دولة فلسطينية رغم أنف «نتنياهو»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

هبّة عالمية لمساندة فلسطين، عدالة دولية أتت رغم الهدم والدمار والدم والنزوح والتجويع، زعماء وقادة ومسئولون عالميون يدعمون حق الفلسطينيين فى دولتهم المستقلة، قاعة الأمم المتحدة تُدوى بكلمات رنانة عن معاناة الفلسطينيين، وتصفيق حاد بعد انضمام دول مؤثرة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، خذلان المسئولين الإسرائيليين داخل قاعة الأمم المتحدة وهروبهم من المواجهة الدبلوماسية مع دول العالم التى أدانت جرائم الاحتلال الإسرائيلى ودافعت عن أطفال وسيدات وأرض فلسطين.

ستُعلن الدولة الفلسطينية رغم أنف بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، وحكومته المتطرفة، رغم كل ما ارتكبه من جرائم وتطهير عرقى وإبادة جماعية وتجويع متعمد.. ستُعلن الدولة الفلسطينية رغم الخطط المستمرة لجيش الاحتلال للسيطرة على قطاع غزة.. ستُعلن الدولة الفلسطينية رغم العمليات العسكرية ونزوح الآلاف من شمال غزة إلى جنوبها ورغم القصف المستمر على خان يونس ودير البلح والنصيرات ورفح.. ستُعلن الدولة الفلسطينية رغم أننا نبكى على ضياع القانون الدولى تحت أقدام جيش الاحتلال ولدينا ثقة فى أنه سيأتى اليوم الذى نرى فيه الفلسطينيين ينعمون بدولتهم وسلطتهم ويملأون الدنيا كلها بضحكاتهم وبهجتهم وبكلماتهم التى تصل لدول العالم أجمع.. ستُعلن الدولة الفلسطينية وسينهزم نتنياهو ورجاله فى الحكومة من سموتيرتش وبن غفير إلى كاتس وساعر وجيملائيل وسيخرجون من الوزارة إلى السجن غير مأسوف عليهم، وسيعم السلام أرجاء المنطقة العربية وسينتشر فى الشرق الأوسط.. ستُعلن الدولة الفلسطينية وسنظل نتذكر هذه الأيام العصيبة التى عانينا فيها جميعاً من ويلات الفوضى والحرب وعدم احترام القانون الدولى وستعود هيبته وكرامته وقيمته وسط دول العالم وسينتهى عصر القطب الأوحد غير العادل وغير المنصف والمساند على طول الخط لإسرائيل.

دولة فلسطينية مأمولة على أراضى ما قبل الخامس من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ضفتها الغربية موحدة مع قطاع غزة فى وحدة واحدة، شعبها ينتخب رئيسه وبرلمانه ومجالسه المحلية، شعب واحد وسلطة واحدة وقانون واحد وقوات أمن واحدة وشرعية واحدة ودستور واحد تحت الراية الفلسطينية، بدعم عربى بناء وهادف ومخلص.. دولة فلسطينية ديمقراطية عصرية قائمة على سيادة القانون والتعددية وتداول السلطة والمساواة والعدل وتمكين المرأة والشباب.. دولة فلسطينية ذات سيادة على أراضيها التاريخية، حاصلة على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة ولها وجود بين أشقائها العرب وفاعلة وقادرة على الانضمام للصف العربى لتُزيده صلابة وقوة.. دولة فلسطينية مزدهرة، مُستقبلها أمامها، ومشاركة بفاعلية فى صنع السلام العادل فى الشرق الأوسط.. دولة فلسطينية ذكرياتها ستكون تضحيات شعبها الأبى الذى رفض التهجير من أرضه ودفع الثمن غالياً ونال حقه فى النهاية ولم يهب الموت والمواجهة والقصف بالصواريخ وتغلب على الجوع والعطش والمرض لكى يعيش فى أرضه ووطنه.

التاريخ علمنا أن للتضحيات ثمناً وهذا الثمن لا يضيع هدراً، وعلمنا التاريخ -أيضاً- أن الآلام تندمل والجروح تجف والثمار تطرح رغم الأعاصير ونزيف الدماء التى سالت جرَّاء أطماع الأعداء.

إعلان الدولة الفلسطينية أراه على مقربة من الخروج للنور رغم الظلام الذى لحق بها وبشعبها.