طفل يتحدى المجتمع بـ«سيجارة» وصوت غليظ: «سيبونى فى حالى»

كتب: محمد غالب

طفل يتحدى المجتمع بـ«سيجارة» وصوت غليظ: «سيبونى فى حالى»

طفل يتحدى المجتمع بـ«سيجارة» وصوت غليظ: «سيبونى فى حالى»

خرج إلى سوق العمل مبكراً محاولاً التأقلم مع الحياة التى لا تناسب سنه، جسد نحيل وملامح بريئة وسن صغيرة، مؤهلات لا تنفعه فى سوق العمل، فقرر أن يكتسب مؤهلات أخرى، وهى تدخين السجائر وتغليظ صوته ليبدو أكبر من سنه. محمد على، الذى يجوب الشوارع ليجمع البلاستيك من القمامة، تؤذيه نظرة الناس إليه، فدائماً يشعر بأن المجتمع يقلل منه، رغم شعوره بأنه أحد ضحايا هذا المجتمع الذى أوصله إلى ما هو فيه. يجمع «محمد» زجاجات المياه والبلاستيك من القمامة مع صديق عمره، الذى يطلق عليه اسم «سلطح»، أثناء سيره ذات مرة وسط القمامة، أصابته زجاجة مكسورة فى قدمه، سال دمه، وفكرة عدم تقبل المجتمع له، منعته من دخول صيدلية، فبحث عن علاجه وسط القمامة أيضاً، عن قطعة قماش متسخة يربطها على الجرح لتداويه مؤقتاً، وتلوثه إلى الأبد. يعمل «محمد»، 12 عاماً، منذ أن كان عمره 4 سنوات، يرى نفسه ضحية، يرمقه الناس بدلاً من التقرب منه، يسبونه بدلاً من تقديم النصيحة: «الشارع علمنى كل حاجة وحشة، اللى جى واللى رايح يشتمنى، فباضطر أرد عليهم، أشتم وأتشتم، أضرب وانضرب، ده اللى علمهولى الشارع، المدرسة بقى كانت هتعلمنى إيه؟». كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، أثناء اتجاهه إلى عزبة أبوقرن بحماره راكباً على عربة كارو ممتلئة بزجاجات بلاستيك، بينما كان «سلطح» صديقه، نائماً، فهما يقتسمان ساعات الاستيقاظ والمكسب، ويواجهان معاً نظرات قاسية من المارة: «أنا ما عرفش ليه فيه ناس بتخاف منى؟ بيبصولى ليه أصلاً، أنا بصرف على نفسى وأمى وأختى بعد ما أبويا مات»، يمسك قدمه التى تؤلمه لكنه يتركها مرة أخرى متظاهراً بأنه لا يتألم أبداً. «ماحدش يقدر يقولى بطل سجاير عشان هما مش بيدونى حاجة عشان يقولولى أعمل إيه»، قالها «محمد»، الذى يضطر أحياناً إلى إلقاء السيجارة فى الأرض خوفاً من أن يسأله أحد المارة «بتشرب سجاير ليه إنت لسه صغير؟»، يخاف «محمد» ولا يظهر خوفه ويتلعثم فى الكلام، ثم يرد ببراءة: «صحابى علّموهالى وأنا شاحتها من واحد، أنا عارف إنها غلط، لو بإيديا أبطلها، ولا ليها عازة.. دى بتضرنى».

 


مواضيع متعلقة