حماد»: «كنا بنرصد حركة الطيارات قبل تحركها وأثناء تشغيل محركاتها فى المطار فى إسرائيل ونتابعها وهى طالعة تضرب أثناء حرب الاستنزاف، وكنا بنبقى محددين مكانها وعارفين هى رايحة تعمل إيه وبلّغنا قبل كده كذا مرة عن أهداف هتضرب قبل مهاجمتها».

يعترف «حماد» بأن سلاح الاستطلاع والإمكانيات والكفاءات لم تكن موجودة أثناء حرب 1967، وأنها بدأت توجد بداية من حرب الاستنزاف، وأصبح الجيش يعتمد على ذلك السلاح اعتماداً كبيراً، وكان لذلك السلاح دور كبير أثناء حرب أكتوبر: «كنا داخلين حرب 1973 وهما كتاب مفتوح لنا وللقيادات فى مصر، وكنا داخلين ساحة الحرب وهما مكشوفين، كأننا عايشين معاهم فى الخنادق».

على أن الإشارات قبل الحرب تختلف عن أثنائها، فقبل الحرب تكون الإشارات فى أوقات ثابتة ومحددة وبشكل منتظم، أما أثناءها فتختلف تردداتها وموجاتها كما يقول «حماد»: «وإذا حدثت مرحلة صمت لاسلكى فهذا يعنى أن هناك عملية أو هجوم قريب، وده بيبقى مؤشر واضح لنا».

ورغم السنوات التى مرت على حرب أكتوبر فإن «حماد» لا ينسى موقفاً حدث وقتها، يقول: «أثناء الحرب كان الطيران الإسرائيلى بيقع بعد ضربه من الجانب المصرى والطيارين الإسرائيليين كانوا بينزلوا منها، وحصل إن فيهم طيارين نزلوا فى منطقة الدلتا وسط الزراعات، وحاولوا التخفى فى المزارع وبدأوا فى إعطاء إشارات بالمكان الموجودين فيه، عشان يفلتوا من الأسر، لكن عن طريق التقاط الإشارات وترجمتها قدرنا نوصل لهم ونقبض عليهم». يتوقف قليلاً قبل أن يكمل: «موقف تانى حصل فى اليوم الأول للحرب الساعة 9 بالليل، فى آخر نقطة والتى كانت تقع أمام بور توفيق لقطنا اتصال من الضابط الإسرائيلى المختص باللاسلكى بيبلغ القيادة بأنه لم يبق غيره فى الموقع وجميعهم تم قتلهم وأنه سيسلم نفسه، ومن هنا بدأت أحس بطعم الانتصار»، مشيراً إلى أنهم تأكدوا من انتصار الجيش المصرى بعد 5 دقائق من بداية الضربة الجوية لأنهم سمعوا الصرخات والاستغاثات وطلب الإمدادات والتعزيزات، وطبعاً استطاع الجيش المصرى ضرب التعزيزات قبل وصولها للعدو.

وعن ادعاءات الإسرائيليين بأنهم انتصروا فى حرب أكتوبر ابتسم «حماد» وهو يقول: «لا يهمنى اعتراف القيادات، ولكن الجندى الإسرائيلى اعترف بشجاعة الجندى المصرى، والجندى الإسرائيلى كان يصرخ فى الأجهزة وكان يهرب من أمام الجندى المصرى، وبسالة الجندى المصرى يجب أن تُدرس فى كتب التاريخ، ولو كان الإسرائيليون انتصروا فعلاً ما كانوش عملوا معانا معاهدة سلام لأن إسرائيل على مدار تاريخها لا تقدم تنازلات ولا تقدم شيئاً مجانياً ولا تدخل فى أى شىء إلا إذا كان فى مصلحتها، والدليل على أنهم ما انتصروش تشكيل لجنة إجرانات للتحقيق فى أسباب التقصير والهزيمة».

 

 


مواضيع متعلقة