«تمشي ببنزين 92».. قصة أغرب سيارة على شكل «جيتار» بالشرقية
«تمشي ببنزين 92».. قصة أغرب سيارة على شكل «جيتار» بالشرقية
سيارة صغيرة الحجم على شكل «جيتار» مصنوعة من الحديد والخشب، أثارت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، فبعد أن كانت حلما يبدو صعبا، أصبحت واقعا ملموسا ومفاجئا، خاصة أنها خرجت من قرية ريفية بسيطة بمحافظة الشرقية بعيدة عن عالم تصنيع السيارات.

تصنيع السيارة يستغرق 10 أشهر كاملة
على مدار 10 أشهر كاملة، خصص الشابان عبدالفتاح محمد فودة، نجار، وأحمد محمد صبري ميكانيكي موتوسيكلات، ابنا قرية جميزة بني عمرو التابعة لمركز ديرب نجم، الكثير من وقتهما، وعَمِلا بجهد كأنهما خلية نحل لتصنيع السيارة، تدفعهما الرغبة في الاستمرار والمثابرة لتحقيق هدفهما بالوصول إلى العالمية وتسجيل السيارة في موسوعة جينيس، والانطلاق في عالم صناعة السيارات التي تُستخدم كـ«تحف فنية».

فرحة عارمة وردود أفعال إيجابية
«بمجرد الانتهاء من تصنيع السيارة شعرنا بفرحة عارمة، خاصة في ظل ردود الأفعال الإيجابية سواء من الأهالي أو على منصات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة»، بتلك العبارات بدأ عبدالفتاح محمد فودة، نجار موبيليا 24 عاما، حديثه مع «الوطن»، مضيفا أن التجربة أثبتت نجاحها وأي شخص يستطيع قيادتها وقطع مسافات على الطرق سواء أسفلتية أو ترابية؛ لتصبح أول سيارة من نوعها تجمع بين جودة التصنيع والشكل الفني الأقرب للتحف الثمينة والنادرة.

بداية فكرة تصميم السيارة
وأوضح الشاب العشريني أنه يعمل في مهنة النجارة منذ طفولته؛ إذ توارثها من أجداده ووالده، ودائما تراوده أفكار عمل أشكال فنية مختلفة، ولكنه لم يكن يجد الوقت لتصميمها، خاصة أنه يعمل في نجارة الموبيليا، وعمله يرتبط بتنفيذ ما يطلبه الزبائن، لافتا إلى أنه قبل فترة تولدت في ذهنه فكرة السيارة «الجيتار»، وتحدث مع أحمد صديقه وشقيق زوجته، والذي سارع بالموافقة على مشاركته في تنفيذ الفكرة.

فكرة بسيطة تتحول إلى إنجاز
لا حدود للإبداع وبالمثابرة والصبر يمكن تحويل فكرة بسيطة إلى إنجاز ملموس، تلك كانت معتقدات الشابين الريفيين اللذين جمعتهما صداقة امتدت لسنوات طويلة بدأت من طفولة اختلطت فيها الضحكات بالعمل وسط ورش الميكانيكا والنجارة، حتى أصبحا شابين يافعين وأتقن كل منهما حرفته، وتوطدت العلاقة أكثر حين تزوج عبدالفتاح من شقيقة أحمد.

الإيمان بالله واتخاذ القرار
«الأمر لا يحتاج سوى الإيمان واليقين بتوفيق الله عز وجل، ثم قوة الإرادة والقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه، فدائما أي فكرة غير معتادة لا تلقى قبولا من المجتمع، ولكن عند نجاحها وتنفيذها يختلف الأمر كليا»، هكذا قال أحمد معبرا عن تجربته وتعامله مع ردود أفعال المجتمع، مضيفا: «الحمد لله بعد تعب 10 أشهر تمكنا من تصنيع السيارة، وتم استخدام الحديد لتصنيع الهيكل بالكامل، كما تم استخدام خشب مقوى مكون من عدة طبقات، وهو نوع يتميز بالمتانة والقوة لإضفاء الصلابة والجمال، كما أنّ السيارة تعمل ببنزين 92 أو 95».

تجاوز الانتقادات والصعوبات
وأشار إلى أنه لم يعبأ بأي انتقادات أو سخرية أو صعوبات، لأن القرار كان نابعا من إرادة حقيقية وعزيمة راسخة، مضيفا: «وصف البعض ما نفعله بلعب عيال، ولكننا واصلنا عملنا، وحتى لو توفرت لدينا أموال كافية لشراء مواد التصنيع، كنا من الممكن أن نعمل 48 ساعة متواصلة حتى تخرج السيارة للنور».

الهدف من تصنيع السيارة
وواصل: «الهدف من تصنيع السيارة استخدامها كتحفة فنية تصلح للفنادق والقرى السياحية والمناطق الترفيهية وقاعات الأفراح وغيرها».
واختتم قائلاً: «نسعى للتسجيل في موسوعة جينيس، وتسجيل علامة تجارية باسم الهرم»، لافتا إلى أن «الفترة القادمة ستشهد نماذج أخرى من السيارات بأشكال مختلفة».