دماء في نبروه.. أب ينهي حياة أطفاله الثلاثة وزوجته ويودع الدنيا تحت القطار

كتب: editor

دماء في نبروه.. أب ينهي حياة أطفاله الثلاثة وزوجته ويودع الدنيا تحت القطار

دماء في نبروه.. أب ينهي حياة أطفاله الثلاثة وزوجته ويودع الدنيا تحت القطار

كتب - محمود الجارحى وريهام مصطفى:

لم تكن الساعات الأولى من فجر الجمعة، عادية، في مركز نبروه بمحافظة الدقهلية، المنطقة الهادئة، أيقظها صدى صرخات مكتومة اخترقت جدران أحد البيوت، لتعلن عن مذبحة أسرية لم يعرف لها الأهالي أسبابا أو دوافع، لم يبقى أحد ليفصح عن تفاصيل ما حدث داخل الشقة، لم يبقي سوى جثامين وآثار دماء في الشقة - الشاهد الصامت.

دون أن يدلك أحد عليه، ستصل، ستتعرف عليه بسهولة، وكأن قدميك تعرفان الطريق إليه.. منزل تحاوطه هالة من الأسى والحزن تشعر بها، تلمس أنفاس ساكنيه، تقاوم انقباض القلب وتسارع دقاته بلا جدوى، مهابة الموت تسكنه كظلال بلا آخر، داخل البيت تتذكر الطفلة مريم، ذات العشر سنوات، تحتضن «لعبتها»، كعادتها قبل النوم، بينما يحاول شقيقها معاذ، ذو الثماني سنوات، تهدئة أخيه الأصغر محمد الذي أرهقه البكاء، لم يتخيل أحد أن تلك اللحظات البسيطة ستُدوَّن في سجل الذكريات كآخر ما عاشه الأطفال.. ففي لحظة حمل الأب عصام سكينًا، وبدأ في إنهاء حياة أطفاله الثلاثة طعنًا وخنقًا، ليترك جثامينهم الغضة صامتة بلا حراك، آنذاك حاولت الزوجة والأم نجوى أن تتصدى له، أن تحمي أبناءها بجسدها، لكنها تلقت 16 طعنة نافذة مزقت جسدها، سقطت على الأرض غارقة في دمائها، تصارع الموت بعينين شاخصتين نحو أطفالها، قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة في المستشفى، لم تنجح محاولاتها، الجيران الذين سمعوا الصرخات وتوجهوا نحو الشقة ليجدوا المشهد الذي لا يُمحى من الذاكرة: «أطفال صغار جثث هامدة.. وأم تلفظ أنفاسها الأخيرة.. ومنزل تحوّل بين لحظة وأخرى إلى بركة من الدماء»، فماذا عن الأب؟.. اختفى، تاركًا وراءه أسئلة وحيرة من هول ما رأت.. هكذا سجلت تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية بالدقهلية، تحت إشراف اللواء صلاح الدين هلال، مدير أمن الدقهلية، تفاصيل الواقعة، من خلال معاينة مسرح الجريمة، ومناقشة الجيران، وعدد من أقارب الزوجين.

لم تطل رحلة الأب بعد الجريمة.. فرّ إلى مدينة طلخا التابعةً أيضا لمحافظة الدقهلية، وهناك وقف أعلى كوبري السكة الحديد.. يتأمل القضبان التي ستمر فوقها عجلات القطار بعد لحظات.. وكأن مشهد الدماء لم يكفه.. ألقى بنفسه أمام القطار القادم، لتتحول جثته إلى أشلاء متناثرة.. جرى نقل بقايا جسده إلى ثلاجة المستشفى الجامعي، هكذا جاء فى تحريات ومعاينة العميد أحمد الجميلي، مأمور مركز طلخا، عقب انتقاله، إلى مكان البلاغ، ومناظرة الجثمان، ومناقشة الشهود.
رحل الأب.. لكن ما بقي خلفه كان أثقل من أي جسد.. بيت منكوب فارغ إلا من الصمت.. وجدران لا تزال تردد صدى ضحكات أطفاله الثلاثة الذين غادروا الحياة على يده.
أهالي نبروه يستدعون لتشييع جثامين الضحايا الأربع وسط حالة من الذهول والدموع.. وصرخات نساء فقدن أقاربهن.. الجميع عاجز عن تفسير ما حدث.. وأطفال يسألون ببراءة.. ليه بابا قتلهم؟.. لم يكن هناك جواب سوى الدموع والصرخات.

التفاصيل لم تنته بعد.. الجهات المختصة، انتقلت إلى مسرح الجريمة، وأجرى المحقق معاينة ومناظرة للجثامين، وقررت النيابة، عرضها على الطب الشرعي لتشريحها لبيان أسباب الوفاة، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة حول الجريمة، التي لم يتبقى منها سوى المكان، شاهد صامت على جريمة مأساوية ستظل محفورة في ذاكرة الدقهلية ومعروفة بمذبحة نبروه.


مواضيع متعلقة