هل حان الوقت لرحيل حماس؟
يبدو أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد تخلى فى تصريحاته الأخيرة عن حلمه فى الحصول على جائزة نوبل للسلام، فقد خاطب «ترامب» عدداً من قادة جيشه أنه قد يضطر إلى تدخل الجيش الأمريكى إذا ما فشلت مبادرته، وقال: سنسوى الوضع فى الشرق الأوسط وهو أمر صعب جداً، وسنراقب الجزء المتقلب من العالم فى الشرق الأوسط وسنعمل على إبقائه هادئاً حتى لا يضطر الجيش الأمريكى للتدخل، لكننا نريد أن يبقى جيشنا لأمور أخرى غير التدخل فى الشرق الأوسط، وقال أيضاً إما أن تقبل حماس خطة السلام أو لا تقبل، وإن لم تفعل فستكون النهاية مؤسفة للغاية.
لا أعتقد أن «ترامب» جاد فيما يقول، وأنه فقط يلوح بما يدفع حماس للقبول بمبادرته، وقد أمهلها أربعة أيام للرد، وربما لو كانت حماس تحمل بقايا من عقل لكانت تدرك أن الوقت قد حان لوضع حد لهذه الكارثة التى صنعتها، ولم يأت من ورائها سوى خسائر فادحة تكبدها الشعب الفلسطينى، وتكبدتها هى فى مقتل معظم قياداتها، وتكبدها حليفها حزب الله الذى تم تهميشه، وتحييد القوى التى كان يستند عليها وهى إيران. وعليها الآن أن تتخذ خطوة إيجابية على أقل تقدير بالقبول من حيث المبدأ ثم الدخول فى مفاوضات جادة وعادلة.
مبادرة الرئيس الأمريكى فى ظاهرها جيدة، وتحقق معادلة لا بأس بها، إذا كانت إسرائيل ستنسحب من غزة حتى إن كان انسحاباً تدريجياً والفلسطينيون لن يهجَّروا، وحماس ستخرج من غزة خروجاً آمناً، ويتم وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وإطلاق سراح ١٩٥٠ أسيراً فلسطينياً، وأن تتولى لجنة فلسطينية من التكنوقراط إدارة حكومة القطاع، وستعبر المساعدات الإنسانية إلى غزة، كلها بنود إيجابية، هناك عشرون نقطة فى خطة «ترامب» من أجل إنهاء هذا الوضع المشين فى غزة، والذى عجزت عن حله كل المحاولات، و«ترامب» يستطيع بالفعل أن يضع حلولاً، لكن القضية الجوهرية تتمثل فى مدى جدية «ترامب» وقدرته على تنفيذ هذه الخطة، ومدى قدرته فى التأثير على الجانب الإسرائيلى.
لم يصبح أمام جماعة حماس خيارات كثيرة، بل إنه خيار واحد فلا أهل غزة يستطيعون الاستمرار فى هذه الحال، ولا الدول العربية يمكن أن تدعم حماس فى الاستمرار، بل عليها أن تدرك أن المواقف العربية التى قدمت مساعدات لحل القضية وعلى رأسها مصر، لم يكن عن قناعة بما أقدمت عليه حماس فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، ولكن دفاعاً عن الشعب الفلسطينى الذى تعرض لأقسى أنواع الحروب اللا إنسانية فى التاريخ الحديث، وأن سوء تقديرها للأمور هو ما أضر بالفلسطينيين بأضرار لا تقل عن أضرار الاحتلال.
ربما لو كانت حماس قد حققت أى نوع من المكاسب انعكس على القضية لكنا منحناها العذر والفرصة والمبرر كى تضع شروطها وتراجع موقفها، لكننا اليوم أمام اختيارات محدودة جداً، لا يتناسب معها سوى القبول، وهو مع الأسف قبول المنهزم، ولم يبق سوى أن تركز القوى المعتدلة والمسئولة فى المرحلة المقبلة على التأكد من أن خطة «ترامب» هى المعلنة حقاً وليست وراءها خطة أخرى.