إسرائيل تحتلهم فيشتمون مصر
عندما شاهدت مظاهرات تخرج من الجامع الأموى فى سوريا لشتيمة مصر والهتاف ضد الرئيس المصرى بألفاظ غاية فى الوضاعة، تحت دعوى أننا نُغلق معبر رفح، وأننا السبب فى تجويع أهلنا فى غزة!!، تخيلت أننى أشاهد مسرحية عبثية لبيكيت أو يونيسكو، أو أننى أمام لوحة سريالية لسلفادور دالى أو قصة كتبها نزيل فى عنبر الخطرين فى إحدى المصحات النفسية!!، حيث فى أحداثها تنفجر القنبلة فى الإسكيمو فينتفض الناس فى موزمبيق!
فركت عينىّ غير مصدق، وتشكّكت فى أن قدرة سمعى قد انخفضت، لأن هذه المظاهرات المفروض أن تخرج من الجامع الأموى وتُهرول بالملايين تجاه الجولان لتحريرها من أيدى المحتل الإسرائيلى!، لكن أن يفعلوا مثل من ماتت أمه فبكى على خالته وتلقى العزاء فى عمته، فهذا حَوَل سياسى واستجماتيزم فكرى، فمصر قد حررت سيناء بالكامل ومنذ سنوات بعيدة، أما سوريا التى خرج وزير خارجيتها مُصرحاً بعد احتلال أراضيه بأننا لا نُهدد إسرائيل!!، ولم يفكر النظام السورى الجهادى الجديد أن يطلق رصاصة، بل طوبة، على الاحتلال الإسرائيلى الذى توغل فى أرضه بعد سقوط بشار الأسد.
هل يريد المتظاهرون أمام الجامع الأموى معرفة الوضع عندهم فى سوريا على بُعد كيلومترات؟، وربما هتافاتهم ضد مصر يسمعها جنود إسرائيل وهم يتناولون الشاى داخل الأراضى السورية، فمنذ سقوط الأسد، ظهر فراغ أمنى وسياسى فى سوريا، واستغلت إسرائيل هذا الواقع لتعزيز نفوذها على الأرض وضرب ما تراه تهديدات مباشرة. استولت أو دخلت إلى بعض المناطق فى جنوب سوريا، خصوصاً فى منطقة الجولان والمناطق منزوعة السلاح، ورفعت مطالبات بأن تظل هناك فترة «غير محدودة». وبعد سقوط الأسد، إسرائيل اعتبرت أن اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 لم يعد مُلزماً، ودخلت القوات الإسرائيلية إلى ما كان يُعرف بمنطقة «الفاصل» أو منطقة خالية من القوات جنوب سوريا.
يُذكر أن إسرائيل سيطرت على نحو 400 كيلومتر مربع من المنطقة على الجانب السورى من الجولان، ضمن ما كان يُعرف بمنطقة الفصل أو منطقة منزوعة السلاح، أعلنت أنها تطالب بتجريد الجنوب السورى من القوات السورية وضمان ألا تدخل القوات السورية جنوب سوريا، فى جبل «حرمون» مثلاً، إسرائيل تقول إنها ستحافظ على وجود عسكرى هناك إلى أجل غير مسمّى، كما توجد تقارير بأن إسرائيل استولت على أجزاء من المنطقة المنزوعة السلاح (buffer zone) بين إسرائيل وسوريا، التى كانت بموجب اتفاق فك الاشتباك تحت مراقبة الأمم المتحدة، وتنفّذ إسرائيل ضربات جوية، وضربات بالطائرات من دون طيار، وقصفاً مدفعياً ضد أهداف فى سوريا بشكل متكرر، بل تدخلات برية لجنود إسرائيليين تسجّل على الأرض فى جنوب سوريا.
أود أن أخبر المتظاهرين الشتامين بأن بعض الطوائف السورية قد أصبحت تطلب الحماية الإسرائيلية من النظام!!، السؤال هل معبر رفح هو المسئول عن ذلك الطلب واللجوء، وعن احتلال إسرائيل للأراضى السورية؟!، رسالة إلى متظاهرى الجامع الأموى ركّزوا فى مشكلاتكم الداخلية، وندعو الله أن تُثمر هتافاتكم فى طرد إسرائيل من بلادكم، وأن تُحرّروا بحناجركم الجولان، وفقكم الله.