لعبة الموت تدار بلا رحمة في غزة.. قصص مؤلمة لاستخدام الأهالي كدروع بشرية لحماية قوات الاحتلال - عاجل
لعبة الموت تدار بلا رحمة في غزة.. قصص مؤلمة لاستخدام الأهالي كدروع بشرية لحماية قوات الاحتلال - عاجل
في زاوية مظلمة من صراع لا يعرف الرحمة، يروي بعض سكان غزة، قصة من تلك القصص التي لا يمكن للعقل أن يتقبلها ولا للضمير أن يتجاهلها، ليست رواية حرب، بل شهادة على فقدان الحد الأدنى من الإنسانية، حين يصبح الجسد البشري وسيلة لاختبار الأمان، ودرعًا أمام الخطر، لا لشيء سوى لأنه لا يملك خيارًا آخر.
سبعة عشر يومًا من الرعب المتكرر
ضمن القصص يأتي أيمن أبو حمدان، الذي لم تكن هناك لحظة واحدة كان فيها أيمن حر الحركة، إلا عندما استُخدم كدرع بشري، بزي عسكري وكاميرا على جبينه، أجبر على دخول منازل شمال غزة لتفتيشها من القنابل والمسلحين، بينما الجنود يتابعونه عن كثب: «كانوا يكررون لي أن أطيع أو سأقتل»، بحسب وكالة أسوشييتد برس.
خلال أكثر من أسبوعين في الصيف الماضي، قضى أيمن أيامه متنقلاً بين البيوت المدمرة والأماكن الخطرة، يبحث في الأرض عن أنفاق ويستكشف كل زاوية، في الليل، كان يقيد داخل غرفة معتمة، ليبدأ اليوم التالي بنفس المعاناة، لم تكن لديه أي ضمانات أو خيارات، سوى الامتثال.
في مهمة مؤلمة، التقى أيمن بأخيه الذي كان أيضاً مجبراً على أن يكون درعًا بشريًا لوحدة أخرى، تعانقا بصمت تحت التهديد، وكل منهما كان يظن أن الآخر قتل، قال أيمن: «لم أصدق أن أخي ما زال حيًا، كنت أظن الجيش أعدمه».
لعبة الموت تدار بلا رحمة في غزة
ما عاشه أيمن ليس حالة معزولة، بل شهادات متعددة تؤكد أن استخدام المدنيين كدروع بشرية هو ممارسة منتشرة في قطاع غزة والضفة الغربيةن بعض الجنود السابقين كشفوا أن الأوامر تنبع من القيادات، ويطلق على المدنيين أسماء مهينة كـ«البعوض» و«الدبور» حين يجبرون على التقدم أولًا.
في مارس 2024، أجبر أبو سعيد على دخول منازل ومبان ومستشفى في خان يونس لحفر أنفاق مشتبه بها، بينما كان يرتدي سترة إسعافات أولية ويحمل هاتفًا ومطرقة، خلال إحدى العمليات، اصطدم بأخيه الذي استُخدم أيضًا كدرع بشري، مما زاد من معاناته النفسية.
في نوفمبر 2024، اقتحم جنود الاحتلال منزل هزار استيتي في مخيم جنين للاجئين وأجبروها على تصوير شقق داخله قبل اقتحامها، متجاهلين توسلاتها لرؤية طفلها البالغ من العمر 21 شهرًا، قالت: كنت خائفة للغاية من أن يقتلوني، وألا أرى ابني مرة أخرى، وقصص أخرى تبرز قسوة هذه السياسة، بينها رجل توسل للجنود: «أنا أب وأريد أن ألتقي بأطفالي».
أحد الجنود السابقين روى أن وحدته كانت تستلم أوامر بإحضار «بعوضة» في بداية كل مهمة، حيث يفرض على المدني أن يكون في الصفوف الأمامية للكشف عن الأخطار، وحدث أن قتل مدني عن طريق الخطأ برصاص وحدة أخرى ظنته عدوًا، حتى في الموت، لم يكن له اعتبار.