«اليُوطا»: فن قبطي يجسد احتفالات الكنيسة بعيد الصليب

كتب: مريم شريف

«اليُوطا»: فن قبطي يجسد احتفالات الكنيسة بعيد الصليب

«اليُوطا»: فن قبطي يجسد احتفالات الكنيسة بعيد الصليب

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بعيد الصليب المقدس، لمدة ثلاثة أيام، ويعد هذا العيد من الأعياد السيدية الصغرى التي تسودها أجواء روحية مميزة.


ولا يقتصر الاحتفال على الصلوات والطقوس الكنسية فقط، بل يشمل أيضًا إبراز أحد الفنون القبطية الأصيلة المرتبطة بالصليب، وهو فن «اليوطا»، الذي نشأ بقوة منذ القرن الخامس الميلادي، ليعبر عن العقيدة المسيحية وجمالياتها ورموزها الخاصة.

ماذا تعرف عن فن اليوطا؟

فن اليوطا من الفروع المميزة في الفن القبطي، ويقوم على استخدام حرف «اليوطا» (Ι) وهو أول حرف من اسم يسوع في اللغة القبطية، هذا الحرف شكّل الوحدة الأساسية التي استخدمها الفنانون الأقباط لإبداع صلبان مضفّرة ومتشابكة في منتهى الدقة، ما جعلها زخرفة فريدة للمخطوطات واللوحات والإطارات الكنسية، المراجع التاريخية للكنيسة، بحسب الصفحة الرسمية للمركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

«اليوطا» فن قبطي قديم، عبارة عن صلبان متداخلة مزخرفة بحرف اليوطا، وهو أول حرف من اسم واستخدمه نساخ المخطوطات القبطية، وظهر كرسومات جدارية ببعض كنائس الأديرة القديمة مثل الدير الأحمر بسوهاج ودير آڤا ڨيني بملوي.

دلالات استخدام الألوان في فن اليوطا

ويستخدم في هذا الفن مجموعة من الألوان التي تحمل بعض الدلالات منها الأبيض: إشارة إلى يسوع المسيح كلي الطهارة والنقاء، الأصفر (النور): تلون به خلفيات الصلبان إشارة إلي يسوع نور العالم ونور الحياة.. الأخضر: تلون به رؤوس الصلبان إشارة إلي المسيح رئيس الحياة ورئيس السلام، الأحمر: تلون به أرضيات الصلبان إشارة الى يسوع المسيح الذي أحبنا وفدانا، الأزرق: رمز ليسوع المسيح ينبوع كل نعمة آتية من السماء، الأسود: إشارة إلى خطايا البشر التي حملها عنهم يسوع المسيح، وفقا للاعتقاد المسيحي.

وظهرت نماذج من صلبان اليوطا في كنيسة القديس أبو فانا بملوي (القرن السادس)، ودير الديك، وكذلك في أرضية الكنيسة الشرقية بمنطقة دير مارمينا الأثري بمريوط، إضافة إلى الساحل الغربي للإسكندرية حيث عُثر على نقوش تعود للقرن الخامس الميلادي.

واهتم بعض الآباء البطاركة والأساقفة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بهذا الفن، ومنهم الأنبا مكاريوس الثالث والبابا كيرلس الخامس، بينما يواصل من المعاصرين نيافة الأنبا ديمتريوس أسقف ملوي الاهتمام به، حيث أعد كتابًا خاصًا عن تاريخ فن اليوطا.