إسرائيل ومن وراءها قالوا لنا -علناً- طيلة ما يقرب من العامين (سنُهَجر الشعب الفلسطينى من قطاع غزة، سنُصفى القضية الفلسطينية، سنُجَوِع الشعب الفلسطينى وسنجعله ينزح مرات عديدة من الشمال للوسط ومن الوسط للجنوب وسنُخصص له خياماً فى مناطق آمنةً بالقرب من الشاطئ، ومع مرور الوقت سنضغط عليه وسنمنع وجود أى مقومات للحياة فى غزة وسنضغط أكثر حتى يقوم باقتحام الحدود الشرقية مع «مصر» ويستقروا فى سيناء، سنعرض على «مصر» حلولاً عديدة جميعها تتعلق بالحصول على مقابل اقتصادى مليارى دولار، سنواصل تقديم إغراءات اقتصادية لمصر حتى يوافقوا، سنقتل الفلسطينيين وسنمنع عنهم المساعدات الإنسانية وسنجعلهم يعيشون بلا غذاء ودواء وسنحظُر عمل منظمة الأونروا).
لكن فى المقابل، «مصر» -قيادة وشعباً - قالت علناً (لن نسمح بتهجير الفلسطينيين من أرضهم، لن نكون بوابة للتهجير، لا لتصفية القضية الفلسطينية، سيحصل الفلسطينيون على حقهم المشروع المدموغ بقرارات من الشرعية الدولية، ستُعلن الدولة الفلسطينية ولا بد من حل الدولتين، إذا أردتُم أمناً وسلاماً واستقراراً فى منطقة الشرق الأوسط عليكم بحل شامل عادل للقضية الفلسطينية، لا بد من إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عن طريق منظمة الأونروا).
إسرائيل فعلت كل ما يمكن فعله لتنفيذ مخططها، استعانت بحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية فى كل شىء، فى التسليح والإمداد بكل ما تحتاجه من سلاح متطور وتعاون عسكرى شامل، فى الشئون الدبلوماسية كان هناك توافق بينهما إلى أبعد حد، لم يرضخا لقرارات الأمم المتحدة وكان الفيتو الأمريكى حاضراً دائماً وباستمرار لمساندة إسرائيل فى جرائمها التى ارتكبت فى حق الأطفال والسيدات والمنظمات الدولية. «مصر» فعلت الكثير للتصدى لمخططات إسرائيل، أقامت مؤتمر القاهرة للسلام بحضور الكثير من الدول المعنية بالشرق الأوسط، وأعلنت عن خطة إعادة إعمار قطاع غزة خلال القمة العربية غير العادية فى الرابع من مارس الماضى، وتعاونت مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى لتوحيد كلمة العرب والمسلمين لرفض التهجير ورفض تصفية القضية الفلسطينية، توجهت مصر للدول الفاعلة فى الاتحاد الأوروبى لنقل وجهة النظر الصائبة لهم، وهى ضرورة إدخال المساعدات وضرورة الضغط على إسرائيل لفتح معبر رفح الذى استولت عليه وإدخال المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار وإتمام عملية تبادل الأسرى.
.. والآن، وتحديداً بعد أن عرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خطته والتى قال عنها إنها (خطة ترامب للسلام) فإننا نرى أنها خطة ستوقف الحرب وستدخل المساعدات عبر الأمم المتحدة وستُتِم اتفاق تبادل الأسرى وأوقفت عمليات اجتياح غزة والضفة الغربية، وأوقفت التهجير وجعلت أهالى غزة باقين على أراضيهم وما زالت القضية الفلسطينية موجودة حية، واعترفت دول العالم بالدولة الفلسطينية، وجعلت من لجنة تكنوقراط تدير غزة والأهم بالنسبة لى أنها أنقذت أهالى غزة من الجوع.
تُقاس الحروب بنتائجها، نعم كنا فى حرب دبلوماسية شعواء، استخدمنا فيها كل طاقاتنا وإمكانياتنا وقدراتنا وعلاقاتنا، ونتائج الحرب على قطاع غزة هى (سيقف القصف على المواطنين العُزل، ستدخل المساعدات الإنسانية، سيتم تبادل الأسرى، سيخرج الجيش الإسرائيلى من غزة، ستتوقف عمليات اجتياح الضفة الغربية، سيشارك الفلسطينيون فى حكم غزة، التهجير لم يعد له وجود، القضية الفلسطينية ما زالت تنبض بالحياة وتتنفس).