«علي» يحارب عطش أسرته بـ«جالون» مياه وسط المخاطر في غزة
«علي» يحارب عطش أسرته بـ«جالون» مياه وسط المخاطر في غزة
فى السابعة صباحاً، وعلى رصيف طويل ملىء ببقايا الركام الناتج عن القصف، يجلس على أبوندى، طفل عمره 5 أعوام، ممسكاً بجالون مياه فارغ بيديه الصغيرتين ينتظر دوره للحصول على حصة من مياه الشرب، فيما تشتد حرارة الشمس على الرصيف، ويتصاعد الغبار من البقايا المحيطة.
«على» نزح مع والدته المصابة وشقيقتيه التوأم من منزلهم فى مخيم جباليا شمال القطاع إلى محافظة خان يونس جنوب القطاع، بعد استشهاد والده بنيران أحد جنود الاحتلال ومنذ ذلك الوقت، أصبح «على» مسئولاً عن جلب المياه لعائلته، ما يضطره إلى قضاء ساعات طويلة يومياً فى طوابير الانتظار تحت الشمس، يحمل الجالون إلى المنزل بعد ملئه لضمان حصول الأسرة على مياه نظيفة للشرب والطهى.
وقالت سما أبوندى، 30 عاماً، والدة «على»، بصوت مرتعش: «زوجى استشهد فى القصف، وعلى حالياً هو رجلى وإيدى، قلبى بيتقطع عليه لأنه سنه صغير على كل اللى بيعيشه، وبحاول حمايته، لكنه أحياناً هو اللى بيحمينا أنا وأخواته وهذا الطفل الصغير اللى يادوب بيعرف يحكى صار بديل لأبوه فى ظروف صعبة وقاسية جداً ما كنش من المفترض إنه يعيشها».
الطفل الذى لم يتجاوز عامه الخامس أصبحت له مهمة يومية لا يتخلف عنها وتابعت: «على بيفوق من النوم مع أذان الفجر يلبس حذاءه بسرعة ويشيل الجالون من على باب الخيمة ويمشى مسافة ساعة ونص مع أولاد الجيران لحد ما يوصل للمكان اللى المفروض سيارة المياه بتيجى فيه وتعبّى للناس، لكنه لا يوفق كل مرة فى الحصول على المياه وبسبب إصابتى فى رجلى صارت حركتى صعبة جداً ويادوب بقدر أقف أعجن للأولاد علشان ياكلوا، ولهيك بودى على يملى مياه ولأنه صغير فمش دايماً بيلاقى مياه لأن الناس بتخلصها، واليوم اللى بيملا فيه الجالون بيكون حاسس حاله باتمان وانتصر على العطش».
«على» قال بصوت ضعيف لكنه ملىء بالعزيمة: «أحياناً أحس إنى عطشان، لكن أمى بتقول لى هذه المياه لينا كلنا، وعشان هيك ما بشرب غير لما أوصل خيمتنا».
ويصف الطفل رحلته إلى نقطة التوزيع، بالقول: «أحرص على التحرك بحذر شديد، لتفادى الحفر والأتربة، وأحمل الجالون بعناية، وكل خطوة محسوبة، لأن أى خطأ قد يهدر الجهد ويزيد معاناة الأسرة».
الأم: الأطفال فى مناطق النزاع لا يحتاجون للمساعدات الطارئة فقط لكنهم بحاجة لحقوقهم الإنسانية
وواصلت الأم حديثها قائلة: «صحيح خطواته صغيرة لكنها ثابتة بتوضح عزيمة الطفل اللى اتعلم الصبر والجد قبل ما يعرف اللعب والمرح وحال ابنى وآلاف الأطفال غيره بتذكّر العالم إن الأطفال فى مناطق النزاع ما بيحتاجوا فقط للمساعدات الإنسانية الطارئة، كمان هما فى حاجة لحقوقهم اللى ما صارت موجودة وسلبها الاحتلال منهم، هما فى حاجة إلى حقوقهم الأساسية فى الحياة الكريمة، فى اللعب والتعليم، بعيداً عن أعباء ومسئوليات لا تناسب أعمارهم، وفى بيئة تحميهم من النار والحرب والدمار».