رغم تبرع الأم.. الفشل الكبدي يلاحق الطالب «عبدالرحمن»
رغم تبرع الأم.. الفشل الكبدي يلاحق الطالب «عبدالرحمن»
قصة إنسانية مؤلمة تعكس صراع المرض مع البيروقراطية، يقف عبدالرحمن أشرف محمد حسن، شاب من الإسكندرية يبلغ من العمر 21 عامًا، أمام أزمة حقيقية تهدد حياته ومستقبله الدراسي معًا، بسبب مرضه وزراعة الكبد له وتوقف صرف العلاج مؤخراً.
عبدالرحمن الذي خضع لعملية زرع كبد عام 2019 بمستشفى المواساة الجامعي بعدما تبرعت والدته له بجزء من كبدها، يعيش اليوم مأساة جديدة نتيجة تعطيل إجراءات روتينية تعرقل حصوله على العلاج اللازم لاستمرار حياته بشكل طبيعي.
تفاصيل حالة عبدالرحمن
يقول الدكتور أحمد محمد الجندي، أستاذ جراحات الكبد والقنوات المرارية والبنكرياس وزراعة الكبد بكلية الطب جامعة الإسكندرية، ومؤسس وحدة زرع الكبد بمستشفى المواساة الجامعي والمسؤول عن متابعة حالة عبدالرحمن، إن المريض منذ خضوعه للعملية كان ملتزمًا بالعلاج، وعاد لممارسة حياته الطبيعية حتى أكمل دراسته الثانوية والتحق بالمعهد العالي للإرشاد والتعاون الزراعي بأسيوط.
لكن في بداية دراسته بالمعهد تعرض لعدوى أدت إلى دخوله المستشفى، وهو ما تسبب في تعطل حضوره للامتحانات رغم محاولات إدارة الجامعة لتشكيل لجنة خاصة له داخل المستشفى. ومع المماطلات الإدارية، فقد عبدالرحمن عامه الدراسي بالكامل.
إجراءات تمنع صرف العلاج
واضاف الجندي لـ«الوطن»، أن المشكلة تفاقمت أكثر عندما حاول تجديد قرارات العلاج على نفقة الدولة. فبحسب القوانين، ينتقل الطالب إلى مظلة التأمين الصحي التابع لمعهد الدراسة، لكن إدارة المعهد رفضت إصدار ما يفيد بوجود تأمين طبي للطالب أو عدمه، ما جعله عالقًا بين جهتين، بلا قدرة على صرف العلاج الضروري لبقائه على قيد الحياة، العلاج باهظ الثمن وتعجز الأسرة البسيطة عن توفيره، وهو ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ودخوله مرة أخرى إلى المستشفى الجامعي لتلقي العلاج بشكل طارئ.
القصة المؤلمة لا تتعلق فقط بصحة عبدالرحمن، بل بمستقبله أيضً، فهو حُرم من حقه في التعليم بعد أن أضاع عامه الدراسي، وفي الوقت ذاته حُرم من حقه في العلاج بسبب تضارب إداري غير مبرر. لتصبح حياته مهددة على المستويين، الصحي والتعليمي.
والدته التي ضحت بجزء من كبدها لإنقاذه قبل ست سنوات، لا تزال تكافح يوميًا لتأمين علاجه، لكنها تصطدم بجدار من الإجراءات الروتينية التي تحولت إلى عائق أمام إنقاذ حياة ابنها.
وناشدت الأسرة وكل من يعرف القصة بضرورة التدخل العاجل من الجهات المعنية لحل الأزمة، سواء عبر تفعيل قرار العلاج على نفقة الدولة أو إلزام المعهد بإصدار الإفادة التأمينية المطلوبة، حتى يتمكن عبدالرحمن من استكمال رحلته مع الحياة والتعليم.