قضاة: «الرقمنة» بوابة لسرعة الفصل فى المنازعات والقضايا
قضاة: «الرقمنة» بوابة لسرعة الفصل فى المنازعات والقضايا
أشاد عدد من القضاة بالتحول الرقمى الذى تقوم به وزارة العدل خلال الفترة الماضية، مؤكدين أنه سيتم تطبيق هذه المنظومة قريباً فى كافة محاكم الجمهورية بمختلف اختصاصاتها، وستكون وسيلة وبوابة لتحقيق العدالة الناجزة وسرعة الفصل فى النزاعات والقضايا المنظورة أمام المحاكم.
وقال المستشار أحمد الجمل، رئيس الاستئناف عضو المكتب الفنى بمحكمة استئناف الإسماعيلية، لـ«الوطن»، إن الدولة اتجهت فى الآونة الأخيرة إلى التحول الرقمى فى كافة معاملاتها، وظهرت الحاجة الملحة لوجود الرقمنة فى كافة المجالات، لا سيما المحاكم، بعد ظهور فيروس كورونا الذى اجتاح العالم ومنع التجمعات والوجود الجسدى، سواء فى المصالح الحكومية على وجه العموم والمحاكم على وجه الخصوص، ما دفع الوزارة إلى التوجه نحو الرقمنة وفكرة التقاضى عن بُعد ومحاولة تعميمها على كافة المحاكم، وبدأت وزارة العدل بالفعل فى الاتجاه نحو أول خطوة فى الرقمنة، وهى تدشين منصة مصر الرقمية.
وأضاف رئيس الاستئناف، وعضو المكتب الفنى بمحكمة الإسماعيلية، أن وزارة العدل قطعت شوطاً فى ملف الميكنة، حيث يمكن لأى محامٍ أن يقيم الدعاوى عن بُعد من داخل مكتبه دون الحاجة إلى الذهاب للمحكمة، ولكن يُشترط أن يسجل نفسه من خلال منصة مصر الرقمية لأول مرة كمحامٍ، ومن ثم يستكمل إجراءات الاعتماد الخاصة بحسابه من أقرب محكمة كائنة بالمسكن المقيم فيه، وبذلك يقيم الدعوى إلكترونياً من خلال حسابه، وتبدأ برفع مستندات القضية على «السيستم»، وبعد مراجعة الأوراق يُخطَر المحامى بقبول الأوراق، ويتم تحديد الجلسة للقضية الخاصة به لبداية نظر الدعوى.
واستكمل «الجمل» أنه يمكن للمحامى أن يعرف آخر قرار فى القضية أو الحكم فيها من خلال الموقع الإلكترونى «بوابة مصر الرقمية»، دون الحاجة للذهاب إلى المحكمة، مشيراً إلى أن المنصة تحتوى على خدمات أخرى كمعرفة غرامات المرور، بالإضافة إلى رسوم الإعلانات الخاصة بالدعاوى، مشيداً بالخطة التى تنتهجها الدولة المصرية فى ملف الرقمنة فى العموم ورقمنة المحاكم فى الخصوص.
وأوضح «الجمل» أنه من ثمار الميكنة والتقاضى عن بُعد ربط كافة المأموريات الفرعية بالمحاكم الرئيسية، منها ما حدث فى محافظة الإسماعيلية، حيث تم ربط مأمورية السويس وبورسعيد وجنوب سيناء ومأمورية العريش بالمحكمة الرئيسية فى الإسماعيلية، وأصبح من السهل أن يحصل أى مواطن فى أى محافظة على مستند أو شهادة أو صورة من القضية دون الحاجة للسفر حتى لو كان فى العريش مثلاً، فهو قادر على استخراجها بسهولة ويسر.
بدوره، قال المستشار عبدالله الباجا، رئيس محكمة استئناف أسرة الجيزة، إن اتجاه الدولة لتسجيل وإدارة الدعاوى ورفعها عن بُعد يُعد أمراً إيجابياً، خصوصاً إذا كان المحامى أو المتقاضون خارج البلاد، أو إن كان المحامى لديه جلسات أخرى فيستطيع أن يقيم الدعاوى عن بُعد دون الحضور إلى المحكمة، وأيضاً يمكن للقاضى نظر الدعوى من أى مكان دون التقيُّد بوجوده فى المحكمة، مما يوفر الوقت والجهد والحراسات للمتهمين حال نظر جلسات تجديد الحبس الاحتياطى.
وأشار رئيس استئناف أسرة الجيزة إلى أنه فيما يخص تغطية التكاليف الخاصة بمنظومة الميكنة فيمكن لوزارة العدل أن تضيف رسماً إضافياً يسمى رسم الميكنة، لكى يغطى تكلفة وصيانة هذه المنظومة، ويمكن عمل دمغة مستقلة لنفس الغرض، وهو الصيانة الدورية للنظام، وذلك يأتى اتفاقاً مع اتجاهات الدولة لترشيد النفقات بهدف عدم تحميل الموازنة العامة للدولة أو تكليفها المزيد من المبالغ.
واستكمل: «أتمنى أن يتم تطبيق هذه المنظومة قريباً فى كافة محاكم الجمهورية بمختلف اختصاصاتها ودرجاتها»، مشدداً على أهمية تطبيق هذه المنظومة على محكمة النقض، نظراً لأن محكمة النقض هى محكمة قانون وليست محكمة موضوع، حيث يتم نظر الطعن بالنقض للتأكد من عدم وجود مخالفة للقانون، لذلك كل ما ينظره القاضى فى محكمة النقض فى الأساس هو مجرد أوراق ومستندات للتأكد من تطبيق القانون، مشيراً إلى أن محكمة النقض تنظر أمامها كافة طعون النقض على مستوى الجمهورية، ما يزيد الضغط عليها، وبوجود الميكنة يمكن ضم مرفقات الطعون وتحديد جلسة آلياً بمجرد اكتمال هذه المرفقات، وتحدد جلسة وتنظر، وإذا صدر فيها قرار بنقض الحكم وتحديد جلسة للموضوع يمكن نظر الجلسة إلكترونياً دون الحاجة لوجود المتقاضين أو المحامين، ما يسهم فى سرعة الفصل فى القضايا وتحقيق العدالة الناجزة والتيسير على أطراف منظومة التقاضى من محامين وقضاة وموكلين.