د. محمد مغربي يكتب: ما علاقة الملياردير لاري أليسون بالاستثمارات في مصر؟
فى العاشر من سبتمبر الجارى، تفاجأ العالم بأن الملياردير الأمريكى لارى أليسون أصبح أغنى رجل فى العالم، ليزيح إيلون ماسك من عرش القائمة التى تربع عليها خلال السنوات الماضية، تلك الطفرة جاءت بسبب ارتفاع أسهم شركة أوراكل للحوسبة السحابية، ما جعل ثروة لارى تصل إلى 393 مليار دولار، متجاوزاً ثروة ماسك البالغة 384 مليار دولار، ورغم أن الأمور عادت إلى نصابها الصحيح فى آخر اليوم فاستعاد ماسك الزمام واحتفظ أليسون بالمركز الثانى، لكن دلالات المشهد كانت كافية ليرسم رجال المال والأعمال خريطة مستقبل التكنولوجيا فى السنوات المقبلة.
حتى سنوات قليلة ماضية كان الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى هو القطاع الأربح عالمياً، وبرزت أسماء شركات مثل open AI وغيرها فى هذا المجال، ونافست كل شركة عملاقة بنموذجها لتكتسب أرضاً جديداً فى هذا الفضاء الملىء بالفرص الاستثمارية والأرباح الفلكية، لكن خلال العامين الماضيين ظهر قطاع آخر متعلق به وهو الحوسبة السحابية ليثبت خلال عام 2025 على الأقل أنه رهان لا يستهان به.
المقصود ببساطة بالحوسبة السحابية هو وجود مساحات تخزين هائلة لا تتوافر فى الجهاز الشخصى العادى لتشغيل البرامج والخدمات، وبمثال أبسط فإن رفع الصور على «GOOGL DRIVE أو iCloud مثلاً هو تطبيق عملى للحوسبة السحابية، لأن جهازك البسيط محدود القدرة على التخزين ومحدود القدرة على تشغيل برامج بعينها، وبالتالى تلجأ إلى «سيرفرات» أو أجهزة تشغيل أقوى، وتلك السيرفرات والأجهزة تحتاج مساحات ضخمة من التخزين توفرها الحوسبة السحابية، كذلك الأمر مع المنصات الرقمية مثل «نتفليكس»، فالفيلم الذى تريد مشاهدته غير موجود على جهازك لكنك قادر على استدعائه فى أى وقت لأنه مخزن فى «سيرفر» تملكه المنصة الرقمية عند إحدى شركات الحوسبة العالمية.
الحوسبة السحابية هى مخزن كبير تستأجره لأنك غير قادر على شرائه، هكذا بتعبير موجز يمكن تلخيصه، وهذا ما فعلته شركة أوراكل خلال السنوات الماضية، حين توسعت فى هذا الاستثمار فى عدة دول، منها ألمانيا وهولندا، إذ استثمرت 3 مليارات دولار هناك، كما استثمرت 1.5 مليار فى السعودية و6.5 مليار دولار فى ماليزيا، ونتيجة هذا نمت أرباحها بنسبة 42% خلال العام الجارى مقارنة بالعام الماضى، كما باتت التوقعات أنها ستكون صاحبة النصيب الأكبر فى هذه السوق بحلول عام 2030.
على الجانب الآخر لم يكن الطريق خالياً بالكلية، لأن الشركات العملاقة الأخرى دخلت فى هذا المجال، فهناك استثمارات لأمازون ومايكروسوفت وopen AI لكن انشغال تلك الشركات فى قطاعات أخرى، مثل النماذج التوليدية والمنافسة الشرسة فى هذا المجال، فرّغ الساحة لأوراكل ليكون لها النصيب الأكبر فى أكثر القطاعات ربحية وفقاً لتقرير الـ«فاينانشيال تايمز».
تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعى وثورة البرمجة التى تحدث كل يوم، عوامل تصب فى سوق الحوسبة السحابية، لأن مع كل جهاز عملاق يتم تصنيعه هناك حاجة إلى مساحة كبيرة لتعمل برامجه ويخزن بياناته، وبالتالى فإن الطلب كبير والعرض بالكاد يكفيه، لكن هذا العرض سيتطور خلال السنوات القليلة المقبلة لأنه لا مفر، فالأمر يشبه دوائر الكهرباء هناك موجب يجب أن يكون هناك سالب لكى تعمل.
السؤال الأهم فى تلك القصة هو أن دولاً عربية كما ذكرت مثل السعودية بدأت تدخل فى استثمارات هذا القطاع، ومصر ليست بعيدة إذ إنها دخلت منذ عامين إلى سوق مراكز البيانات، فمتى تدخل سوق الحوسبة السحابية من خلال استقطاب شركات كبيرة، مثل أوراكل أو أمازون أو غيرها، لتضع بذلك موطئ قدم فى قطاع حيوى ومربح، أملاً فى أن وجوده على أرضنا سيعطينا فرصة لتدريب الكوادر البشرية على هذا النوع من التكنولوجيا وتلك التقنية.