الرئيس اللبناني: قطر لم تكن الهدف الحقيقي للعدوان بل كانت الرسالة إلى كل من يسعى للسلام
الرئيس اللبناني: قطر لم تكن الهدف الحقيقي للعدوان بل كانت الرسالة إلى كل من يسعى للسلام
قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في كلمته أمام القمة العربية الإسلامية الطارئة المنعقدة في الدوحة، إن «الظرف والمأساة لا يحتملان الإطالة أو التجميل، ولهذا أخاطبكم بكلام مباشر ومُقتضب».
وأضاف: «نحن لم نأتِ إلى هنا فقط للتضامن مع دولة شقيقة، بل جئنا، باسم لبنان، كل لبنان، لنتضامن فعلاً وعمقًا مع أنفسنا. أولًا، لأننا تعلمنا، بالألم والدم، أن الاعتداء على أي شقيقة هو اعتداء علينا نحن، وثانيًا، لأن الشقيقة المستهدفة اليوم هي قطر، التي ليست فقط بلدًا شقيقًا، بل هي في قلب القلب، مكانًا ومكانةً ودورًا ورسالة، وثالثًا، لأن علم مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة يؤكد أن الضحية المباشرة لأي عمل إرهابي ليست الهدف الحقيقي، بل مجرد وسيلة».
وأوضح أن «الغاية الحقيقية لأي اعتداء إرهابي هي ترهيب الشاهد، وتخويف من بقي على قيد الحياة، وتعطيل إرادته ودفعه إلى ما لا يريد، من هذا المنطلق، فإن الهدف من العدوان على الدوحة لم يكن اغتيال مفاوضين، بل تصفية فكرة التفاوض نفسها، لم يكن استهداف قطر مجرد عمل عسكري، بل كان محاولة لاغتيال مفهوم الوساطة ومبدأ الحوار».
وتابع الرئيس عون: «اختاروا قطر لأنها ليست فقط دولة، بل قاطرةُ حوار، ومنبرُ لقاء، وصوتُ سلام، وهذه هي القيم التي سعى العدوان إلى اغتيالها، ونحن نرى هذا السلوك الإرهابي يوميًا: في غزة، حيث يُضرب الأطفال الجياع، وفي سوريا، حيث يُقصف المدنيون العزّل، وفي لبنان، حيث يُستهدف الأبرياء».
وأشار إلى أن «الرسالة التي بعثها العدوان على قطر كانت أكثر وضوحًا وسفورًا من أي وقت مضى»، مضيفًا: «لذلك، أعتذر منكم، أخي سمو الأمير تميم، ومنكم جميعًا، رؤساء الوفود، عن عدم تكرار مفردات الإدانة ولوازم الشجب والتنديد، التي ملأت تاريخنا وحاضرنا، حتى باتت تُثير السأم في نفوس شعوبنا، لا أكررها، لأنني جئت لأقول شيئًا أوضح».
وأكد الرئيس اللبناني أن «العدوان على قطر كشف الحقيقة بوضوح، وعلينا أن نواجهه بتحدٍ واضح مثله»، مضيفًا: «نحن على بُعد أيام من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث يجتمع العالم الساعي للسلام، فليكن لنا هناك موقف واحد، يُجسده سؤال واحد: هل تريد الحكومة الإسرائيلية سلامًا عادلًا ودائمًا في منطقتنا؟»
وختم الرئيس اللبناني كلمته بالقول: «إذا كان الجواب نعم، فنحن جاهزون، وفقًا لمبادرة السلام العربية التي طرحتها المملكة العربية السعودية في قمة بيروت 2002، وتبنتها الجامعة العربية، وتحظى بدعم دولي واسع، مستعدون للجلوس فورًا، مع جميع الساعين إلى السلام، لبحث متطلبات هذا الخيار».
وتابع: «أما إذا كان الجواب لا، أو نصف جواب، أو لا جواب على الإطلاق، فعندها ندرك الحقيقة، ونتصرف على أساسها.. علّنا نُوقف، على الأقل، سلسلة الخيبات التي تنهك خيال شعوبنا والتاريخ».