في إنجاز علمي يعيد كتابة تاريخ الحياة على الأرض، كشفت دراسة جديدة أن الإسفنجيات (Sponges) قد تكون أقدم الحيوانات التي تطورت على كوكبنا، لتعزز نظرية وجودها قبل ظهور معظم الكائنات متعددة الخلايا، إذ أشارت الحفريات الكيميائية التي تم تحليلها بعناية إلى أن هذه الكائنات البحرية البسيطة كانت موجودة منذ ما لا يقل عن 541 مليون سنة.
الحياة الحيوانية.. إضافة حديثة
وفقًا لما ذهب إليه الموقع العلمي والعالمي «iflscience» فالحياة الحيوانية تُعد إضافة حديثة على الكوكب، الذي تشكل قبل حوالي 4.5 مليار سنة.
فبينما يُرجح ظهور الحياة الميكروبية منذ ما بين 4.3 و 3.7 مليار سنة، لم تبدأ الحيوانات بالظهور إلا بعد مرور مليارات السنين، مع ظهور شكل مألوف وبسيط هو الإسفنجيات، وقد اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل دقيق لـ"الحفريات الكيميائية" الموجودة في عينات صخرية مستخرجة من مناطق مختلفة مثل عمان، وغرب الهند، وسيبيريا.

الحفريات الكيميائية .. الدليل القاطع
وذهبت الدراسة في تحليل مركبات عضوية تعرف باسم "ستيرولات الكربون-30" (C30)، وهي شكل مستقر جيولوجياً من مجموعة الستيرويدات (مثل الكوليسترول) التي تتواجد في أغشية خلايا الكائنات المعقدة.
وقد تمكن الفريق من ربط هذه الستيرانات الخاصة بفئة من إسفنجيات البحر تُعرف بـ الإسفنجيات الشائعة (demosponges)، وهو ما يشير بقوة إلى أن هذه البصمات الكيميائية هي آثار واضحة لحياة حيوانية مبكرة.
حيوانات بدون هيكل عظمي
وفي هذا الصدد، علق روجر سامونز، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ الجيولوجيا الحيوية الفخري في معهد MIT، على الاكتشاف قائلاً: «لا نعرف تماماً كيف كانت تبدو هذه الكائنات في ذلك الوقت، لكنها بالتأكيد كانت تعيش في المحيط، وكانت ذات أجسام لينة، ونفترض أنها لم تكن تملك هيكلًا عظميًا من السيليكا».
وعلى الرغم من بساطتها ومظهرها الشبيه بالنباتات، تُصنف الإسفنجيات كـ حيوانات لأنها تتكون من أنواع متعددة من الخلايا حقيقية النواة تؤدي وظائف مختلفة، وتفتقر إلى الجدران الخلوية، كما أنها قادرة على التغذي والتكاثر والاستجابة لبيئتها، ومع ذلك، فهي تفتقر إلى الأعضاء والأنسجة والأنظمة المعقدة مثل الجهاز العصبي أو الهضمي أو الدوري، ما يجعلها كتل بسيطة من الخلايا الحيوانية، لكنها تظل حجر الزاوية في تاريخ تطور الحياة الحيوانية.
وتأتي أهمية هذا الاكتشاف أيضًا من تزامن فترة ظهور الإسفنجيات مع الفترة التي سبقت «الانفجار الكامبري»، وهو حدث غير مسبوق في تاريخ الأرض شهد ظهورًا مفاجئًا وتنوعاً هائلًا في معظم المجموعات الحيوانية الكبرى في السجل الأحفوري.
أدلة متوافقة
وذهب الباحثون لتأكيد نظريتهم إلى حد تصنيع ستيرول الكربون-30 في المختبر، وأظهروا أنه يمكن إنتاجه باستخدام إنزيم خاص يتم ترميزه بواسطة جينات موجودة في الإسفنجيات الشائعة.
واختتم سامونز حديثه مشيراً إلى قوة الأدلة، بقوله إنه مزيج من ما يوجد في الصخر، وما يوجد في الإسفنج، وما يمكنك تصنيعه في مختبر الكيمياء، إذن فإن الأدلة الداعمة والمتوافقة، تشير جميعها إلى أن هذه الإسفنجيات كانت من أوائل الحيوانات على وجه الأرض.