أطفال غزة يلتقطون بقايا العجين بين أنقاض خيمتهم بعد القصف.. «كانت والدتهم تُحضر لصنع الخبز»
أطفال غزة يلتقطون بقايا العجين بين أنقاض خيمتهم بعد القصف.. «كانت والدتهم تُحضر لصنع الخبز»
لا تكاد تخلو أي زاوية في غزة من آثار الحرب وويلاتها، ورغم استمرار الوضع المأساوي، إلا أن مشاهد هدم الإنسانية لن تصبح مألوفة، ومن بين تلك المشاهد، كان هناك ما هز القلوب، ففي وسط ركام الحرب، تظهر أيادي أطفال صغيرة تحاول جمع ما تبقى من فتات المتناثر بين الأنقاض، الذي كان من المفترض أن يتحول إلى رغيف خبز ساخن، بينما يلتقط الأطفال القطع المبعثرة بأيدي صغيرة، تقف الأم، مكلومة القلب، واضعةً يدها على رأسها في محاولة يائسة لاحتواء صدمتها من هول ما حل بعائلتها على مدار سنوات الحرب.
مشهد مأساوي لأطفال يجمعون الغذاء من الأرض
في قلب قطاع غزة، تحت وطأة الحصار والدمار الذي طاله كل شيء، يواجه الأطفال واقعًا لا يحتمل، كانوا يراقبون والدتهم، التي كانت تجهز العجين لإعداد الخبز لعائلتها بعد يوم طويل من الجوع والمشقة، ولكن ما إن تم الانتهاء من العجن، حتى داهمهم القصف المدمر، محولًا خيمتهم البسيطة إلى أنقاض حطام، المشهد الذي تعيشه هذه العائلة الصغيرة هو واحد من مئات المشاهد التي تروي قصة المعاناة اليومية لغزة، التي لا تترك مكانًا للطفولة أو الأمل، في مشهد نقلته عدسات شبكة «عودة» الفلسطينية.
الواقع في غزة هو أكثر من مجرد إحصائيات وحسابات، إنه قصص إنسانية مريرة تجسد يوميات سكان المدينة، الذين يعانون في صمت رغم قوة إرادتهم، بعد أن دمرت القذائف المكان الذي كان يعج بآمال بسيطة بينها لقمة خبز تسد جوعهم، أصبح الأطفال ينقضون على كل بقايا الحياة التي تبقت لهم، ويتمسكون بكل ما تبقى لهم من فتات عجين كان من المفترض أن يكون مصدر قوتهم في هذا اليوم.
منذ السابع من أكتوبر 2023، تواصل قوات الاحتلال ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد 65 ألفا و141 فلسطينيًا، وإصابة نحو 165 ألفا و925 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، ووفقًا للمنظمات الإنسانية، تسببت أزمة المجاعة في غزة في وفاة 435 فلسطينيًا، بينهم 147 طفلًا. ورغم تزايد الهجمات الإسرائيلية، يواصل حوالي 740 ألف مواطن فلسطيني العيش في شمال القطاع، وسط ظروف إنسانية مأساوية تتدهور بشكل متسارع.