«سفن التغويز».. تأمين احتياجات السوق المحلية في ظل التقلبات العالمية
«سفن التغويز».. تأمين احتياجات السوق المحلية في ظل التقلبات العالمية
جاء اتجاه مصر نحو استدعاء عدد من سفن «التغويز»، خلال فصل الصيف الحالى 2025، على أنه خيار استراتيجى لتأمين احتياجات المواطنين من الغاز الطبيعى خلال ذروة الاستهلاك الصيفى، والتى حققت وزارة البترول خلالها نجاحاً ملحوظاً بعدم اللجوء لسياسة تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء على المواطنين مثل نفى الفترة من عام 2024، وهو ما يمثل نجاحاً كبيراً وبارزاً حققته الدولة خلال أشهر الصيف، التى ارتفع فيها الطلب على الكهرباء وبالتالى الغاز الطبيعى كمشغل لمحطات الكهرباء.
وتسعى الدولة إلى الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا المتقدمة، حيث قامت بتطوير بنيتها التحتية، من خلال الاعتماد على 3 «سفن تغويز عائمة»، لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية من الغاز، خاصة خلال أشهر الصيف، التى تشهد ذروة الاستهلاك، حيث تعتبر «سفن التغويز» منظومة متكاملة، تبدأ بتخزين الغاز المسال فى صهاريج ضخمة، عند درجة حرارة تصل إلى -162° مئوية، وتسخينه مرة أخرى، باستخدام مياه البحر أو أنظمة حرارية خاصة، ليعود إلى حالته الغازية، ومن ثم يُضخ مباشرةً إلى شبكات التوزيع أو خطوط الأنابيب، وتُستخدم هذه التقنية على نطاق واسع حول العالم، نظراً لسرعة نشرها، وانخفاض تكاليفها، مقارنةً بالمحطات الأرضية.
وتوفر هذه السفن مرونة كبيرة للدول فى تأمين احتياجاتها من الطاقة، خاصة فى فترات الطلب المرتفع بشكل مؤقت، واستقبلت مصر منذ شهر يوليو، 4 «سفن تغويز»، لتضخ الغاز الطبيعى المسال المعاد إلى حالته الغازية مباشرةً، فى الشبكة القومية، وذلك ضمن خطة تستهدف سد الفجوات الطارئة فى الإمداد، ودعم القطاع الصناعى، وتقليل الضغط على مصادر الإنتاج المحلى، وقد أسهمت هذه السفن فى زيادة القدرة الإجمالية لـ«التغويز» إلى نحو 2.25 مليار قدم مكعب يومياً، مقارنة بنحو مليار قدم مكعب فقط خلال العام الماضى، ما يعكس قفزة كبيرة فى جاهزية الدولة لمواجهة أى تحديات طارئة فى سوق الطاقة، سواء على مستوى الاستهلاك المنزلى أو الصناعى.
وتعاقدت الدولة على هذه الشحنات من الغاز فى ظل زيادة الطلب العالمى على هذا النوع من السفن، لتحقيق أمن الطاقة، وسط التحديات الجيوسياسية وعدم الاستقرار، وهو ما يعد إضافة مهمة لمنظومة إمدادات الغاز محلياً، لتوفير متطلبات الغاز الطبيعى لكافة القطاعات المستهلكة، وجاءت هذه الخطة العاجلة لتلبية احتياجات السوق المحلية، بالتزامن مع العمل على تكثيف أعمال تنمية وإنتاج الغاز الطبيعى محلياً، مما يعكس نجاح القطاع فى السيطرة على التناقص الطبيعى فى الإنتاج، وذلك عقب تطبيق حزم تحفيزية للاستثمار فى هذا المجال، والانتظام فى سداد مستحقات الشركاء، ومن المخطط أن تبدأ معدلات الإنتاج فى الارتفاع تدريجياً، فى ظل عودة عجلة الاستثمار فى أنشطة الاستكشاف والإنتاج إلى الدوران بقوة.
وفى هذا الصدد، قال رمضان أبوالعلا، الخبير البترولى، إن اتجاه الدولة لتشغيل «سفن التغويز»، والتعاقد على استيراد شحنات من الغاز الطبيعى، جاء لتغطية احتياجات البلاد من الغاز الطبيعى خاصة خلال فترات الصيف، والتى تلقى ضغطاً كبيراً على الكهرباء، وأضاف فى تصريحاته لـ«الوطن» أن هذه السفن تسمح بسد احتياجات المواطنين من الغاز الطبيعى، وتشغيل محطات الكهرباء، دون الحاجة لتخفيف الأحمال وقطع الكهرباء، بالإضافة إلى إمكانية تخزين كميات أخرى للاحتياجات المستقبلية.
ومن جانبه، قال أشرف غراب، الخبير الاقتصادى، إن «سفن التغويز» تعتبر من أفضل البدائل التى لجأت إليها الدولة، لتحقيق أمن الطاقة فى الوقت الحالى، وبشكل مؤقت، مع العمل على زيادة معدلات الإنتاج المحلى للغاز الطبيعى، من خلال استراتيجية الدولة فى زيادة الإنتاج والاستكشاف، وتحقيق اكتشافات جديدة تدخل للإنتاج.
وأوضح «غراب» أن الحكومة قامت، خلال الشهور القليلة الماضية، بتشغيل 4 وحدات «تغويز» عالمية، وذلك كخطة استباقية منها لتأمين إمدادات الغاز الطبيعى، من أجل رفع الطاقة الاستيعابية لنحو 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، وذلك فى ظل الأوضاع العالمية والإقليمية التى تؤثر على أسواق الطاقة، إضافة إلى إعلان الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية عن التوصل إلى اكتشاف 29 اكتشافاً للغاز الطبيعى بمناطق البحر المتوسط وخليج السويس والصحراء الغربية والدلتا، باحتياطيات تصل لنحو 1.85 تريليون قدم مكعب، خلال العام المالى 2024/ 2025، ما يسهم فى تعظيم الاحتياطى.