حلم الأمومة يتحول إلى كابوس في غزة.. قصة سيدة تواجه الموت والجوع لحماية جنينها

كتب: ندى قطب

حلم الأمومة يتحول إلى كابوس في غزة.. قصة سيدة تواجه الموت والجوع لحماية جنينها

حلم الأمومة يتحول إلى كابوس في غزة.. قصة سيدة تواجه الموت والجوع لحماية جنينها

في خضم الحرب الدائرة على قطاع غزة، لم يعد الحديث فقط عن الدمار والخراب الذي يطال البنية التحتية والمنازل، بل عن قصص إنسانية مؤلمة تجسد حجم المعاناة اليومية للسكان، ومن بين هذه القصص ما تعيشه امرأة فلسطينية حامل، تواجه خوفًا مزدوجًا على حياتها وحياة جنينها في ظل غياب الرعاية الصحية، وانعدام الغذاء، وفقدان الأمان والمأوى، وفق تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

النزوح وسوء التغذية يهددان حياة سيدة فلسطينية وجنينها في غزة

تقول السيدة، وهي أم لطفلين يبلغان ست وأربع سنوات، إنها لم تتمكن هذه المرة من عيش مشاعر الفرح المعتادة مع الحمل، كما اعتادت في تجاربها السابقة، لم يعد التفكير في مدرسة لمولودها المنتظر أو غرفة خاصة به حاضرًا في ذهنها، بل تحول إلى هاجس يومي حول ما إذا كانت ستجد غذاءً كافيًا لتأمين صحتها وسلامة جنينها، أو إن كانت ستضطر للولادة في خيمة بدلًا من مستشفى.

امرأة حامل تروي معاناتها وسط القصف في غزة

وتوضح أنها في الماضي استطاعت التغلب على مخاوف الحمل بفضل لحظات الفرح التي صاحبت ولادة طفليها، لكن واقع الحرب المستمرة دفعها هذه المرة إلى الشعور بالخوف والاكتئاب، النزوح أفقدها وأسرتها أبسط مقومات الحياة، حتى نفد الطعام وأصبحت حالتها الصحية أكثر هشاشة، بعد مراجعة منظمة أطباء بلا حدود، جرى تصنيفها كسيدة تعاني من سوء تغذية، ونقلت إلى عيادة متخصصة إذ أُبلغت أن حملها شديد الخطورة وقد تخسر جنينها، رغم عدم وجود مكان متاح لها في المستشفى.

وتضيف بأسى أنها تعاني دوارًا مستمرًا نتيجة الجوع، ورعشة في جسدها بسبب الضعف، بينما أطفالها لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء، تستعيد ذكريات ما قبل الحرب حين كان زوجها يعمل طبيب عيون وكانت الأسرة تعيش حياة مستقرة، غير أن القصف دمّر منزلهم وفقد زوجها عمله، ليتحول الاستقرار إلى معاناة وتشرد.

وانتقلت الأسرة لاحقًا إلى شقة متهالكة بلا كهرباء أو ماء مقابل ألف دولار شهريًا، وسط تضاعف أسعار المواد الغذائية عشرة أضعاف، واضطرارهم لدفع عمولات عالية عند استبدال النقود بسبب إغلاق البنوك، ومع استمرار القصف، أُجبرت العائلة على النزوح مرة أخرى إلى وسط غزة حيث تعيش الآن في خيمة تفتقد لأبسط مقومات الحياة.

وتختتم السيدة قصتها بقولها إنها لم تعد تفكر في مستقبل أبنائها كما في السابق، بل بات همها الأكبر هو تأمين وجبة يومية، رغم إدراكها لاحتمال موتها أثناء الحمل أو فقدان جنينها، ومع ذلك، تحاول التركيز على الصمود في الحاضر لمواجهة واقع لا يرحم.