اختفت 40 مليون عام وعادت للظهور.. سر الجزيرة المفقودة تحت مياه الأطلسي

كتب: نرمين عزت

اختفت 40 مليون عام وعادت للظهور.. سر الجزيرة المفقودة تحت مياه الأطلسي

اختفت 40 مليون عام وعادت للظهور.. سر الجزيرة المفقودة تحت مياه الأطلسي

تحت أمواج جنوب الأطلسي المليئة بالأسرار، سجّل العلماء اكتشافًا قد يغير نظرتنا لعالم المحيطات، إذ توصل فريق بحثي دولي لاكتشاف هضبة ضخمة مغمورة تُعرف باسم مرتفَع ريو غراندي (RGR)، تقع على بُعد نحو 1200 كيلومتر من السواحل البرازيلية، والمفاجأة أن هذه الهضبة لم تكن دائمًا تحت البحر، بل كانت جزيرة استوائية مزدهرة قبل ملايين السنين، وفق موقع ديلي جلاكسي البريطاني.

الدراسة المنشورة في مجلة التقارير العلمية بعد مراجعة دقيقة، لا توثق فصلًا مجهولًا من تاريخ الأرض فقط، لكنها تفتح الباب أمام نقاشات مستقبلية حول موارد المحيطات وحدود الجرف القاري.

أدلة مدفونة في أعماق 650 مترًا

بداية القصة تعود إلى بعثات استكشافية عام 2018 بقيادة جامعة ساو باولو (USP) بالشراكة مع جامعة ساوثهامبتون البريطانية، قامت بفحص القسم الغربي من مرتفع ريو غراندي، الذي يقارب حجمه مساحة إسبانيا، وعثر الباحثون على طين أحمر غني بالمعادن مثل الكاولينيت والمغنيتيت والغوثيت والهيماتيت، بدلًا من مجرد صخور بركانية.

هذا الطين يُعتبر بصمة واضحة على جزيرة استوائية تعرضت لظروف دافئة ورطبة على مدى طويل، وتعد مؤشرا للتغير الكيميائي وصل إلى 93، وهو رقم استثنائي مقارنة بالبازلت العادي الذي لا يتجاوز عادة 50، ما يعني أن الصخور خضعت لبيئة مكشوفة للهواء والمطر، وفق الدراسة الحديثة من جامعة ساو باولو.

تضاريس ضائعة تعود إلى الواجهة

باستخدام سفينتي الأبحاث RRS Discovery وAlpha Crucis، استعان الفريق بروبوتات غوص ومركبات ذاتية القيادة لرسم خريطة تفصيلية لقاع البحر، وأظهرت النتائج هضبة وعرة مشقوقة بصدع يزيد عرضه عن 600 متر، تغطيه الرواسب.

الأكثر إثارة أن الطين المكتشف يشبه تربة تيرا روكسا الشهيرة في ساو باولو اليوم، وهي تربة خصبة غنية بالحديد تكونت بدورها في ظروف استوائية مماثلة، ووفقًا للبروفيسور لويجي جوفان من معهد علوم المحيطات بجامعة ساو باولو، يعود تشكل هذا الطين إلى فترة ما بين 30 و40 مليون سنة، بعد آخر نشاط بركاني وقع قبل نحو 45 مليون سنة.

بين الحاضر والمستقبل

رغم ما يحمله الاكتشاف من إمكانات اقتصادية مرتبطة بموارد قاع البحر، يحذر العلماء من التعجل، فما زال مرتفع ريو غراندي غابة غامضة تحت الماء، تضم أنظمة بيئية معقدة من شعاب مرجانية وفطريات وكائنات بحرية تطورت على مدى ملايين السنين.

ولذلك يرى الباحثون أن أي خطوة نحو استغلال الموارد يجب أن تسبقها دراسات معمقة حول الاستدامة والتأثيرات البيئية، فالعمل على منطقة حساسة كهذه لا يخص الجيولوجيين فقط، بل يتطلب تعاون علماء أحياء ومحيطات وقانونيين أيضًا لرسم مستقبل هذه الجزيرة المنسية.


مواضيع متعلقة