«قالوله حفيدتك الرضيعة ماتت».. الأب المسن يحضر جنازة ابنه «ضحية شهامة التجمع» دون علمه بوفاته

كتب: ندى قطب

«قالوله حفيدتك الرضيعة ماتت».. الأب المسن يحضر جنازة ابنه «ضحية شهامة التجمع» دون علمه بوفاته

«قالوله حفيدتك الرضيعة ماتت».. الأب المسن يحضر جنازة ابنه «ضحية شهامة التجمع» دون علمه بوفاته

في يوم من أيام الجمعة، والذي يُعد استثنائيًا بالنسبة للشاب «عبده»، صاحب الـ27 عامًا، بعدما أنهى يومه متجهاً إلى منزله بعد يوم عمل طويل، وبينما كان يحث خطواته نحو المنزل، إذا بصوت فتاة تستغيث به، لإنقاذها من مضايقات سائق ميكروباص، في منطقة التجمع الخامس، بالقرب من مقر عمله، استجابة عبده كانت سريعة دون تردد أو تفكير، لكن ما لم يكن في حسبانه هو أن تلك الشهامة ستكون سبباً في إنهاء حياته في لحظات.

فقدان مفاجئ في لحظة عابرة

بدأت القصة يوم الجمعة، في منطقة التجمع الخامس، حين أجرى «عبده» آخر مكالمة له مع زوجته، ليخبرها بأنه في طريقه إلى المنزل لتناول الغداء مع والدته في تقليد عائلي أسبوعي، كانت تلك المكالمة الأخيرة بينهما، محمّلة بالكلمات العادية، كأي حديث عابر في حياة الزوجين، لكن ما لم يكن في حسبان «عبده» أن تلك الكلمات ستكون آخر ما يسمعه أحباؤه منه.

وبعد فترة من الانتظار، وحين تأخر «عبده» عن الوصول، بدأت حالة من القلق والتوتر تسيطر على الأسرة، التي كانت في انتظاره، حينها تلقى أفراد الأسرة مكالمة أخرى، لم تكن كأي مكالمة، بل كانت تحمل النبأ المؤلم بوفاته، فعبده، الذي خرج لتناول الغداء مع أسرته، لقي حتفه شهيدًا لشهامته.

الفاجعة الكبيرة.. وداع الابن دون علم الأب

تسارع أفراد الأسرة إلى المستشفى لوداعه، والدموع لا تفارق أعينهم، كان الألم مضاعفًا على الجميع، خاصة على والد «عبده» الذي بلغ من العمر 75 عامًا، نظراً لتقدم سنه وحالته الصحية، قرّرت الأسرة إخفاء الحقيقة عنه، فحسب عم الضحية سيد حسان، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»: «كان من المستحيل أن نخبره بأن ابنه توفي بهذه الطريقة المفجعة، خوفًا من تأثير الخبر عليه، لذلك أخبروا الأب المسن بأن حفيدته التي كان يحتفل بقدومها منذ يومين توفيت، وكان على هذا الأساس أن يحضر الجنازة دون أن يعلم أنه يودّع ابنه، في مشهد غاية في الألم، ليكتشف بعد فوات الأوان أنه يودع فلذة كبده».

منذ أسبوعين فقط، كان «عبده» يحتفل بقدوم أول أبنائه، بعد أن أكمل حلمه الصغير بالزواج قبل عام من الآن، فكانت ابنته قد أكملت 15 يومًا فقط من عمرها، وتبدأ خطواتها الأولى في الحياة دون أن تعرف أنها ستودع والدها في هذا العمر المبكر، ويضيف سيد حسان عم الضحية: «عبده كان في قمة سعادته، كان ينتظر أن يعيش مع أسرته حياة جديدة، لكنه رحل في لحظة».