أثارت المادة 136 من مسودة الدستور، الخاصة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية، جدلا واسعاً بين أعضاء الجمعية التأسيسية، بعد أن اقتصرت على أن يكون المرشح من أبوين مصريين ولم يحمل جنسية دولة أخرى خلال الـ10 سنوات السابقة على الترشح، وألا يكون متزوجاً من غير مصرية، وألا تقل سنه عن 40 عاما يوم فتح باب الترشح، بينما لم تتضمن «سلامته العقلية والصحية».
وقالت مصادر لـ«الوطن»: إن المستشار حسام الغريانى، رئيس الجمعية، لم يستجب للمقترحات التى تقدم بها بعض الأعضاء لتحديد شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، بحجة أن الشعب المصرى سيعانى الأمرين حال زيادة شروط الترشح لهذا المنصب الرفيع.
وتركزت المقترحات فى حصول المرشح على مؤهل عال، وأن يتقدم بشهادة صحية تفيد بخلوه من الأمراض التى تعوق عمله كرئيس للجمهورية، وأهمها شرط سلامة قواه العقلية، فيما تضمنت مقترحات أخرى تمتعه بقدر معقول من الثقافة فى جميع المجالات. وقالت الدكتورة سوزى ناشد، من الأعضاء المنسحبين من الجمعية: إن هذه المادة إحدى المواد التى تعانى عوارا واضحا فى الصياغة، وأشارت إلى أن كل دساتير العالم حتى فى الدول الصغيرة تضع شروطا واضحة ومحددة للترشح لهذا المنصب. وأضافت: «نحن داخل التأسيسية لا نعترف إلا بما تريده قلة داخل لجنة الصياغة، وهذه كارثة بكل المقاييس ستضر بالدولة، وستفتح بابا جديدا من الصراعات خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة».
وأشار المستشار نور الدين على، عضو «التأسيسية»، إلى أنه أحد الأعضاء الذين تقدموا بمقترحات لزيادة شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وأوضح أن هذه المقترحات قوبلت بالرفض، وهو أمر غريب، وقال: «المستشار الغريانى تصدى لمقترحاتنا بحجة أن الشعب المصرى أغلبه يعانى الأمية، وأن وضع هذه الشروط قد تحول أمام ترشح العديد منهم».
وقال المهندس صلاح عبدالمعبود، عضو الجمعية عن حزب النور: إن مختلف المقترحات التى تقدم بها الأعضاء لم تتطرق لاشتراط الحالة النفسية والصحية لمرشح الرئاسة، وأوضح أن المادة 156 تنص على أنه «إذا حصل أى مانع مؤقت يحول دون مباشرة الرئيس لسلطاته وخلو منصبه لاستقالة أو وفاة أو عجز دائم أو لأسباب أخرى»، ومن ثم فإن الأسباب الأخرى مقصود بها «الصحة والنفسية والعقلية».
فى سياق آخر، قال الدكتور عمرو دراج، أمين عام «التأسيسية» عضو المكتب التنفيذى لحزب الحرية والعدالة: «إن تصويت أعضاء الجمعية على الدستور سيكون الأسبوع المقبل عقب الانتهاء من الصياغة النهائية».
وأضاف لـ«الوطن»: «إن الجمعية حريصة على عودة الأعضاء المنسحبين منها، وإذا لم يحدث قبل التصويت سيجرى تصعيد الاحتياطى لكى يكتمل النصاب القانونى»، وأشار إلى أن انسحاب 12 عضواً غير مؤثر لوجود 41 احتياطياً يمكن التصعيد منهم، وأوضح أنهم يريدون تأخير خطوة تصعيد الاحتياطيين على أمل عودة المنسحبين.
وقال الدكتور محمد البلتاجى، عضو الجمعية التأسيسية عن «الحرية والعدالة»: «إن محاولات وقف عمل الجمعية ستفشل بالقوة كما فشلت محاولات تفجير الجمعية بالانسحابات الجماعية المفاجئة».
وأضاف، فى تصريحات له، أمس: «نحترم الخلاف فى الاجتهاد الوطنى، لكن ما علاقة الاجتهاد الوطنى بالمولوتوف والحجارة وتسلق أسوار البرلمان وتهديد من بداخلها؟ ما هكذا عرفنا الثورة ولا هكذا نعرف الديمقراطية»، فى إشارة إلى ما يحدث فى شارع محمد محمود.