«فارس عودة».. في مواجهة الدبابات من المسافة صفر بحي الشجاعية

كتب: محرر

«فارس عودة».. في مواجهة الدبابات من المسافة صفر بحي الشجاعية

«فارس عودة».. في مواجهة الدبابات من المسافة صفر بحي الشجاعية

كتب : محمد على حسن وماريان سعيد

«المكان الذى استشهد فيه الطفل فارس عودة فى المنطقة الشرقية لمدينة غزة، حيث كان موقع عسكرى للاحتلال الإسرائيلى وكنت مع زملائى المراسلين والصحفيين موجودين فى المكان لتغطية مواجهات بين الشباب وجنود الاحتلال، وفجأة اقتربت دبابة إسرائيلية وأطلقت وابلاً من النيران الكثيفة على الشباب، ليبتعدوا عن الدبابة، ولكن هناك طفلاً عمره 14 عاماً تقدم نحو الدبابة وتحدى من بداخلها، وكان بينهما 3 أمتار فقط، وأطلق قائد الدبابة الميركافا النار مباشرة على الطفل ليلفظ أنفاسه الأخيرة»، بهذه الكلمات تحدث سمير خليفة، مراسل تليفزيون فلسطين وشاهد عيان على استشهاد الطفل فارس عودة، لـ«الوطن».

فارس عودة استبدل طريقه إلى المدرسة منذ بداية شهر أكتوبر عام 2000، فأصبحت تجاه مستوطنة «نتساريم» ومعبر «المنطار» اللذين كانا يعتبران من مواقع المواجهات فى قطاع غزة بين جنود الاحتلال الإسرائيلى والشباب الفلسطينى، كانت له خططه فى الاختباء والتخفى من القبض عليه متلبساً بآثار المواجهات، فقرب المدرسة كان الشهيد يخبئ ملابس يستخدمها يومياً خلال المواجهات مع الاحتلال، وحين ينتهى يستبدلها بملابسه النظيفة التى خرج بها صباحاً للمدرسة.

«خليفة»: كنت حاضراً استشهاد الرضيعة إيمان حجو وحيدة والديها بقذيفة صهيونية

وتابع «خليفة»: «كنت أقوم بتغطية انتفاضة الأقصى، والواقعة حدثت فى حى الشجاعية وتحديداً آخر شارع المنصورة، والمواجهات كانت مستمرة بين الشباب وجنود الاحتلال، حتى تقدمت الدبابات وحاصرت الشباب والأطفال ما جعل الشباب والأطفال يتراجعون عن المنطقة، إلا أن الطفل فارس عودة تقدم واستمر فى رجم الدبابة بالحجارة دون أى خوف أو تراجع، حتى أطلقت الدبابة النيران عليه مباشرة بالإضافة إلى قناص إسرائيلى استهدفه أيضاً، ظل جنود الاحتلال يطلقون النيران بكثافة لمدة 15 دقيقة وسيارات الإسعاف لم تستطع الدخول، نظراً للاشتباكات المتتالية والمتكررة بين الجنود والشباب، وبعد استشهاد الطفل هرولنا عليه وحاولنا إسعافه وأخذناه إلى المستشفى».

مراسل عن بطولة طفل فلسطينى: تصدى بحجارته لدبابة الميركافا

لا توجد سوى صورة واحدة تاريخية يمتلكها الشهيد فارس عودة، التقطت له قبل أيام من استشهاده، لتوضع على كارنيه التأمين الصحى، وبعد هذه الصورة بأربعة أيام مباشرة، التقطت الصورة التى تحولت إلى رمز تاريخى ووطنى للانتفاضة الثانية، طفل يقف أمام رتل من مجنزرات الميركافا وجرافات الاحتلال الضخمة، يقذفها بحجر.

«بعض الأطفال الموجودين فى المكان تعرفوا على هوية الطفل الشهيد، وأبلغونا أن اسمه فارس فايق عودة يبلغ من العمر 14 عاماً، قمت أنا وزملائى بإذاعة نبأ استشهاد طفل يسمى فارس عودة فى قطاع غزة، وعندما علم أهله جاءوا إلى المستشفى وتعرفوا عليه، المشهد كان صعباً للغاية رغم وضوح ملامحه ولم يكن هناك آثار للتشوه إلا أن رصاصة اخترقت رأسه».

وقال سمير خليفة إن الطفل فارس عودة تصدى بحجارته الصغيرة لدبابات الاحتلال دون أى خوف، وتصدرت صورته المجلات والصحف العالمية، ليدرك العالم بأسره أن النضال يولد مع الطفل الفلسطينى من لحظة إبصاره الأول للنور، «فارس» طفل فلسطينى صورته هزت العالم، حيث أنارت قطعة الحجر فى يده الصغيرة، حقيقة الاحتلال الوحشية.

وأضاف: «كنت شاهد عيان على استشهاد الرضيعة إيمان حجو التى كانت وحيدة أبيها وأمها واستشهدت بقذيفة، وكنت بالقرب من موقع استشهاد الطفل الفلسطينى محمد الدرة وغيره، انتفاضة الأقصى كانت هبة من الشعب الفلسطينى ضد المحتل المتوارى خلف دباباته ومركباته ورغم ذلك هزمناهم».