سر رغبة البعض في الاستماع للأغاني الحزينة.. هل تسبب الاكتئاب أم تخففه؟
سر رغبة البعض في الاستماع للأغاني الحزينة.. هل تسبب الاكتئاب أم تخففه؟
كتبت: صفاء طه
الاستماع إلى الأغاني المختلفة بات أمرًا شائعا لدى الكثيرين، إذ تعد الموسيقى بالنسبة لهم متنفسًا للضغوط اليومية التي تواجههم سواء في عملهم أو أثناء الدراسة، وقد تكون طريقة للهروب من المشكلات الحياتية، وأحيانًا قد يشعر البعض بالرغبة في الاستماع إلى الموسيقى الحزينة خاصة في أوقات الأزمات كونها تلائم الحالة المزاجية لديه، وأشارت بعض الدراسات إلى أن الأغاني تلعب دورا في التأثير على سلوك الإنسان وتغيير الـ«مود».
تأثير الموسيقى الحزينة على المخ
بشكل عام، تُنشط الموسيقى الحزينة، اللوزة الدماغية في المخ وهي الجزء المرتبط بالمشاعر، ما يؤدي إلى استدعاء مواقف معينة، وأوضحت الدكتورة هدى عصمت، الاستشاري النفسي والأسري في تصريحاتها لـالوطن، أنه رغم إيقاعها الحزين، إلا أنها تحفز إفراز الدوبامين ما يخلق الإحساس بالراحة.
وتعمل الموسيقى الحزينة على مواجهة العواطف وتنظيمها وتفريغها بشكل صحي، ما يخفف من شدة القلق لدى الإنسان، وبالتالي تقلل من سرعة ضربات القلب وتساعد على تهدئة الجهاز العصبي، إذ أثبتت دراسات في مجلة «تايم» الأمريكية، أنه يمكن أن تخفض الموسيقى مستوى هرمون الكورتيزون المرتبط بالتوتر، وتؤدي إلى تحسين تدفق الدم في الجسم وتخفيف الآلام ومقاومة الاكتئاب، كما أشارت بعض الأبحاث، إلى أن الموسيقى الحزينة ترفع مستوى هرمون «الأوكسيتوسين» ما يعزز الترابط الاجتماعي والشعور بالتعاطف وعدم الإحساس بالوحدة.

سبب تفضيل البعض الاستماع إلى الأغاني الحزينة
وأوضحت الاستشاري النفسي أن تأثير الموسيقى الحزينة على المخ يعد سببا لتفضيل البعض الاستماع إليها عند الشعور بالاكئتاب، إذ يحس أن هناك من يشاركه الشعور، ما يعطيه فرصة للبكاء والتأمل للتنفيس عن الألم النفسي وبالتالي تخفف من الاكتئاب، بعيدًا عن الضغط الإيجابي للأغاني السعيدة التي قد تبدو له مصطنعة أو بعيدة عن واقعه في تلك اللحظة.
وحذرت من الاستماع إلى الموسيقى الحزينة لفترة طويلة، إذ تسبب الاكتئاب الشديد والعزلة الاجتماعية، منوهة إلى ضرورة التنوع التدريجي بينها والموسيقى السعيدة التي تدعم المشاعر الإيجابية وتعطي أملًا وتفاؤلًا؛ كي يستعيد الإنسان توازنه النفسي.