من الركام إلى الأمان.. أطفال غزة في حضن مصر: «شكرا أم الدنيا»

كتب: سمر عبد الرحمن

من الركام إلى الأمان.. أطفال غزة في حضن مصر: «شكرا أم الدنيا»

من الركام إلى الأمان.. أطفال غزة في حضن مصر: «شكرا أم الدنيا»

في قلب الدمار، وسط الركام والبيوت المهدمة، يمشي أطفال غزة حفاة تارة ويبكون أخرى، يحاولون الهروب من نار الاحتلال الإسرائيلي، عيونهم تبحث عن طمأنينة افتقدوها، وقلوبهم تتعلق بأي يد تمتد لتنقذهم من نار الحرب، وبينما يظن الجميع أن العالم قد نسيهم، كانت مصر دائمًا هناك، اليد الممتدة، والحضن الواسع، والبوابة التي يدخلون منها إلى الأمان.

لم تكن صرخة الطفل الصغير «جدوع» حافي القدمين التي انتشرت على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، مجرد قصة عابرة، فالطفل الذي حمل شقيقته على ظهره وتحسس خطواته على التراب والركام كانت شاهدة على وجع طفولة حُرمت من المدرسة واللعب وحتى من الحذاء، لكن أيادٍ اللجنة المصرية في غزة، سبقّت خطواته وامتدت إليه: «لما دخل حضن مصر، لقى الأمان اللي اتسلب منه».

من الركام إلى الأمان.. أطفال غزة في حضن مصر: «شكراً أم الدنيا»من الركام إلى الأمان.. أطفال غزة في حضن مصر: «شكراً أم الدنيا»

حين وصل الطفل إلى اللجنة المصرية لدعم الأشقاء في غزة، كانت صورته كفيلة بأن تختصر حكاية جيل كامل، طفل لا يطلب الكثير، فقط سقف يحميه، مدرسة يتعلم فيها، وابتسامة تُعيد له حقه في الطفولة، وصوله لحضن اللجنة المصرية لم يكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كان عبوراً من الخوف إلى الطمأنينة، بحسب تصريحات والدته: «قعدت أدور على أولادي، لقيت ابني حامل أخوه وماشي فيه على بين الناس النازحين رغم القصف والبكاء ظل ماشي وحامي أخوه لحد ما وصل».

مواقف مصر تجاه الأطفال الفلسطينين

قصة الطفل «جدوع» أعادت إلى الأذهان بعضاً من مواقف مصر تجاه الأطفال الفلسطينين، من بينها قصة الطفل عبد الله الكحيل، الذي سجًل مقطع فيديو بتلقائية وعفوية مع أحد الصحفيين الغزيين، ناشد فيه المصريين بضرورة علاجه قائلا: «ليش تقطعوا رجلي خسارة عليها.. اطلبوا من المصريين يعالجوا رجلي»، لتأتي استجابة الرئيس عبدالفتاح السيسي أسرع، ليخوض رحلة علاجه في مصر كما تمنى، وبعد قصة «جدوع»، قالت والدة عبد الله الكحيل، ودموعها بتنزل: «مصر كانت لنا سند.. لولاها ما عرفنا طعم الطمأنينة لأولادنا».


لم تكن حكاية «الكحيل»، وحدها هي التي تعيد إلينا مواقف مصر، بل جاءت قصة الطفل إبراهيم الدهوك، صاحب عبارة «بدّي أرجع أمسك إيدي»، والذي جرى نقله للعلاج في مصر، فقال والده: «مصر ما قصرتش.. وقفت جنب أولادنا في أصعب وقت، واحتضنتهم كأنهم ولادها وأتمنى أن تشملني اللجنة بعد قصف بيتي».

لم تعد مصر مجرد جار لفلسطين، بل صارت ملجأً يلوذ به الأطفال وملاذا يجدون فيه ما فقدوه: الأمن، الرحمة، والإنسانية، في حضنها، ينسى الصغار ضجيج الحرب، ويتعلمون أن الطفولة لا تُقهر حتى لو سُرقت منها الضحكات، مصر التي لا تنسى دورها التاريخي، ولا تتأخر يوماً عن حماية الروح الإنسانية، والتي تقول للعالم كل يوم: «هنا الأمان.. هنا الحياة في أم الدنيا».

من الركام إلى الأمان.. أطفال غزة في حضن مصر: «شكراً أم الدنيا»من الركام إلى الأمان.. أطفال غزة في حضن مصر: «شكراً أم الدنيا»من الركام إلى الأمان.. أطفال غزة في حضن مصر: «شكراً أم الدنيا»