عاد في تابوت.. رحلة أحمد للبحث عن عمل تنتهي بوفاته بعد يوم واحد من السفر
عاد في تابوت.. رحلة أحمد للبحث عن عمل تنتهي بوفاته بعد يوم واحد من السفر
في صمتٍ قاسٍ خطف الموت الشاب المصري أحمد عادل، تاركًا خلفه قلوبًا مفجوعة وحلمًا لم يكتمل، إذ وصل الشاب الثلاثيني إلى الإمارات العربية المتحدة يوم الأحد الماضي، ليودع أهله في الإسكندرية على أمل بناء مستقبل أفضل، لكن بعد 3 أيام فقط، وتحديدًا في يوم الأربعاء، لفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة أزمة قلبية مفاجئة بحسب تقرير الطب الشرعي.
رحل وترك خلفه زوجه وطفلين
أحمد صاحب الـ31 عامًا، متزوج ولديه طفلين صغيرين، محمد ذو الأربعة أعوام، ونوح الذي لا يتجاوز عمره عام ونصف، كان يسعى جاهدًا لتوفير حياة كريمة لأسرته، فبعد أن واجه صعوبات مالية وعجزًا في إدارة مشروعه الصغير -سوبر ماركت- قرر السفر وتحمل ضغوط الغربة.
يحكي إبراهيم محروس ابن عم الشاب الراحل، أنّ أحمد عادل كان عاملًا بإحدى مواقع البناء، وفي أول يوم عمل له أصيب بضربة شمس شديدة وتوفى على إثرها في الحال، ليكون التقرير الطبي صادمًا بتأكيده أن الوفاة كانت نتيجة سكتة قلبية، ولم يمهله القدر ليرى أحلامه تتحقق: «هو ملحقش.. اشتغل يوم واحد، اليوم اللي اشتغل فيه مات فيه مكملوش».

كانت اللحظة الأكثر قسوة حينما اتصل أحد الأشخاص من الإمارات بآخر رقم هاتفي كان أحمد قد اتصل به قبل رحيله، لتكون زوجته هي من تتلقى الخبر المفجع، والذي نزل كالصاعقة على العائلة بأكملها، خاصةً والده الذي فقد ابنه بعد 3 سنوات فقط من وفاة والدته، وبدأت رحلة أخرى من الألم استمرت 11 يوما حتى استلام الجثمان وعودته إلى وطنه في الإسكندرية، حيث وري الثرى في مقابر العائلة، وتلقت الأسرة العزاء في فقيدهم.
ويروي ابن عم الراحل: «والدة أحمد متوفية من 3 سنين ووالده موجود والخبر نزل عليه كالصاعقة ده ضناه وكانت صدمة كبيرة أوي بالنسبة له».

لم يكن أحمد عادل مجرد شاب عادي، فقد كان بطلًا رياضيًا، حاصلاً على بطولة الإسكندرية في كمال الأجسام قبل ثلاث سنوات بحسب ابن عمه إبراهيم محروس، ولم يعرف عن نفسه يومًا أنه مدخن أو مدمن، ولم يعانِ من أي أمراض سابقة إذ كانت وفاته طبيعية بحسب التقرير الطبي، فمنذ سفره كان حريصًا أنّ يخبر أسرته بأنّه على ما يرام، ولكنه كان يعاني من ضغط العمل، وآخر كلماته لزوجته كانت تعكس إرهاقه ورغبته في البحث عن عمل آخر أقل إرهاقاً، لكنه لم يمهل، يقول «إبراهيم»: «من وقت ما سافر كان كويس وزي الفل، وتواصل مع زوجته قال لها أنا تعبان من الشغل وعايز أشوف شغل تاني عشان الشغل ده تعب».


حسين الجوهري يحكي قصة الشاب أحمد عادل
وكان الإنفلونسر المصري حسين الجوهري، كتب عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، تفاصيل مؤلمة لوفاة الشاب أحمد عادل، خاصة وأنّه كان مفوضًا من الأسرة بالتعرف على الجثمان وإنهاء إجراءات تصريح الوفاة والدفن.
ويقول الجوهري: «جالي تليفون من أحد أصدقائي المقربين، بيقولي في شاب مصري جاري مات عندك في الإمارات يا حسين شوف الموضوع، أكتر من 5 أيام بخلص إجراءات لشخص مشوفتوش قبل كدا، وأهله عملولي توكيل وهما ميعرفونيش إلا عن طريق صديقي، وكمان ادخل التلاجة اتعرف عليه، وأنا معرفوش وأقولوا اطمن، أنا اسمي فلان، وجاي هنا أساعدك تروح لأهلك لأنهم مستنينك».

وأضاف حسين الجوهري: «كل اللي حواليا لما أحكيله قصته، يبقي عاوز يقف معايا ويساعد، محدش مصدق أن الشاب دا لسا أول يوم له في البلد، قلبي وجعني عليه، حتى القنصلية والسفير المصري لما كلمتهم علشان نخلص إجراءاته، أول ناس كانوا بيجروا معايا هما وشرطة دبي ربنا يكرمهم، شخص كان جاي يبدأ حياة وأحلام جديدة ملحقش حتى ينام ويصحى، ورجع لأهله في تابوت، ادعوله بالرحمة».