أمل جديد يطرق أبواب مرضى الأورام.. اكتشاف مركب يدمر الخلايا السرطانية بدقة
أمل جديد يطرق أبواب مرضى الأورام.. اكتشاف مركب يدمر الخلايا السرطانية بدقة
كتبت - نادين محمد:
في تطور علمي جديد، توصل باحثون روس إلى مركب جديد قد يساهم في علاج السرطان المتقدم باستخدام تقنية الالتقاط النيوتروني للبورون (BNCT)، ويُعد هذا المركب واعدًا في العلاج حيث يتميز بانخفاض سميته، وذوبانه الممتاز في الماء وقدرته على استهداف الخلايا السرطانية بدقة، مع تقليل الأضرار على الأنسجة السليمة.
تفاصيل علاج الخلايا السرطانية
تعتمد فكرة العلاج على تشبع الخلايا السرطانية أولًا بالبورون-10، ثم تعريضها للنيوترونات الحرارية، ما يؤدي إلى تفاعل نووي يدمر الخلايا المصابة دون أن يمس الأنسجة السليمة، ومن هنا فإن نجاح العلاج يرتبط بقدرة المركب الدوائي على توصيل البورون بكفاءة إلى الورم والحفاظ على تركيز مناسب داخله، وفقًا لما ذكره الموقع الرسمي لجامعة «HSE» في موسكو.
وطور علماء من الجامعة بالتعاون مع معهد الكيمياء العامة وغير العضوية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم والمركز الوطني للأبحاث الطبية للأورام NN Blokhin، ثلاثة مركبات جديدة تجمع بين أيون «كلوزو-دوديكابورات» وأحماض أمينية خاصة تحتوي على مجموعة أمينية جانبية، وتتشابه هذه الجزيئات هيكليا مع الأحماض الأمينية الطبيعية، ما يساعدها على خداع أنظمة النقل في الجسم والدخول إلى الخلايا، بما فيها الخلايا السرطانية.

وعند اختبارها عمليًا، أثبت أحد هذه المركبات فعالية مميزة، إذ أظهرت التجارب على الحيوانات أن تركيز البورون في خلايا ورم الميلانيني كان أعلى بـ6 أضعاف مقارنة بالأنسجة السليمة بعد 45 دقيقة فقط من إعطائه، وإضافة إلى ذلك، تبيّن أن سمّيته منخفضة نسبيًا، حيث تراوحت الجرعة نصف القاتلة بين 150 و300 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم.
المركب له صورتان حسب درجة الحموضة
لا يتوقف تميز المركب عند هذا الحد، بل يتميز أيضًا بوجود صورتين له حسب درجة الحموضة، الأولى ذائبة في الماء ومناسبة للاستخدام العلاجي، والثانية غير ذائبة تُستخدم في عملية التنقية للحصول على منتج طبي نقي، وفي هذا الإطار، أوضحت الباحثة مارجريتا ريبشيكوفا أن الهدف من الدراسة كان تقليل السمية وتبسيط خطوات التنقية، مؤكدة أن طريقة إنتاج المركب قابلة للتوسع الصناعي وبتكلفة مناسبة.
وبناءً على هذه النتائج، تشير الدراسة إلى أنّ المركب الجديد يتفوق على الدواء المستخدم حاليًا في تراكمه داخل أنسجة بعض الأورام، وهو ما يجعله خطوة مهمة نحو تطوير علاج أكثر أمانًا وفاعلية لمرضى السرطان المتقدم، وعلى الرغم من أن البحث لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن هذا الاكتشاف قد يفتح الطريق أمام تحسين نتائج العلاج وتوسيع نطاق تطبيق تقنية BNCT في مواجهة أنواع مختلفة من الأورام.