بالصور|شاهد برازيلي يكذب قوات الاحتلال ويحكي تفاصيل استشهاد الهشلمون

كتب: سارة سعيد

بالصور|شاهد برازيلي يكذب قوات الاحتلال ويحكي تفاصيل استشهاد الهشلمون

بالصور|شاهد برازيلي يكذب قوات الاحتلال ويحكي تفاصيل استشهاد الهشلمون

على مقربة من جنديين إسرائيليين مدججين بالسلاح وفتاة منتقبة في الضفة الغربية، وقف شاب برازيلي شاهدًا على واقعة استشهاد الفتاة هديل الهشلمون، على يد قوات الاحتلال، موثقًا الحدث بسلاحه الوحيد الذي كان بحوزته حينها.. وهو "كاميرته".

البرازيلي مارسيل ليمي – كما سمّى نفسه - الشاهد على الحادث الذي وقع بينما كانت تمر الفتاة عبر حاجز عسكري، قبل نحو أسبوعين، وثّق الحادث بالصوّر، لينفي بشهادته ما زعمته قوات الاحتلال، التي أعلنت أن الفتاة هاجمت الجنود.

على بعد 8 أمتار من نقطة التفتيش، وقف "ليمي" الذي كان يستعد لمغادرة مدينة الخليل عائدا إلى بلاده، محاولا إيجاد أقرب مكان آمن لالتقاط الصور، بعدما اقتربت الفتاة صاحبة الـ18 عامًا، وهي تحاول المرور في إحدى نقاط التفتيش، التي فرضتها إسرائيل على الفلسطينيين في مدينة الخليل، موضحًا أنه راقب المشهد عن كثب موثقًا إياه بعدسته ليتأكد من أن الفتاة لم تحاول الاعتداء على الجنود، وترفع السكين تجاههم كما أشيع، بل تعرضت لإطلاق النار عدة مرات من جانب الجنود، حتى سقطت على الأرض.

عند نقطة التفتيش "عدد 56" بمدخل شارع الشهداء بالخليل، كانت الفتاة تعبر، إلا أن جهاز كشف المعادن أصدر صوتا منبها، وطلب منها أحد الجنود التوقف لتفتيشها، كلمها بالعبرية وتتحدث هي العربية، فحاول إيقافها باستخدام الإنجليزية، طالبا منها التوقف والرجوع للخلف، ففعلت ما طلب منها، على مسافة مترين فقط بينها وبينهم.

 

 

مارسيل الذي يروي شهادته بدقة محددا الوقت بالدقائق والثواني، قال إن الجنود طلبوا من الفتاة تفتيش حقيبتها، وأحد الجنود يوجه السلاح بوجهها مستمرا في الصراخ نحوها بالعبرية، ويبدو على وجهه الخوف منها خاصة بعدما تجاوزت حاجز التفتيش، حالة الصراخ والخوف التي بدت على الجنود الإسرائيليين قابلتها الفتاة بهدوء وصمت وهي تحافظ على المسافة بينها وبينهم، ليطلب أحدهم منها مرة أخرى فتح حقيبتها، إلا أنها بدت لم تفهم ما يطلبونه منها حيث كان بالعبرية، لذا وقفت بمكانها ولم تتحرك أو تستجب لهم.

بعد جمود صاحبة الثماني عشر عاما بمكانها، أطلق الجنديان النار أرضا، وصرخا فيها ثانية بالعبرية، فحاولت فتح حقيبتها، وقبل أن تفعل ذلك أطلق أحد الجنود النار باتجاهها، ليكرر الأمر نفسه 3 مرات، وقال مارسيل، في روايته: "لم أستطع أن أعلم إن كانت الرصاصات أصابتها أم لا، إلا أنها وقفت بجانب الحاجز الحديدي بصمت وهدوء ولم تحرك ساكنا".

يضيف مارسيل في شهادته التي نشرها بعد حملة للضغط لنشر شهادته التي وثقت الحادث للإفصاح عن الحقيقة لكشف مقتل هديل الهشلمون، أن الجنديين واصلا الصراخ بالعبرية في وجهها، بينما تختبئ خلف نقابها هادئة ساكنة تخفي خوفها، وفي ذلك الوقت وصل رجل فلسطيني إلى نقطة التفتيش للعبور نحو منطقة باب الزاوية، واقترب من الفتاة ووقف خلفها، موضحا أنه يبدو طلب من الجنديين التوقف عن إطلاق النار، متحدثا لهما بالعبرية، كما قام ببعض الإشارات في اقتراح لهما للتوقف عن إطلاق النار.

استدارت المرأة نحو الرجل الفلسطيني متجهة بظهرها نحو الجنديين، بحسب شهادة مارسيل، في حين كان الرجل الفلسطيني يكلمها بالعربية محاولا أن يوضح لها ما يطلبه منها الجنديان، وفي ذلك الوقت، ظهر جنديان آخران، وحاول الفلسطيني إخراج الفتاة من نقطة التفتيش ببطء، وحينما حاولت المشي نحو الخروج بدأ الجنود بإطلاق النار باتجاهها، فتنحى الرجل الفلسطيني جانبا واستمرت هي في المشي ببطء، دون أي رد فعل منها، وحينما علا صوتهم بالعبرية، لم تفهم ماذا يقولون فتوقفت.

"لم تتكلم ولم تصرخ أو تقم بأي ردة فعل، لم تحاول أبدا الاعتداء على أي جندي".. هكذا كذّب مارسيل شهادة قوات الاحتلال، قائلا إنه بعض تعرضها لإطلاق النار عدة مرات، بقيت واقفة لبضعة ثوان، ثم سقطت فجأة على الأرض، وحينها ركض نحوها جنديان آخران ليصبح عدد الجنود حولها ستة، وبينما كانت مطروحة أرضا، ضرب عليها أحدهم النار مرة أخرى.

يستمر مارسيل في تصور الواقعة منذ بدايتها، موضحا أنه بعد الواقعة بدقيقتين وسقوط "هديل" على الأرض، حاول عدد من الفلسطينيين بالجوار القدوم حيث الحادث، لكن الجنود كانوا قد قاموا بمنع العبور إلى المنطقة، وأغلقوا شارع الشهداء ونقطة التفتيش، فقام الحشد بالوقوف وراء الحاجز البشري للجنود والنظر من مسافة تعادل 40 مترا، وبعدها بدقائق تحدث الجنود في الهاتف، ثم التقطوا للفتاة الهامدة عدة صور، ثم وصل رجال إسعاف إسرائيليون ولم يقدموا لها الإسعافات الأولية بحسب مارسيل، واكتفوا بمراقبتها والتحدث بالهاتف.

 

جر الجنود الفتاة من تحت الحاجز الحديدي كما شاهدها مراسل برنامج المراقبة والتوثيق التابع لمجلس الكنائس العالمي، استعادت وعيها وحركت رأسها ببطء، إلا أن أحد الجنود وجه السلاح نحوها فغابت عن الوعي ثانية، وبقى المستوطنون حولها وقام الجنود بإزاحة النقاب عن وجهها ليلتقطوا صورا لها، وبعدها بعشرين دقيقة أبعدت الشرطة الإسرائيلية المستوطنين في المنطقة الموجودة بها الفتاة، ثم طلب أحد رجال الشرطة من مارسيل المغادرة، ليلتحق بعدها بالحشد وراء حاجز الشرطة على بعد 40 مترا من موقع الحادث.

 


مواضيع متعلقة