سمكري في كلية الطب.. حلم حسن يتحول إلى كابوس بسبب التنمر: هسيب الجامعة
سمكري في كلية الطب.. حلم حسن يتحول إلى كابوس بسبب التنمر: هسيب الجامعة
في قلب مدينة أسيوط، ومن داخل مدرجات كلية الطب، برزت قصة شاب من صعيد مصر استطاع أن يتجاوز أصعب الظروف ويسعى لتحقيق حلمه، رغم التحديات التي واجهته، «حسن محمد» الطالب الذي ألهم الجميع بإصراره على النجاح، رغم أن الطريق إلى كلية الطب لم يكن مفروشًا بالورود، بل كان مليئًا بالكفاح والعمل الشاق كـ «سمكري» سيارات، والذي يتبع يومًا دراسيًا صعبًا، ورغم كونها قصة كفاح تروى بشرف وفخر، إلا أنها تحولت إلى واقع مأساوي يعيشه صاحب القصة بعد أن اشتهرت حكايته. «سمكري» كلية الطب يروي معاناته مع التنمر بسبب مهنته:
«حسن» الذي ينحدر من إحدى القرى البعيدة في الصعيد، لم يكن يملك رفاهية وسائل التعليم الحديثة التي قد يملكها آخرون في المدن الكبرى، ونشرت «الوطن» قصته، كان يعتمد على تابلت الثانوية العامة الذي استلمه من مدرسته لمتابعة دروسه وتسجيل الفيديوهات التعليمية التي ساعدته في الدراسة، وظل التابلت رفيقه في رحلة دراسته بكلية الطب، وعونه في مشروعه الجديد، وهو تسجيل الفيديوهات التي تحمل نصائح طبية مجانية، قبل أن يصدمه واقع قاسٍ يعيشه في الوقت الحالي، بعد التعرّض للتنمر من قِبل بعض زملائه في الكلية بسبب طبيعة عمله أثناء الدراسة.
مضايقات بسبب عدم امتلاكه هاتفًا محمولاً
يعترف حسن، في حديثه لـ«الوطن»، بأن بعضًا من زملائه في الكلية كان لهم دور في التسبب في شعوره بالإحباط في الوقت الحالي، ويصف هذه اللحظات، قائلاً: «في البداية، كان هناك الكثير من الناس الذين يقفون بجانبي ويدعمونني، ولكن بعد فترة، تغير الوضع بشكل مفاجئ، بعض زملائي كانوا يوجّهون لي كلمات استفزازية، وفي أحد الأيام دعوني للتصوير معهم، وعندما كنت مستعدًا لذلك، فوجئت بأنهم طلبوا مني أن أحضر هاتفي، وهو أمر لم أفهمه في البداية، خاصة أنهم يعلمون جيدًا أنني لا أملك هاتفًا مثلهم، وما أمتلكه في الوقت الحالي هو تابلت الثانوية العامة».
رسالة من حسن محمد طالب كلية الطب لكل المتنمرين
وإلى جانب هذه المضايقات، كان حسن يعاني من صعوبات نفسية كبيرة نتيجة الانتقادات المستمرة التي كان يتعرّض لها من بعض المحيطين به. ويضيف: «أنا مش فاهم ليه بعض الناس بيعملوا كده، كان المفروض إننا نكون مع بعض وندعم بعض، لكن في النهاية الأمور اتخذت منحنى غير متوقع».
رغم كل تلك الصعوبات، لا يزال حسن يُصر على الاستمرار في دراسته، فبالنسبة له، لا شيء يقف أمام الإرادة الصلبة التي يمتلكها، وقال حسن: «إذا اضطررت لترك الكلية في بعض الأوقات بسبب الحاجة للعمل، فإنني سأظل أواصل العمل لكي أتمكن من مساعدة نفسي، لأنني لا أستطيع أن أكمل تعليمي من دون أن أعمل، إلى جانب الحالة النفسية السيئة التي أعيشها بسبب التنمر الذي أتعرض له قد يكون دافعًا لهذا التغيير، كنت أتمنى أن يقتدي بي الناس في هذه الظروف، لكن للأسف، المجتمع غير متقبل لفكرة أن الواحد يضطر للعمل لكي يحقق حلمه».
وفي ما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية، يتحدث حسن عن التغيّرات التي مر بها في الفترة الأخيرة، حيث أصبح الدعم الذي كان يتلقاه في البداية أقل مما كان عليه. يقول حسن: «في البداية، كان هناك الكثير من الأشخاص الذين يقفون بجانبي ويدعمونني، لكن الآن، الأمور تغيرت، وأصبح الدعم أقل بكثير».
«رسالتي للناس إن الشغل عمره ما يقلل من قيمة حد، بالعكس هو اللي بيرفعه، بلاش نحبط أو نسخر من بعض، الكلمة ممكن تكسر، وممكن ترفع، أنا نفسي الناس تبص ليا ولغيري بعين الاحترام والتقدير، مش بعين السخرية».. هكذا تمنى حسن من المحيطين به، من أجل منحه الفرصة للمضي قدمًا نحو حلمه.