المناهج الدراسية: 94 منهجا تعليميا جديدا.. و«الإنجليزية» تستحوذ على النصيب الأكبر
المناهج الدراسية: 94 منهجا تعليميا جديدا.. و«الإنجليزية» تستحوذ على النصيب الأكبر
فى خطوة تعتبر امتداداً للتطوير الذى تشهده المنظومة التعليمية منذ سنوات، تواصل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، تنفيذ تطوير شامل للمناهج الدراسية، دون أن تتحمل الدولة أى أعباء مالية، فى إنجاز يعكس التزام الوزارة بتقديم تعليم عالى الجودة ومواكب للعصر، ضمن رؤية واضحة لبناء الإنسان وتعزيز مهارات التفكير النقدى والإبداعى لدى الطلاب.
وتنطلق الدراسة فى العام الجديد بمناهج جديدة يابانية فى مادة الرياضيات للصف الأول الابتدائى والبرمجة وتكنولوجيا المعلومات للصف الأول الثانوى، بالإضافة إلى مناهج جديدة فى اللغة الإنجليزية لجميع الصفوف الدراسية بكافة المراحل التعليمية، واللغة العربية، والتربية الدينية الإسلامية والمسيحية والدراسات الاجتماعية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، حيث انتهت وزارة التربية والتعليم من تطوير 94 منهجاً فى الصفوف المختلفة بجميع المراحل التعليمية ابتدائى وإعدادى وثانوى، وتمت طباعة الكتب المطورة لتكون بين يدى الطلاب بالمدارس مع أول أيام الدراسة.
تزامناً مع المناهج المطوَّرة وضعت وزارة التعليم خطة تدريبية تستهدف جميع المعلمين على المناهج المطورة عبر تدريبات رقمية وميدانية، لضمان وصول رؤية المناهج الجديدة إلى الفصل الدراسى بكفاءة ووضوح العملية التعليمية، مؤكدة أنه جرى التعامل مع جميع التحديات فى المناهج السابقة استناداً إلى الأبحاث والتجارب الدولية.
كتاب متخصص في الرياضيات والبرمجة اليابانية للصف الأول الابتدائي لتنمية المهارات وتبسيط العلوم
وبعد غياب 8 سنوات لكتاب متخصص فى مادة الرياضيات والبرمجة اليابانية، أتاحت الوزارة بالتعاون مع الجانب اليابانى كتاب منهج مادة الرياضيات للصف الأول الابتدائى لأطفال مصر وفقاً لمعايير الجودة اليابانية، حيث يعد التعاون المصرى اليابانى فى مجال التعليم الأول من نوعه بين البلدين، وأن المنهج سيكون متاحاً لأطفال مصر فى الصف الأول الابتدائى الذين سيدرسون ما يدرسه أقرانهم فى اليابان، مضيفاً أن الفكر اليابانى يعتمد على الاهتمام بالمهارات الأساسية ومراعاة الفروق الفردية بين الأطفال وتبسيط العلوم وتحقيق متعة التعلم.
وبالنسبة لمادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب الصف الأول الثانوى جاء وفقاً للمناهج اليابانية، حيث ستجرى إتاحته عبر منصة «كويرو» التى سيدرس عليها الطالب المادة بمساعدة معلمى الفصل، كما سيؤدى الامتحان عبر المنصة إلى أن يحصل الطالب فى نهاية الدراسة على شهادة دولية معتمدة بالمستوى الذى يحققه، وتعد تلك الخطوة نقلة نوعية فى تطوير أنماط التفكير والإبداع لدى الطلاب، لاسيما أن اليابان تعد من الدول الرائدة عالمياً فى هذا المجال.
وفى مادة اللغة العربية، اشتمل المحتوى المطور على قيم أخلاقية أصيلة، ومهارات حياتية تساعد الطفل على فهم واقعه واتخاذ قراراته، فى ظل التغيرات السريعة التى يعيشها العالم واستندنا فى هذا إلى أدلة علمية وبحوث تربوية حديثة، ومراعاة احتياجات الأطفال النفسية واللغوية، وتعزيز مهاراتهم فى الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، وتضمنت المناهج أبطالاً قدموا أرواحهم فداء لوطنهم، إضافة إلى صفحات خالدة من نصر أكتوبر المجيد الذى سيظل شاهداً على قوة الانتماء، بالإضافة إلى نماذج من علماء عرب أسهموا بعلمهم فى الحضارة الإنسانية، بالإضافة إلى المشروعات القومية.
وجاء منهج التربية الدينية الإسلامية المطور للمرحلتين الابتدائية والإعدادية؛ الذى وضعه الأزهر الشريف، بينما منهج الدين المسيحى تقوم بوضعه الكنيسة، وكلا المنهجين يحمل كل القيم والأخلاقيات والمبادئ السامية وفقاً للإطار العام الذى حددته الوزارة لتغرس القيم العليا فى سياقات واقعية، انطلقت من قاعدة أخلاقية واحدة، وركزت على المحفوظات للنصوص الدينية والعبادات والسِّيَر والقصص، مع الحفاظ الكامل على التكافؤ فى المضمون بين المنهجين.
وأكدت أنه جرى تطوير مناهج اللغة الإنجليزية لتواكب العصر، وتلبى احتياجات المتعلم فى عالم متغير، حيث لم تعد اللغة مهارة إضافية، بل ضرورة أساسية لفهم العالم والتفاعل معه، لقد صُممت لتزود طلابنا بالقدرة على التواصل الفعّال مستخدمين اللغة الإنجليزية بشكل دقيق وواضح.
وفى مادة الدراسات الاجتماعية «هوية وطنية وانفتاح عالمى»، جاء تطوير مناهج الدراسات الاجتماعية لتعيد بناء علاقة الطفل بالمادة، من خلال أسلوب عرض سهل ومشوق، وأنشطة تفاعلية تكسر الحاجز النفسى التقليدى، وتزرع فى الطفل حب الاستكشاف والتأمل فى بلده والعالم من حوله، وتطرقت الدروس المختلفة إلى قيمة مصر جغرافياً وتاريخياً كقوة وقيمة فى محيطها العربى والإقليمى، بتضاريسها ومؤسساتها وخيراتها، حتى إن كل مادة تناولت مصر وفق ما يتلاءم مع طبيعة المادة.
«شوقي»: طفرة في المناهج
من جانبه، قال الدكتور تامر شوقى الخبير التربوى، إن العام الدراسى الجديد يشهد طفرة كبيرة فى المناهج المطورة، وأن هذا التطوير له العديد من الإيجابيات المتصلة بتطوير المناهج وهى معالجة الصعوبات التى ظهرت فى المناهج التى تم تطويرها خلال الأعوام السابقة حتى الصف الأول الإعدادى، بالإضافة إلى تطوير مناهج الصف الثانى الإعدادى بالكامل استمراراً لسلسلة تطوير المناهج التى بدأت من عام 2018.
تطويع محتوى اللغة العربية ليشمل المهارات الحياتية والاحتياجات النفسية واللغوية
وأوضح «شوقى»، لـ«الوطن»، أن تطوير المناهج يعنى التحديث المتواصل فى المعلومات والمعارف والمهارات التى تتضمنها المناهج المختلفة لتواكب التطورات العالمية المتسارعة فى مختلف مناحى العلم والحياة، قائلاً: «إن المناهج المطورة تركز على الاهتمام بدرجة أكبر بالعمليات العقلية العليا مثل التحليل والاستنتاج والنقد والإبداع، بالإضافة إلى أنها تحرص على زيادة الانتماء للوطن والإحساس بالهوية الوطنية، ويظهر ذلك من خلال الاهتمام بمناهج اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية».
وتابع: «هناك بعض التحديات التى تواجه تطوير المناهج بشكل متسارع، منها ضرورة تدريب المعلمين على المناهج الجديدة، وعدم تمكن المعلم من مادته الدراسية فى ظل حدوث تطورات جوهرية بها فى سنوات متقاربة، وضرورة قيام الوزارة بتحديث منصاتها التعليمية فى جميع الصفوف الدراسية التى حدث بها التطوير».