مطور برمجيات يفقد 220 مليون دولار بسبب نسيان كلمة سر.. ما القصة؟

كتب: أمنية سعيد

مطور برمجيات يفقد 220 مليون دولار بسبب نسيان كلمة سر.. ما القصة؟

مطور برمجيات يفقد 220 مليون دولار بسبب نسيان كلمة سر.. ما القصة؟

يُعتبر نسيان كلمة مرور الحسابات أو التطبيقات المصرفية أمرًا شائعًا، وعادةً ما يكون استردادها سهلًا بخطوات بسيطة، لكن من الصعب تخيل أن يمتلك شخص ثروة تُقدر بـ220 مليون دولار ويفقد الوصول إليها لمجرد نسيان كلمة المرور، وهو بالضبط ما حدث لـ ستيفان توماس، مطور برمجيات ألماني ذاع صيته بعد فقدانه القدرة على الوصول إلى 7,002 عملة بيتكوين، والتي تُقدر قيمتها حاليًا بأكثر من 220 مليون دولار.

كيف بدأت قصة ستيفان توماس؟

قصة ستيفان توماس لم تعد مجرد خبر عابر، بل أصبحت من أكثر القصص التحذيرية التي يُستشهد بها في صناعة العملات المشفرة، وتذكيرًا بالتحديات التي قد يواجهها الكثيرون في إدارة الأصول الرقمية ضمن عالم لا مركزي؛ لذا فإن قصة توماس تُعد درسًا قيمًا لكل من يسعى لبناء ثروة من الأصول الرقمية، إذ بدأت القصة عندما حصل توماس على الـ 7,002 بيتكوين مقابل عمله في صنع فيديو رسوم متحركة بعنوان «ما هو بيتكوين؟»، ولحماية هذه العملات، استخدم توماس مفتاحاً إلكترونياً يُدعى IronKey، وهو أحد أكثر أجهزة USB أماناً، حيث يقوم بتشفير البيانات المخزنة فيه، بحسبما ذكر موقع «trakx.io» التقني.

ستيفان توماس

لكن المشكلة الرئيسية كانت تكمن في أنّ توماس دوَّن كلمة المرور على ورقة فقدها لاحقًا، وبحلول عام 2020، ارتفع سعر البيتكوين بشكل قياسي ليتراوح بين 7,000 و20,000 دولار أمريكي، وقُدرت قيمة ممتلكات توماس حينها بنحو 91 مليون دولار، وتجاوزت قيمتها 220 مليون دولار في بداية عام 2021، وبعد محاولته الفاشلة للوصول إلى محرك الأقراص ثماني مرات، ومع السماح له بمحاولتين أخريين فقط قبل أن يقوم الجهاز بتشفير نفسه بشكل دائم، وجد توماس نفسه غير قادر على الوصول إلى محفظة IronKey Bitcoin الخاصة به، ورغم شعوره بالغباء الشديد لنسيانه الرمز المهم، إلا أنه ليس الوحيد، إذ تُشير التقديرات إلى أن ثروات بيتكوين بقيمة 100 مليار دولار لا تزال بعيدة عن متناول المستخدمين، وقد قرر توماس الحفاظ على أمان جهاز IronKey الخاص به حتى يتم العثور على طريقة لإطلاق ثروته الافتراضية.

وأخبر المبرمج ستيفان توماس صحيفة نيويورك تايمز عن فقدانه المؤلم للذاكرة، والذي تسبب له في قضاء الكثير من الليالي بلا نوم والشعور بالشك الذاتي؛ حيث قال: «كنت أستلقي على سريري وأفكر في الأمر، ثم أذهب إلى الحاسوب باستراتيجية جديدة، لكنها لا تنجح، فأشعر باليأس مجددًا»، ومن المستحيل تخيل المعاناة النفسية التي عاناها توماس، ففقدانه القدرة على الوصول إلى هذه الثروة أمر مؤسف للغاية، والأسوأ أنه نتيجة لنسيانه الشخصي؛ واعترف توماس قائلاً: «جربت كل شيء، كنت أسهر الليل كله أجرب طرقًا مختلفة لاستعادتها، أو أكتفي بالتحديق في السقف لساعات» وفي النهاية، قرر التخلص من التوتر المستمر والاحتفاظ بمفتاح الحديد في مكان آمن، قائلًا: «وصلتُ إلى مرحلة قلتُ فيها لنفسي: دع الأمر يبقى في الماضي، فقط من أجل صحتي النفسية».

بيتكوين

نظام IronKey الحصين ومحاولات الاسترداد

ولم تتمكن حتى شركة كينجستون تكنولوجي، المُصنِّعة لأجهزة IronKeys، من مساعدة توماس في استعادة مفاتيحه الخاصة؛ فقد صرّح ممثل عن الشركة: «لا توجد كلمة مرور احتياطية أو طريقة بديلة، بخلاف كلمة المرور الأصلية التي تم إعدادها من قبل المستخدم لاسترداد البيانات»، ويُشتهر نظام IronKey الأمني ​​بمستواه العسكري، حيث يقوم الجهاز بتشفير محتوياته تلقائيًا وبشكل دائم بعد محاولة المستخدمين إدخال أقصى عدد من كلمات المرور الخاطئة، وهو في هذه الحالة 10 محاولات، ولهذا السبب، يجد حتى المخترقون المتمرسون صعوبة بالغة في استعادة كلمات المرور.

وقد تم إنشاء محركات IronKey في البداية بمساعدة منحة قدرها 1.4 مليون دولار من وزارة الأمن الداخلي، وتُستخدم حاليًا من قبل أجهزة الاستخبارات والشركات الخاصة والمسؤولين الحكوميين والعسكريين وأي شخص آخر لديه أسرار مهمة تتطلب أمن بيانات لا مساومة فيه؛ وبما أن محركات أقراص USB هذه معروفة بتشفيرها القوي، فقد بدأ مستثمرو العملات المشفرة مثل توماس في استخدامها لحماية مفاتيحهم من أعين المتطفلين.

وأقر توماس بأنه حاول استخدام ثماني مجموعات مختلفة من كلمات المرور دون جدوى، ما يعكس الإرهاق النفسي والعاطفي الذي انتابه، والذي هو حالة يأس انتابت كثيرين ممن فقدوا ثرواتهم من العملات المشفرة، ورفض توماس عرض شركة «أنسيفرد» لفك التشفير، رغم تطميناتهم وأدلتهم الأولية، لكن كان لديه اتفاقات شفهية آنذاك مع فريقين آخرين كانا يحاولان فك تشفير الجهاز، بحيث سيحصلان على حصة من محفظة البيتكوين المقفلة التي يبلغ عددها 7,002، مقابل نجاحهما، ولم يُؤكد بعدُ للعامة ما إذا كانت المحفظة قد استُعيدت أم لا، ربما لأسبابٍ تتعلق بالخصوصية والأمن، ووفقاً لبعض النظريات، قد تكون عملية الاستعادة الناجحة أُبقيت طي الكتمان لمنع أي دعاية غير مرغوب فيها.