ملائكة الرحمة بالإسكندرية.. «محمد» و«مروان» ينقذان حياة الكلبة «فريسكا» من الموت

كتب: أمنية سعيد

ملائكة الرحمة بالإسكندرية.. «محمد» و«مروان» ينقذان حياة الكلبة «فريسكا» من الموت

ملائكة الرحمة بالإسكندرية.. «محمد» و«مروان» ينقذان حياة الكلبة «فريسكا» من الموت

في قلب الإسكندرية، وتحديدًا في حي العجمي، تجسّدت أسمى معاني الرحمة والإنسانية على أيدي مجموعة من الشبان الصغار، الذين رفضوا السكوت أمام مشهد مؤلم، فلم يترددوا لحظة في تحويل رصيف الشارع إلى عيادة طوارئ لإنقاذ كلبة ضالة، أصابها جرح عميق وغادر، حيث تضافرت جهود «إمبراطورية ميم» لإعادة الحياة للكلبة «فريسكا» التي كانت تعاني أوجاعًا غير متحملة.

إسعافات المنقذ الصغير

يروي مروان، الشاب ذو الأربعة عشر عامًا، تفاصيل اللحظة الأولى قبل إنقاذ «فريسكا»، فبينما كان يجلب بعض الأغراض من المنطقة، التقى بـ«فريسكا» وهي تعاني من إصابة بالغة، ومع تعذر التواصل مع صديقه الأكبر وجاره في المنطقة عمرو خليل، لم يقف مكتوف الأيدي، بل هرع إلى الصيدلية ليحضر ما تيسر من إسعافات أولية، تمثلت في البيتادين والمحلول الملحي، وبخبرة اكتسبها من حبه للكلاب، نظف مروان الجرح وكتم النزيف، متناوبًا على رعايتها حتى الساعة السادسة صباحًا، حيث أدى صلاة الفجر ثم استسلم للنوم بعد ليلة طويلة من الرعاية الميدانية، تاركًا مسؤولية المتابعة لزميله محمد.

محمد ومروان

شغف هؤلاء الشبان بحماية الكلاب ليس وليد اللحظة؛ فـ«فريسكا» ليست الكلبة الوحيدة التي يرعونها، بل لديهم أيضًا «كلومبس» وعدد آخر من الكلاب التي يألفونها منذ زمن طويل، فيحرصون على إطعامها وسقايتها ويجدون في صحبتها الأُنس واللعب، إذ يحكي مروان لـ«الوطن» أنّ حبهم العميق للكلاب جعلهم يكتسبون مهارات علاجية تفوق أعمارهم، مشيرًا إلى المنطقة باتت تشهد انحسارًا في ظاهرة إيذاء الحيوانات بفضل جهودهم بخلاف بعض النفوس القاسية التي لا زالت تلحق الأذى بالحيوانات، يقول مروان: «لسه للأسف في عيال بتضرب الكلاب في المنطقة وتعورهم لكن هنقول إيه ربنا يحاسبهم».

محمد ومروان

أما محمد، الذي تولى استلام الكلبة صباحًا، فاستكمل الدور البطولي، يقول محمد إنه استيقظ واتصل بزميله يوسف، 18 عامًا، ويملك «توك توك» لنقلها فورًا إلى العيادة، وهناك، تمكنت الطبيبة البيطرية من معالجة الجرح وتطهيره وخياطته بعناية، وبعد تلقي العلاج الضروري، نقلت «فريسكا» إلى «فيلا زيكو» لتبدأ مرحلة التعافي، حيث تولى الشبان الأربعة مهمة تعليق المحاليل الطبية لها.

فيلا زيكو تفتح أبوابها لكلاب الشارع

ويوضح عمرو خليل، المخرج السينمائي الذي يراقب هذه الجهود ويدعمها، أن هؤلاء الشبان، وهم محمد 15 عامًا، مروان 14 عامًا، مؤمن 13 عامًا، وزميل آخر يُدعى محمد أيضًا، جميعهم تبدأ أسماؤهم بحرف الميم، لذا أطلقوا على مجموعتهم اسم «إمبراطورية ميم»، مشيرًا إلى أنّ «مروان»، بحكم مرافقته له في التعامل مع الكلاب، اكتسب خبرة المساعد البيطري رغم صغر سنه وعدم دراسته، وهو ما ظهر في سرعة تصرفه عندما أحضر المحلول الملحي والبيتادين لوقف نزيف «فريسكا».

محمد ومروان

ونُقلت «فريسكا» إلى «فيلا زيكو» التي أسسها عمرو خليل تخليدًا لذكرى فيلمه القصير «زيكو.. ملحمة كلب شارع» الحائز على جائزة مهرجان القاهرة لسينما الموبايل، حيث أصر الشبان على ترك الكلبة هناك لضمان عدم تعرض جرحها للتلوث، يقول عمرو: «فريسكا دي أصلا اتعملها عملية التعقيم عندي في الفيلا ومن الكلاب اللي بفتح لها المكان عندي في أي وقت أنا بحاول أستقبل الكلاب عندي على قد إمكانياتي وعلى قد مقدرتي وفي حدود منطقتي والمناطق اللي حواليا».