آخر عائلة بقيت في الحي.. حكاية أسرة صحفية فلسطينية مع النزوح بقطاع غزة
آخر عائلة بقيت في الحي.. حكاية أسرة صحفية فلسطينية مع النزوح بقطاع غزة
بينما يتواصل الهجوم الإسرائيلي بلا هوادة، على قطاع غزة، فإن الرغبة في التشبث بالوطن الذي يواجه خطر الإبادة والاختفاء، تفسح المجال لغريزة البقاء على قيد الحياة، لتواصل الفلسطينية رشا أبو جلال، كتابة سلسلة معاناة النزوح من داخل قطاع غزة، هذا التهجير القسري أصبح واقعًا مريرًا يعيشه الكثيرون في المدينة التي تحولت إلى ساحة حرب، لكن القصة لا تتوقف عند مجرد النزوح؛ بل تتعدى ذلك إلى صراع من أجل البقاء والهوية، وهنا تتجلى معاناة رشا وعائلتها في سطور يومياتها التي تروي معاناتهم في مواجهة الحرب والموت الذي يحاوطهم.
نزوح جماعي تحت وطأة القصف
بعد صراع مرير للبقاء في غزة الغربية، قررت رشا وعائلتها الانضمام إلى مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم، فالقصف الإسرائيلي العنيف على المدينة جعل قرار البقاء مستحيلاً، إذ تقول لصحيفة «thenewhumanitarian»: «لم يعد البقاء مجرد قرار، بل أصبح معركة من أجل الهوية والوجود»، إلا أن القصف المستمر والتهديدات بالقتل دفعها إلى اتخاذ قرار مغادرة المدينة، رغم مقاومتها في البداية.
في 13 سبتمبر، بدأت المنشورات الإسرائيلية التي تحث السكان على الإخلاء في تساقطها على حي رشا، وكشفت رشا عن يأسها في تلك اللحظة، حيث كتبت: «لم أعد أملك كلمات لإقناع الآخرين بالبقاء. ربما هم على صواب حق البقاء على قيد الحياة يتفوق على أي اعتبار آخر».
عزلت الحرب عائلتها في بيت مهدم
عائلة رشا أصبحت آخر من تبقى في حيهم، اختبأوا داخل جدران منزل مهدم، مع الحذر من الطائرات المسيرة التي كانت تراقب السماء وتطلق النيران عشوائيًا: «منعت أطفالي من إصدار أي ضجيج أو اللعب في الخارج كنا نواجه نقصًا في الماء والطعام، وكان الوقت في صالح الطائرات المسيرة التي قد تكتشفنا في أي لحظة».
رغم الصعوبات، كانت الأم تحاول أن تزرع الأمل في قلوب أطفالها الصغار، رغم صعوبة الظروف، لم تكن تدرك حينها أن الطريق إلى الجنوب الذي فكروا في اللجوء إليه هو بداية فصل آخر من المعاناة.
في 8 سبتمبر 2025، قصف الجيش الإسرائيلي برج «رويا» السكني، أحد أكبر الأبراج في مدينة غزة، هذا الهجوم لم يكن مجرد تدمير للبناء، بل كان انهياراً لعالم كامل كان يضم أحلام الناس واستقرارهم، المئات من الأسر التي كانت تعيش في هذا البرج قد فقدت مأواها، التقت رشا بأحد النازحين، وهي فاطمة سليمان، التي كانت في حالة صدمة بعد تدمير خيمتها، عندما سُئلت عن مصيرها، أجابت فاطمة بمرارة: «ليس لدي مكان هنا بعد الآن، سأسير مع أولادي نحو الجنوب أكثر من 20 كيلومترًا، لأننا لا نملك حتى المال لركوب وسيلة نقل».
إجبار الفلسطينيين على مغادرة منازلهم
العدوان الإسرائيلي في غزة لم يتوقف عند تدمير الأبراج فقط، بل استمر في قصف المنازل والملاجئ التي لجأ إليها النازحون. فالمباني السكنية التي كانت تأوي مئات العائلات أصبحت هدفاً للقصف المتواصل، وأدى الهجوم على بئر المياه الذي كان يوفر الحياة للكثيرين إلى جعل سكان غزة في مواجهة أزمات جديدة.
بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوجه تهديداته لإخلاء سكان غزة بشكل كامل، بدأت موجات أخرى من الغارات الجوية المكثفة على المباني السكنية، مما دفع العائلات إلى الفرار دون حتى أخذ الطعام أو الملابس، الحياة اليومية في غزة أصبحت عبارة عن سلسلة من المعاناة المستمرة: «لقد رجعنا 100 سنة إلى الوراء، لقد وعد نتنياهو بتدمير غزة، والآن نشعر وكأننا أصبحنا في عصر ما قبل الحداثة».