نتنياهو يخاطب نفسه في قاعة فارغة بالأمم المتحدة بعد انسحاب الوفود الدبلوماسية
نتنياهو يخاطب نفسه في قاعة فارغة بالأمم المتحدة بعد انسحاب الوفود الدبلوماسية
ألقى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، كلمة أمام قاعة فارغة، بعد أن غادرها حوالي 100 دبلوماسي من جميع أنحاء العالم، احتجاجا على العنف والدمار الذي خلَّفته الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.
ونبرة التحدي التي تبناها نتنياهو لم تقلل من عزلته وعزلة إسرائيل، بعد أن أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة التوقيف ضده بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكن أيضا بعد اعتراف فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا وغيرها رسميا بدولة فلسطين.
نتنياهو شعر بالعزلة حتى عندما غادر إسرائيل وطار فوق البحر المتوسط متفاديا الأجواء الفرنسية والإسبانية، لأن هذه الدول توافق مع مذكرة التوقيف التي أصدرتها محكمة الجنايات الدولية باتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
الأجواء المحيطة بقاعة الأمم المتحدة كانت مكتظة بالمتظاهرين الذين نددوا بالاحتلال الإسرائيلي وبنتنياهو، كما غادر أكثر من مائة دبلوماسي القاعة، وحتى الولايات المتحدة وبريطانيا لم ترسل تمثيلا دبلوماسيا بمستوى السفير.
هذا يعطي فكرة عن العزلة التامة التي تعانيها إسرائيل كدولة، ويعانيها رئيس وزراء إسرائيل الذي لم يجتمع بأي من زعماء العالم خلال وجوده في نيويورك، وهذا أمر غير مسبوق.
وبهذا تكون الجمعية العامة للأمم المتحدة قد شهدت واحدًا من أكثر المشاهد الدبلوماسية إحراجًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حين غادرت غالبية الوفود الدولية القاعة قبل بدء خطابه، ليجد نفسه يتحدث أمام مقاعد فارغة، وخارجها قوبلت كلمته بإدانة واسعة.
واعتبر سياسيون أن الخطاب «لم يكن سوى إعادة إنتاج لمخزون التضليل»، وأن «نتنياهو كان يخاطب نفسه» في دلالة واضحة على العزلة الدولية المتزايدة.
وأثار أمر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتركيب مكبرات صوت في جميع أنحاء غزة لبث خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مباشرة إلى السكان، غضب المسؤولين والسكان، الذين وصفوه بقرار «جنوني» يفتقد أي فائدة عسكرية، ولا يستهدف إلا شن حرب نفسية على القطاع.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن مكتب نتنياهو أصدر تعليمات لقوات الاحتلال الإسرائيلي بتركيب مكبرات صوت في مختلف أنحاء غزة لبث خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مباشرة إلى سكان القطاع.
ونشر المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية «كان» صورة لمكبرات صوت مثبتة على مركبة عسكرية، وكتب: «جنود من الفرقة 99 يستعدون لبث خطاب نتنياهو عبر مكبرات الصوت لسكان غزة».
ووفقًا لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق على الأمر، ووجَّه الصحفيين للتواصل مع مكتب نتنياهو.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، أعرب جيش الاحتلال عن معارضته لهذا القرار، إذ سيُلزم الجنود بمغادرة مواقعهم ودخول مناطق داخل قطاع غزة تُعرّضهم لمزيد من مخاطر استهداف حماس لهم.
ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن ضابط كبير قوله: «إنها فكرة جنونية، يتساءل الناس من مختلف الأطياف السياسية: ما هذا الوهم؟ لا أحد يدرك ما هي الفائدة العسكرية المتوقعة من ذلك».
كما نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أن هذه الخطوة تمثل «حربًا نفسية».
وانتقدت مجموعة احتجاجية تمثل أمهات الجنود، نتنياهو لإصداره أمرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بتركيب مكبرات صوت في جميع أنحاء قطاع غزة لبث خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مباشرةً لسكان القطاع.
وصرحت مجموعة «إيما إيرا» في بيان: «إلى متى ستستخدمون أبناءنا في حملاتكم الشخصية؟ إنهم ليسوا مجرد كومبارس في أفلامكم الحربية، إنهم ليسوا مشاهدين في مسرحيتكم الجنونية».
وأضافت: «نناشد ونطالب رئيس الأركان وكذلك قائد المنطقة الجنوبية بتحمّل مسؤولية حياة الجنود بين أيديكم، ولا يجب أن تستسلموا لهذا الجنون».
كما قوبلت هذه الخطوة غير العادية والمثيرة للجدل بردود فعل غاضبة من عائلات عدد من المحتجزين في غزة، وخاطبت ليشاي ميران لافي، زوجة أحد المحتجزين في غزة، نتنياهو عبر منصة «إكس» قائلة: «سمعت أنك أمرت بتركيب مكبرات صوت في جميع أنحاء غزة للتحدث إلى سكانها».
وتابعت: «بدلًا من التحدث إلى السكان، أودّ منك التحدث إلى أولئك الذين يتوقون إلى صوت الأمل — المحتجزين والجنود».