مصر.. بلد الكرامة والشرف لا تشارك في الظلم

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

الخميس الماضى، كان رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى فى اجتماع مع رئيس الجمهورية وقيادات الدولة المصرية، ليستعرض -فور عودته من نيويورك- تفاصيل الاجتماع الذى دعا «ترامب» إلى انعقاده مع عدد من قادة الدول العربية والإسلامية.

أحد أبرز العناوين فى تلك الخطة، حسب تأكيد رئيس الوزراء، ثم تقارير إعلامية لاحقة، هو إمكانية تنفيذ إعادة الإعمار دون تهجير السكان، هذا ليس رأى د. مدبولى الشخصى، ولا حتى مؤسسات الدولة المصرية، وإنما ما قاله «ترامب» وما نصت عليه خطته ذاتها.

انتصر المنطق المصرى بالمنطق والعقل والحكمة دون شعارات زائفة أو جعجعة، سواء نُفذت الخطة أو تم عرقلتها لأى سبب، لكن إدراج هذا العنصر هو انتصار للمنطق المصرى الذى يتسق تماماً مع استحالة القبول بجريمة التهجير القسرى.

لكن الواقع يقول إن مصر كان يمكن أن تسلك طريقاً آخر قبل عامين، حين عُرضت عليها إغراءات مالية هائلة بتصفية الديون والحصول على مليارات الدولارات الإضافية، فضلاً عن ضمانات فورية بالحماية والدعم الخارجى للمناصب والكراسى، والمقابل الوحيد هو الموافقة على مشروع تهجير الفلسطينيين إلى مصر وتصفية قضيتهم العادلة.

على مدار عامين كاملين، واجهت الدولة المصرية ضغوطاً اقتصادية ضخمة، تراوحت بين الترغيب بالمكاسب والترهيب بالعقوبات والضغوط السياسية، بالتزامن مع أزمة اقتصادية كبرى تمثلت فى نقص حاد للنقد الأجنبى، ومع ذلك لم يتغير الخطاب الرسمى للدولة، بل ظل ثابتاً على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى وهو يعلنها صريحة: «ظلم لن نشارك فيه».. لم تنجح محاولات الترهيب فى كسر الإرادة، ولم تُجدِ الإغراءات فى تغيير الموقف.

لقد أثبت الرئيس السيسى، ومعه مؤسسات الدولة المصرية، أن الكرامة الوطنية ليست شعاراً يُرفع فى المناسبات، بل موقف يُترجم إلى أفعال حتى فى أصعب اللحظات.

أثبت «السيسى» أنه رجل شريف، ابن لمؤسسة عظيمة هى القوات المسلحة، وأن المؤسسات والأجهزة المصرية تمثل نماذج استثنائية فى الكفاءة والشرف والانحياز للقيم والحقوق، وكل ذلك دون أى استعراض أو ضجيج.
إن قيمة ما حدث خلال العامين الماضيين لن تتضح كاملة الآن، بل سيكتب عنها التاريخ طويلاً باعتبارها محطة فاصلة فى مسيرة بلدٍ يرفض الخضوع للمساومات، ويكسر أطماع الطامعين، وينتصر دوماً للمظلومين.. بلد يعرف معنى الكرامة وقيمة الشرف، شعباً وقيادة وجيشاً وكافة مؤسساته.