خبير: رسائل الرئيس السيسي من الدوحة وصلت لـ«واشنطن».. والتحذيرات موجهة لـ«نتنياهو»
خبير: رسائل الرئيس السيسي من الدوحة وصلت لـ«واشنطن».. والتحذيرات موجهة لـ«نتنياهو»
أكد الدكتور أحمد العنانى، الخبير فى العلاقات الدولية، أن الرسائل المصرية التى وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمام القمة العربية الإسلامية الاستثنائية فى العاصمة القطرية الدوحة، وصلت بوضوح إلى البيت الأبيض، وأصبحت تؤخذ بجدية بالغة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، التى تدرك أن مصر ليست مجرد وسيط، بل لاعب إقليمى له ثقله فى المنطقة.. وإلى نص الحوار.
■ كيف تقرأ مضمون رسائل الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة الدوحة؟
- الرئيس عبدالفتاح السيسى ركز فى خطابه على ضرورة حماية السيادة الوطنية للدول العربية والإسلامية، وذلك لن يتحقق إلا عبر تحالفات مشتركة، وبالفعل مصر كانت قد طرحت عام 2015 فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة، واليوم أعاد الرئيس طرحها بشكل أوسع، لتشمل الدول الإسلامية أيضاً، هذه الرسالة تحمل فى طياتها دلالات واضحة، موجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى إسرائيل على وجه الخصوص، بأن هناك قوة جماعية ستدافع عن الدول، حال تعرضها لأى اعتداءات إسرائيلية فى الفترة المقبلة، وتضمن الخطاب تلويحاً برسائل قوية، خاصة تجاه إسرائيل، بأن مصر ملتزمة باتفاقية السلام، لكن أى خرق من الجانب الإسرائيلى لهذه الاتفاقية، قد يدفع القاهرة إلى تعليق التزاماتها، أو حتى الانسحاب منها، وهو ما سيكون محرجاً لإسرائيل، التى لا تحترم القانون الدولى، ولا الاتفاقية نفسها، وبالتالى أوصلت مصر، عبر خطاب الرئيس، محددات واضحة للأمن القومى العربى، مؤكدة أن أى تهديد للسيادة المصرية أو العربية، سيقابل برد جماعى.
■ الرئيس دعا إلى وحدة الموقف العربى والإسلامى وإنشاء آلية للتنسيق المشترك، هل تعتقد أن هناك إرادة حقيقية لتفعيل هذا المقترح؟
- من الواضح أن هناك تباينات عميقة فى المواقف السياسية بين عدد من الدول العربية، وهو ما يشكل عائقاً أمام تفعيل أى مشروع للوحدة أو التنسيق المشترك، فالوضع فى سوريا لم يستقر بعد، والأزمة الليبية ما زالت قائمة، بينما يشهد السودان تدهوراً خطيراً، إضافة إلى استمرار الأزمة اليمنية دون أفق لاتفاق سياسى حقيقى، فضلاً عن التدخلات الإقليمية فى بعض الساحات العربية، كما أن خطاب الرئيس السيسى تضمن بعداً إصلاحياً مهماً، حيث أكد أن أى قوة عربية أو إسلامية مشتركة، لن تكون فاعلة ما لم تواكبها إصلاحات سياسية داخلية فى الدول نفسها، بمعنى أن الأزمات القائمة يجب أن تُحل بالطرق السياسية أولاً، لتعود الدول إلى قوتها الطبيعية، وعندها فقط يمكن الحديث عن جيش عربى أو إسلامى موحد، قادر على مواجهة التحديات.
■ كيف يمكن فهم تحذير الرئيس لإسرائيل بأن سياساتها الحالية تقوّض السلام؟
- تحذير الرئيس فى هذا السياق يركز على خطورة هذه السياسات، ليس فقط على الفلسطينيين، بل على استقرار المنطقة وأمن إسرائيل نفسها، فمحاولة تهجير الفلسطينيين، مثلاً، خط أحمر بالنسبة لمصر، لأنها تمس بشكل مباشر أمنها القومى، القاهرة أعلنت بوضوح أنها لن تسمح بحدوث أى تهجير، وستتعامل بكل السبل الممكنة لمنع ذلك، وبالتالى الرسالة هنا مزدوجة، من جهة هى دفاع عن الحقوق الفلسطينية والوضع القانونى الدولى، ومن جهة أخرى تأكيد على أن استمرار إسرائيل فى هذا النهج سيقود إلى تقويض السلام، وربما إلى ردود فعل تضرها كدولة وحكومة ومجتمع.
■ ما تأثير هذه الرسائل على علاقة مصر بالقوى الكبرى؟
- الرسائل المصرية وصلت بوضوح إلى البيت الأبيض، وأصبحت تؤخذ بجدية بالغة، الولايات المتحدة تدرك جيداً أن القاهرة ليست مجرد وسيط، بل لاعب إقليمى له ثقله فى المنطقة، ويحسب له ألف حساب، وبالنسبة للاتحاد الأوروبى فإن الموقف العام يتماشى إلى حد كبير مع الموقف المصرى، بل ويؤيده فى كثير من النقاط، وهو ما يضاعف الضغط على واشنطن، واللافت أن التوافق لم يعد عربياً أو إسلامياً فقط، بل امتد ليصبح «عربياً - إسلامياً - أوروبياً»، وهذا يغيّر معادلة الدعم الدولى للقضية الفلسطينية، واليوم نشهد مواقف أوروبية غير مسبوقة، منها بريطانيا التى علّقت أنشطة بحثية مرتبطة بإسرائيل، وألمانيا أعادت النظر فى بعض صفقات الأسلحة، وإسبانيا أوقفت التعامل العسكرى والتصدير إلى تل أبيب، إلى جانب ضغوط مشابهة من فرنسا، وهذه المواقف تعكس أن حتى الحلفاء التقليديين لواشنطن، مثل بريطانيا، التى تُعد جزءاً من التحالف «الأنجلوسكسونى»، بدأوا يبتعدون عن السياسة الأمريكية فى ما يتعلق بالحرب على غزة، وهذا التحول يمنح القاهرة زخماً إضافياً، ويجعل من رسائل الرئيس السيسى جزءاً من حراك أوسع، يقيّد يد إسرائيل، ويعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية.