محلل لبناني: «النفط والممرات المائية الاستراتيجية» أوراق ضغط عربية يمكن استخدامها ضد «واشنطن وتل أبيب»
محلل لبناني: «النفط والممرات المائية الاستراتيجية» أوراق ضغط عربية يمكن استخدامها ضد «واشنطن وتل أبيب»
قال يوسف دياب، الكاتب والمحلل السياسى اللبنانى، إنّ إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو لا يمكن أن يتوقفا عن هذه السياسات والممارسات ما دام هناك دعم أمريكى واضح ومباشر، وأن الاستراتيجية الأنسب لمواجهة الغطرسة والبلطجة الإسرائيلية تتمثل فى موقف عربى جماعى بمقاطعة إسرائيل، سواء على المستوى الدبلوماسى أو التجارى أو الأمنى.
وأكد «دياب»، فى حوار لـ«الوطن»، أن الدول العربية والإسلامية تمتلك أوراقاً متعددة يمكن استخدامها ضد إسرائيل وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة، ومن أبرز هذه الأوراق النفط والغاز والممرات المائية الاستراتيجية، بالإضافة إلى إعادة النظر فى الترتيبات الدفاعية التى تربط العواصم العربية بواشنطن.. فإلى نص الحوار
■ كيف نواجه أطماع إسرائيل فى المنطقة؟ وهل هناك حدود لما يمكن أن تصل إليه؟
- ترتكز مواجهة أطماع إسرائيل على مسارين أساسيين، الأول هو الموقف السياسى الموحد للدول العربية والإسلامية، والثانى هو المسار العسكرى الدفاعى، فعلى الصعيد السياسى، فإن وجود موقف عربى وإسلامى موحد من شأنه أن يُشكّل قوة ضغط حقيقية أمام المجتمع الدولى، ويبعث برسالة واضحة بأن قضايا الأمة ليست مجالاً للتجزئة أو الخلاف، أما على الصعيد العسكرى، فالمطلوب التفكير فى سياسة دفاعية مشتركة، وإبرام اتفاقيات دفاعية جماعية، بحيث يكون هناك رد فعل منسق إذا ما تعرضت أى دولة عربية أو إسلامية لاعتداء من إسرائيل أو من أى قوة أجنبية، وهذا الطرح يفتح الباب لمناقشات جدية حول إمكانية إنشاء تحالف دفاعى إقليمى يشبه إلى حد ما فكرة الناتو العربى، وهى فكرة بدأت تتبلور بقوة بعد العدوان الأخير على غزة، وقد تكون الخطوة الأهم لإعادة صياغة منظومة الأمن الإقليمى.
■ ما الاستراتيجيات الدبلوماسية الممكنة لوقف حرب غزة فى أقرب وقت؟
- على المستوى الدبلوماسى، فإن الاستراتيجية الأنسب لمواجهة الغطرسة والبلطجة الإسرائيلية تتمثل فى موقف عربى جماعى يتجه نحو مقاطعة إسرائيل، سواء على المستوى الدبلوماسى أو التجارى أو الأمنى، فالدول التى تحتفظ بعلاقات مع تل أبيب يمكنها أن تُجمد هذه العلاقات مؤقتاً أو تطرد السفراء الإسرائيليين من أراضيها، بل وتهدد بقطع أى تعاون سياسى أو أمنى أو تجارى، مثل هذه الإجراءات ستكون رادعة وتشكل ضغطاً مباشراً على الحكومة الإسرائيلية، وتجبرها على إعادة النظر فى تصعيدها المستمر، وهذه الخطوات يمكن أن تُشكل تمهيداً لمرحلة سياسية جديدة تبدأ بوقف إطلاق النار فى غزة، ثم الانتقال لاحقاً إلى البحث الجاد فى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
■ ما أوراق الضغط العربية على إسرائيل والولايات المتحدة والغرب؟
- الدول العربية والإسلامية تمتلك أوراقاً متعددة يمكن استخدامها ضد إسرائيل وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة، من أبرز هذه الأوراق النفط والغاز والممرات المائية الاستراتيجية، بالإضافة إلى إعادة النظر فى الترتيبات الدفاعية التى تربط العواصم العربية بواشنطن، فالولايات المتحدة تدرك جيداً أهمية المنطقة بالنسبة لمصالحها الاستراتيجية، ولذلك فإن أى تهديد بإعادة صياغة هذه العلاقات سيمثل ضغطاً قوياً على الإدارة الأمريكية، ورغم وجود قواعد أمريكية فى قطر، إلا أنها تعرضت مباشرة لاعتداءات إسرائيلية، وهذا يجب أن يكون دافعاً أكبر نحو صياغة موقف عربى مشترك سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بما يردع التمادى الإسرائيلى ويعيد الزخم إلى مسار القضية الفلسطينية.
الدول التى تحتفظ بعلاقات مع تل أبيب يمكنها أن تُجمد العلاقات مؤقتاً أو تطرد السفراء الإسرائيليين من أراضيها
■ ما الدور الذى يمكن أن تلعبه المؤسسات الدولية فى الحد من التصعيد الإسرائيلى؟
- على صعيد المؤسسات الدولية، فدورها يبدو محدوداً للغاية، فمن الواضح أن إسرائيل لا تعير اهتماماً يُذكر للمواقف الأوروبية، بل إنها تتعامل معها بعدائية أحياناً، فقد اتهمت تل أبيب دولاً مثل فرنسا بأنها شريكة فى معاداة السامية، فقط لأنها رفضت الجرائم الإسرائيلية فى غزة ولبنان، وهذا يُظهر أن الرهان على الدور الأوروبى ضعيف، وأن الثقل الحقيقى يكمن فيما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة إذا مارست ضغطاً جاداً على تل أبيب.
إسرائيل لا تعير اهتماماً يُذكر بالمواقف الأوروبية بل تتعامل معها بعدائية بدليل موقفها مع فرنسا
■ ما خطورة المساعى الإسرائيلية لتغيير حدود المنطقة وضم أراضٍ عربية؟
- مجرد الحديث عن إسرائيل الكبرى أو تغيير حدود المنطقة وضم أراضٍ عربية، يعكس خطورة المرحلة التى تمر بها المنطقة، ورغم أن إسرائيل أضعف من أن تحقق هذا المشروع على الأرض، إلا أن مجرد التفكير فيه يُدخل المنطقة فى دوامة حروب وصراعات طويلة، هذا التوجه لا يخدم مصالح إسرائيل ذاتها ولا المجتمع الدولى، بل يفتح الباب أمام أزمات جديدة للشعوب العربية وللمجتمع الإسرائيلى نفسه، ويقود إلى مزيد من عدم الاستقرار بدلاً من تحقيق الأمن أو السلام.
السياسات الإسرائيلية
إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو لا يمكن أن يتوقفا عن هذه السياسات والممارسات ما دام هناك دعم أمريكى واضح ومباشر، فـ«واشنطن» ورغم محاولاتها التبرؤ من مسئولية ما يجرى، لا تخفى أنها كانت على علم ببعض الضربات أو الهجمات التى نفذتها إسرائيل، مثل ما جرى فى قطر، فاعتراف الإدارة الأمريكية بأنها كانت على علم متأخر لا يبرر غياب تحرك سريع للجم التهور الإسرائيلى، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عن الدور الأمريكى الحقيقى فى هذه الأزمة، ومدى رغبتها أو قدرتها على وقف الانفجار الإقليمى.