«زفّة البراءة» ترد اعتبار شاب من الصم والبُكم في الشرقية.. نجا من السجن بتهمة الاغتصاب
«زفّة البراءة» ترد اعتبار شاب من الصم والبُكم في الشرقية.. نجا من السجن بتهمة الاغتصاب
- زفة في الشرقية
- زفة أبو طاحون في الشرقية
- أبو طاحون
- براءة شاب من حكم اغتصاب فتاة
- براءة شاب من ذوي الهمم
«مبروك البراءة وظهور الحق»، لافتات جابت شوارع قرية أبو طاحون التابعة لمركز أولاد صقر بمحافظة الشرقية، وسط احتفالية كبرى وزفة سيارات مهيبة، احتفاء ببراء الشاب محمد أحمد البالغ من العمر 21 عامًا، من ذوي الهمم «صم وبكم»، وذلك عقب قرار أصدرته محكمة النقض يقضي ببراءته التامة من تهمة اغتصاب فتاة والحمل منها، وذلك بعد أن قضى الشاب عامين ونصف من عمره خلف القضبان ظلمًا.
خيل ومزمار في استقبال محمد
الدكتورة سميحة إبراهيم خالة الشاب «محمد»، تحكي لـ«الوطن» لحظات السعادة والفرحة التي غمرت القرية بالكامل عقب خروج الشاب العشريني من السجن، بعدما انتصرت محكمة النقض للحق، مؤكدة أنّ هذه الزفة أقل ما يمكن تقديمه لتعويض «محمد» نفسيًا عن محنته والفترة التي قضاها داخل أروقة السجن، فانطلقت الزفة من قرية ميت فارس وصولًا إلى مركز أبو طاحون في الشرقية، وتضمنت موكبًا من الخيل والمزمار والأغاني الصاخبة.


تفاصيل مؤلمة روتها سميحة إبراهيم كشفت عن حجم المعاناة التي مرّ بها «محمد» داخل السجن، فهو لا يستطيع التواصل اللفظي، ما جعله يمر بأيام عصيبة داخل محبسه، من تعب جسدي ونفسي وعدم قدرة على النوم، حتى أنّه بسبب ظروفه الخاصة لم يكن يعرف كيف يتواصل مع من حوله أو يشاركهم الحديث، تحكي الطبيبة الصيدلانية: «محمد كان 24 ساعة بيشرب منهبات وبيفكر وقلقان ومش عارف الدنيا فيها إيه وكان فاقد الأمل أنه يخرج أو براءته تظهر، وامبارح كان مذهول ومتفاجئ من الفرحة وحس أنه عوض ربنا بعد صبر سنتين ونص، لأن مفيش حد من ذوي الهمم يقدر يصبر المدة دي كلها في مكان زي ده».




الطب الشرعي وتحليل الـDNA ينتصرا لـ«محمد»
وكانت الواقعة بدأت قبل نحو عامين ونصف العام باتهام الشاب، الذي كان طالبًا في مدرسة الصم والبكم في برمبال بمركز منية النصر، بالاعتداء على زميلة له، وصدر ضده حكم قاسٍ بالسجن 15 عامًا أيدته محكمة الاستئناف، قبل أن تكشف تقارير الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي (DNA) أن الطفل المولود ليس من نسبه، ورغم الضغوط والعروض المتكررة التي قُدمت لمحمد للزواج من الفتاة بغرض الخروج من السجن، إلا أنه كان يتمسك ببراءته بثقة مطلقة، حيث كان يشير إلى رقبته بالإشارة قائلًا: «لو هتشنقوني مش هتجوزها، أنا تحليلي سليم ومعملتش حاجة»، وفي النهاية، اطلعت محكمة النقض على كافة الأوراق والشهادات، ووقفت في صف محمد، ليتحقق العدل وتنتصر البراءة.