«الصرخة المكتومة».. سودانيون يدينون «الصمت الدولي» من باريس
«الصرخة المكتومة».. سودانيون يدينون «الصمت الدولي» من باريس
أفادت الإذاعة الفرنسية أنه في قلب باريس، مدينة النور التي شهدت على مر العصور أنصع صور النضال من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، اجتمع السودانيون بجانب نشطاء وحقوقيين من أوروبا وفرنسا في فعالية احتجاجية صاخبة كسرت جدار الصمت الدولي المطبق حول المأساة الإنسانية في السودان.
ماذا جاء في دعوة باريس؟
جاءت هذه الوقفة الاحتجاجية لتعري ازدواجية المعايير الغربية الصارخة، فبينما تتحرك السلطات الفرنسية والدول الأوروبية بسرعة تجاه قضايا إنسانية في مناطق أخرى من العالم ويعترفون بحقوق شعوبها، يقفون متفرجين على واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث تتكشف في السودان.
وأضافت الإذاعة الفرنسية في تقرير: «لقد وجه المحتجون رسالة واضحة مفادها أن الدم السوداني ليس أرخص من غيره، وأن معاناة الأطفال والنساء والشيوخ من جراء الحرب الأهلية المستعرة منذ أبريل 2023 تستحق نفس القدر من الاهتمام والتحرك العاجل، ورفع المشاركون لافتات تبين مدى الخسائر والاضرار في صفوف الشعب السوداني وبين المدنيين المتضررين من أكبر أزمة انسانية تواجهها المنطقة من حيث الكوارث الإنسانية».
وقالت إن الأرقام والإحصائيات التي توثقها التقارير الدولية عن الوضع في السودان تصل إلى مراحل مروعة تفوق الخيال، حيث أصبحت البلاد موطناً لأكبر أزمة نزوح في العالم بأكثر من 12 مليون شخص نزحوا من ديارهم، بالإضافة إلى أن أكثر من 30 مليون إنسان، أي ما يزيد على نصف السكان، بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.
وتابعت: «لقد تحول السودان إلى ساحة لحرب طاحنة بين الجيش السوداني وميلشيا الدعم السريع، وهي حرب لا تبقي ولا تذر، حيث وثق تقرير حديث للأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 3384 مدنياً في النصف الأول من عام 2025 فقط، معظمهم في دارفور، كما تم توثيق مقتل 990 مدنياً آخر خارج نطاق الأعمال العدائية عبر إعدامات موجزة، وهو رقم ارتفع ثلاثة أضعاف في فترة وجيزة».
وأشارت الإذاعة إلى أنه لا تقتصر الانتهاكات على القتل فحسب، بل تم توثيق أنماط متكررة من العنف الجنسي الذي يُستخدم كسلاح حرب، وسط هجمات أوسع تتخللها انتهاكات أخرى بحق المدنيين العزل، لقد أدى هذا الصراع المدمر إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي، حيث تعرضت أكثر من 80% من المستشفيات في مناطق الصراع للدمار أو أصبحت غير قابلة للعمل، مما ترك الملايين دون رعاية طبية أساسية في وقت تتفشى فيه أمراض قاتلة مثل الكوليرا التي أبلغ عن عشرات الآلاف من الإصابات بها.
انتشار المجاعة في السودان
وأوضحت أن الأمر الأكثر إثارة للرعب هو انتشار المجاعة التي تضرب بقوة، حيث يحذر الخبراء من أن السودان لديه الآن عدد أكبر من الأشخاص الذين يعيشون في ظروف مجاعة أكثر من بقية العالم مجتمعة، مع وجود أكثر من 635ألف شخص يعانون بالفعل من ظروف المجاعة الكاملة ويهدد الموت جوعاً الملايين غيرهم.
وذكرت أن السودانيين في باريس اعتراضوا على الصمت الدولي المطبق تجاه هذه الكارثة الإنسانية، والمقارنة مع التحول السريع والاعتراف بحقوق شعب فلسطين، يثير تساؤلات عميقة حول عدالة المعايير الدولية وأولوياتها، فالمحتجون في باريس يسألون: لماذا يتحرك العالم لقضية ويترك أخرى؟ هل للحياة البشرية في السودان قيمة أقل؟ إن هذه الازدواجية لا تعكس فقط تحيزاً سياسياً، بل تشكل خيانة صارخة للمبادئ الإنسانية العالمية التي ترفعها تلك الدول شعاراً لها.
وقالت: «لقد حان الوقت لكسر حاجز الصمت والإفلات من العقاب الذي يغذي استمرار هذه الانتهاكات، كما حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان».
واختتمت الإذاعة تقريرها إن «المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياته، واستخدام نفوذه لإنهاء هذا الصراع المنسي الذي تحول إلى أزمة حماية واسعة ومقلقة تهدد استقرار المنطقة بأكملها. يجب أن تتحول الكلمات إلى أفعال، والدبلوماسية إلى ضغط حقيقي على جميع الأطراف المتحاربة لوضع حد لهذه المعاناة الإنسانية التي طال أمدها دون مبرر، إن نداء السودانيين في باريس هو نداء إنساني من أجل العدالة والمساواة ووقف نزيف الدماء الذي لا معنى له، وهو نداء يجب أن يجد صداه في ضمير العالم الحر».