الدكتورة غادة البدوي تكتب: الهجوم على الرموز.. سلاح العاجز
الدكتورة غادة البدوي تكتب: الهجوم على الرموز.. سلاح العاجز
الهجوم الذي شنه المدعو إيدي كوهين على أمير دولة قطر وتجاوزه الدائم على الدول والشعوب العربية لم يكن مجرد تغريدة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان تجسيدًا لأسلوب قديم اعتادت عليه إسرائيل كلما وجدت نفسها في مأزق سياسي أو أخلاقي تشتيت الأنظار عبر الإساءة إلى الرموز العربية.
فالرموز ليست أشخاصًا عاديين؛ هي تعبير عن سيادة دول، ووحدة شعوب، وكرامة أمة، وعندما يهاجم أحدهم أميرًا أو قائدًا عربيًا، فإنّ الهدف لا يكون شخصيًا بقدر ما يكون محاولة لزعزعة الثقة وضرب التضامن العربي والإسلامي.
لكن ما لم يدركه كوهين ومن يقف وراءه أن هذه الإساءات تسقط في لحظتها، وأن صداها لا يتجاوز حدود الاستفزاز، بينما يبقى أثرها الحقيقي في تعزيز القناعة بضرورة رص الصفوف وتوحيد المواقف.
لقد جاءت ردود الفعل العربية، الرسمية والشعبية، لتؤكد أن الشعوب باتت أكثر وعيًا بهذه المخططات، وأن كل تطاول على رموزنا لن يزيدنا إلا إصرارًا على التضامن، وإيمانًا بأن المعركة ليست مع الكلمات، بل مع السياسات التي تحاول تغييب الحقوق الفلسطينية وتشويه الحقائق.
أن مثل هذه التصريحات الاستفزازية ليست سوى محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وأن الهجوم على الرموز العربية إنّما يعكس حالة مأزومة في الخطاب الإسرائيلي أمام تصاعد التضامن العربي والإسلامي مع القضية الفلسطينية، وأن أي إساءة للرموز العربية لن تزيد الشعوب إلا إصرارًا على التكاتف، وأن المستقبل لن يكون إلا للتعاون العربي والإسلامي القائم على الاحترام المتبادل وحماية السيادة الوطنية.
وإن ما جرى ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة من السقوط الأخلاقي والسياسي، لكن الأكيد أن التاريخ لا يُكتب بتغريدة، بل يُكتب بمواقف الشعوب، ووحدة إرادتها، وصلابة رموزها.