أمين «الأعلى للثقافة» يكشف لـ«الوطن» معايير جوائز الدولة 2026: ولا صحة لإلغاء فرع شعر العامية
أمين «الأعلى للثقافة» يكشف لـ«الوطن» معايير جوائز الدولة 2026: ولا صحة لإلغاء فرع شعر العامية
في أعقاب ما أثير من جدل حول ما تردد بشأن إلغاء فرع شعر العامية المصرية من جائزة الدولة التشجيعية ضمن جوائز الدولة لعام 2026، أصدرت وزارة الثقافة ممثلة في الدكتور أشرف العزازي، أمين المجلس الأعلى للثقافة، ردا لتوضيح الموقف.
وأكد «العزازي» في تصريحات لـ«الوطن»، أن المجلس ووزارة الثقافة ينظران بعناية بالغة إلى كل ما يثار من تساؤلات أو ملاحظات حول جوائز الدولة، إيمانا منهما بأهمية هذه الجوائز ودورها في دعم المبدعين والارتقاء بالحركة الثقافية المصرية.
وأشار إلى أن ما يتم تداوله بشأن بعض بنود الجوائز يعكس في جوهره حرص قطاع واسع من المثقفين والمتابعين للشأن الثقافي على تعزيز قيمة الثقافة الوطنية وصون مكتسباتها، وهو ما يقدره المجلس الأعلى للثقافة ويضعه محل اعتبار دائم.
وشدد أمين المجلس الأعلى للثقافة، على أن المجلس حريص على تقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام الثقافي بشأن كل ما يخص جوائز الدولة، إعلاء لمبدأ الشفافية وتقديرا للمبدعين في مختلف المجالات الأدبية والفنية.
وحول ما تردد بشأن إلغاء جائزة ديوان شعر العامية ضمن جوائز الدولة التشجيعية، أوضح الدكتور أشرف العزازي، أن هذه الأنباء عارية تماما من الصحة، مؤكدًا أن أي فرع من فروع الجوائز لم يُلغَ على الإطلاق.
وأضاف أن مجالات جوائز الدولة التشجيعية ثابتة لا تتغير سنويا، وهي: الفنون، الآداب، العلوم الاجتماعية، والعلوم الاقتصادية والقانونية، إلا أن الفروع المنبثقة عن هذه المجالات، وعددها ثمانية فروع في كل مجال، تتغير دوريا وفقًا لما تنص عليه لائحة المجلس، حيث تُحدد مسبقًا كل ثلاث سنوات، وهو ما يعني أن الأمر لا يتجاوز كونه تغييرًا دوريًا للفروع وليس إلغاءً لها.
وتابع العزازي أن الفروع الخاصة بجوائز الدولة للأعوام الحالية والمقبلة، جرى تحديدها من خلال اللجنة العليا المشكلة بقرار من وزيرة الثقافة السابقة عام 2023، وذلك لاختيار فروع جوائز الدولة التشجيعية في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والعلوم الاقتصادية والقانونية للأعوام 2025 و2026 و2027.
وأشار إلى أن اللجنة العليا الخاصة بمجال الآداب ضمت في تشكيلها عددا من كبار الأدباء والنقاد والمترجمين، بالإضافة إلى مقرري لجان الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية، والسرد القصصي والروائي، والشعر، والترجمة.
وانتهت اللجنة من وضع الفروع الخاصة بهذه الأعوام، ثم عُرضت مقترحاتها على الهيئة العليا للمجلس الأعلى للثقافة في مايو 2024، حيث نوقشت بشكل مستفيض وتم إقرارها والتصديق عليها.
وأوضح أن الهدف من تحديد الفروع بهذه الطريقة هو تحقيق أكبر قدر من التمثيل لمختلف التخصصات الأدبية والفنية على مدار ثلاث سنوات، خاصة أن عدد الفروع يفوق عدد الجوائز الممنوحة سنويًا.
وضرب مثالًا ببرنامج جوائز عام 2026 في مجال الآداب، الذي يتضمن فرعين للشعر هما: ديوان شعر الفصحى والنص المسرحي الشعري (فصحى أو عامية)، في حين أن جوائز عام 2027 ستتضمن فرعين مختلفين هما: ديوان شعر العامية وديوان شعر الأطفال.
وشدد أمين المجلس الأعلى للثقافة على أن هذا التناوب بين الفروع لا يعني مطلقًا إلغاء أي فرع من فروع الإبداع، سواء تعلق الأمر بشعر الفصحى أو العامية أو غيرهما من مجالات الإبداع الأدبي والفني، وإنما هو آلية تنظيمية تضمن التوازن والعدالة في تمثيل مختلف الحقول الإبداعية عبر السنوات.
وأوضح أن هذا النظام مطبق منذ إنشاء جوائز الدولة؛ فمثلًا لم تتضمن فروع جوائز الدولة في الآداب عام 2019 ديوان شعر العامية أيضًا، ولم يطرح الأمر حينها باعتباره إلغاءً لأي فرع أو مجال ثقافي. كما أن المتابع للفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة، سواء عبر المجلس الأعلى للثقافة أو عبر القطاعات الأخرى، يدرك بوضوح الاهتمام البالغ الذي توليه الوزارة لشعر العامية، من خلال المسابقات، والأمسيات الشعرية، والإصدارات المتنوعة وورش العمل التدريبية.
شروط جوائز الدولة يحددها قانون جوائز الدولة
وبشأن ما أثير حول تحديد عمر المتقدمين لجوائز الدولة التشجيعية بأربعين عامًا أو أقل، قال إن شروط جوائز الدولة التشجيعية يحددها قانون جوائز الدولة وليس قرارات وزارية أو لوائح داخلية، حيث نص القانون على تخصيص هذه الجوائز لشباب الباحثين والمبدعين تحت سن الأربعين، وذلك بهدف تشجيع الشباب على مواصلة التميز في البحث والإبداع.
في المقابل، يكفل القانون للمبدعين والباحثين فوق الأربعين عامًا الترشح لبقية جوائز الدولة، وهي: جوائز الدولة للتفوق (عن طريق التقدم المباشر أو عبر ترشيح الجهات ذات الصلة)، أم جوائز الدولة التقديرية وجوائز النيل فتكون (عن طريق ترشيح الجهات المخولة بالترشيح).
وأشار إلى أن جوائز الدولة التشجيعية، منذ نشأتها في خمسينيات القرن الماضي، لم تكن مرتبطة بسن محدد. غير أن النقاش الثقافي في تسعينيات القرن الماضي أظهر تحفظًا واسعًا على منحها لكبار السن من المبدعين، باعتبار أن ذلك يحجب الفرصة عن الشباب، خاصة مع وجود جوائز أخرى متاحة لهم. وبناءً على مطالب الوسط الثقافي آنذاك، جرى تعديل قانون جوائز الدولة لتحديد سن الأربعين كحد أقصى للتقدم للجوائز التشجيعية، وهو ما يُطبق حتى الآن.
وأكد أن المجلس الأعلى للثقافة على احترامه التام لكل الآراء التي تُطرح، ويشرّفه دائمًا مناقشتها وتوضيح ما يلزم بشأنها، كما يشرفه العمل على دراسة تعديل أي أمر من شأنه الارتقاء بالشأن الثقافي. فالممارسة الثقافية لا تكتمل أبدًا إلا بتعاون وتضافر جميع أركانها، وأهم هذه الأركان هو آراء ومقترحات المثقفين والمعنيين بالشأن الثقافي والاستفادة من خبراتهم ورؤاهم.