بنظرة بسيطة حول الوضع الداخلى الإسرائيلى سنجد أن كل المؤشرات عن حالة الاقتصاد تُنذر عن مخاطر حقيقية قادمة تنتظر المجتمع الإسرائيلى، الشيكل ينهار ويهبط لأدنى معدلاته نتيجة استمرار الحرب على عدة جبهات، رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والأثرياء يهربون إلى قبرص واليونان، ارتفاع الطلبات التى تم تقديمها للحكومة للحصول على إعانة بطالة إلى أرقام غير مسبوقة.
وهو ما كلف الحكومة أعباء جديدة، ارتفاع طلبات الحصول على دعم نفسى من الحكومة، وهو ما يكلف الحكومة أعباء مالية جديدة، الشركات قلصت أعمالها واستثماراتها، الاقتصاد انكمش خلال النصف الأول من العام الحالى بنسبة (٢٥ ٪)، البنك المركزى مُرتبك وسياساته مُتخبطة وغير قادر على التدخل، والخبراء يقولون: حتى لو تدخل البنك المركزى فإنه لن يوقف الانهيار الاقتصادى، الصادرات هبطت لما يقرب من (١٨٪) بالمقارنة بالعام الماضى، ، الواردات هبطت بنسبة (٤٢٪) بالمقارنة بالعام الماضى.
الإنفاق الاستهلاكى للأسرة الإسرائيلية تراجع بنسبة (٢٧٪) خلال الشهور التسعة الماضية، وهو ما يؤكد أن الشعب الإسرائيلى توقف بنسبة كبيرة عن أى عمليات شراء، ونقصت اهتماماته بشراء السلع نتيجة هروب العائلات والأسر للخارج، دراسات اقتصادية قام بها (٨٠) خبيراً اقتصادياً إسرائيلياً أكدت أن الاحتلال الكامل لغزة هو الأسوأ اقتصادياً لإسرائيل، لما له من كُلفة اقتصادية باهظة لا يتحملها الاقتصاد حالياً.
تكلفة الحرب تزداد، إحصائية رسمية تقول: كل يوم ونصف -كل (٣٦) ساعة- تفقد إسرائيل ما يقرب من (١٫٥) مليار دولار تكلفة الحرب، إضافة إلى ثمن السلاح المستخدم، تم استدعاء (٦٠) ألف جندى منذ ثلاثة أسابيع لكن لم يتجاوب مع هذا الاستدعاء سوى أعداد قليلة جداً بلغت (٤٠٪) بسبب هروبهم للخارج، أصبح كل بيت داخل إسرائيل يعانى اقتصادياً ويعانى من وجود مصاب من أبنائه نتيجة إطالة أمد الحرب والمواجهات المتعددة التى يختلقها بنيامين نتنياهو، الشوارع لا تخلو من المتظاهرين، شوارع (حيفا ويافا والقدس وتل أبيب) ممتلئة بأهالى الأسرى الذين يتظاهرون يومياً أمام وزارة الدفاع والكنيست ومكتب نتنياهو، تم تصنيف إسرائيل ضمن قوائم الدول عالية المخاطر، وهو ما ينذر بعدم الاستقرار الداخلى.
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى اعترف وقال (هناك عُزلة اقتصادية تتعرض لها إسرائيل وهو ما سيؤدى إلى زيادة التهديد الاقتصادى والذى يتمثل فى فرض عقوبات اقتصادية علينا وإجراءات قد تخنق اقتصادنا وقد نجد أنفسنا مُحاصرين وفى عزلة دولية).. رد عليه زعيم المعارضة «يائير لابيد» وقال نصاً (إن «العزلة الدولية» نتاج سياسة نتنياهو وحكومته الخاطئة والفاشلة لأنهم يحولون إسرائيل إلى دولة بلا ديمقراطية من دول العالم الثالث ولا يحاولون حتى تغيير الوضع، ويمكن لإسرائيل أن تعود إلى النجاح والشعبية وأن تتمتع باقتصاد مُزدهر يُضاهى اقتصاد العالم الأول لو تمت الإطاحة بحكومة نتنياهو).
من جانبه «إيهود أولمرت» رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق خرج على إحدى الفضائيات وقال جُملة أصبحت حديث كل وسائل الإعلام الإسرائيلية وانضم إليه عدد كبير من الوزراء السابقين والسياسيين والنواب والعمال وقال نصاً (أبذُل كل الجهد لإسقاط نتنياهو وحكومته).
الشارع الإسرائيلى يغلى والرأى العام مشتعل و«نتنياهو» يرى ويشاهد ويتفرج ولا يفكر سوى فى مستقبله السياسى فقط، ولا يوجد معه إلا حلفاؤه المتطرفون من أنصار الوزيرين سموتيرتش وبن غفير، فَقَد شعبيته ولم يعد له قبول لدى الرأى العام، يحتمى بالقناة (١٢) الإسرائيلية التى تُمجد كل أفعاله وتهاجم معارضيه، يقوم بتشغيل «إيلى كوهين» -ناشط على السوشيال ميديا- لديه ومعه مجموعة من الذباب الإلكترونى لإهانة معارضيه والتهجم على أهالى الأسرى.
يستخدم «بنيامين نتنياهو» هذا «الكوهين» فى الإعلام الإلكترونى للتجاوز فى حق الفلسطينيين والعرب والزعماء العرب، لما له من قدرة على الكذب والتلفيق وطول اللسان وصنع الشتائم.. ما يقوم به هذا (الكوهين) من الهجوم على القمة العربية الاستثنائية والتى عقدت فى الدوحة (مرفوض رفضاً تاماً) وعليه أن يهتم بشئونه الداخلية والمظاهرات التى تعم شوارع إسرائيل والكارثة المحققة التى تنتظر الشيكل وسمعة إسرائيل عالمياً، التى أصبحت فى الحضيض، وعدم الشعور بالأمن لدى المواطن الإسرائيلى من كثرة دوى صافرات الإنذار فى كل المدن الإسرائيلية.
(إيلى كوهين) شعبك يقضى نصف عمره فى الملاجئ من كثرة هروبه من صافرات الإنذار، الإحصائيات الرسمية تقول: إن الشعب الإسرائيلى ينزل للملاجئ فى اليوم (٥) مرات.. (إيلى كوهين) اهتم بشئون شعبك بدلاً من التنطيط على منصة إكس والظهور على اليوتيوب وسب وقذف كل من يعارض رئيس وزرائك القاتل المُجرم، ولا تنس أن المعارضة شعبيتها أعلى من رئيس وزرائك، ولا تنس أنه قتل الديمقراطية فى بلدك وأصبحت سمعتها فى الوحل، والكل يصفها بأنها دولة احتلال وإبادة جماعية وتطهير عرقى ودولة نتنياهو المطلوب جنائياً لدى محاكم تل أبيب والمطلوب جنائياً لدى المحكمة الجنائية الدولية.. لن ينفعك نتنياهو يا (كوهين) فإسرائيل تشتعل من الداخل بسببه وتأييدك له عار عليك.. سيختفى نتنياهو وستختفى أنت معه للأبد ولن يكون لك أى أثر سوى كلماتك السليطة المقيتة الخائبة الكاذبة على منصة إكس.