الأدب العربي في حرب أكتوبر
الحرب والأدب صنوان لا يفترقان عن بعضهما، سجل الأدب على مر التاريخ تفاصيل الحروب وتأثيرها على المجتمعات، كانت الإلياذة تجسيد للأسطورة الروائية الإغريقية.
على مر الزمان كانت الحرب سواء انتهت لشعب ما بالهزيمة أو بالنصر إلهاما للأدباء لأن يكتبوا، سواء كان منهم المخضرمون الذي يبنون رواياتهم باحترافية أو الهواة الذين تستغرقهم الحماسة ويسجلون اللحظة من وجهة نظرهم.
قرأنا أدب النكسة، الذي جسد صدمة المواطن العربي من الخليج إلى المحيط، لم يتأثر المواطن المصري وحده فحسب، بل انتقل الشعور بالصدمة والانكسار إلى كل مواطن عربي عاش حلم العروبة والقومية العربية والتنمية والانتصار.
وقرأنا أيضا أدب الانتصار بعد حرب أكتوبر، وذقنا حلاوة ما عبر عنه أدباؤنا الذي استنشقوا نسمات العبور وبسالة الجنود على خط النار.
رغم أن كلا الأدبين، النكسة والنصر، يصدران عن حالة انفعالية مفاجئة ويعبران عن حالة راهنة، إلا أن أدب النصر يختلف عن أدب النكسة أو الهزيمة، فحالة الكاتب النفسية تصبغ سطوره بحالته، وهو هنا يعبر عن الفرحة بالنصر ويشفي غليله انتصار جيش وطنه.
وفي كل الأحوال فإن أدب الحروب هو أدب مناسبات مهما حقق من خلود أو عبر عن مشاهد إنسانية أو قيم روحية.
تعد الرواية وهي أحد فروع الأدب أقدر الفنون التعبيرية استجابة لأحداث الحرب، فهي قادرة على سرد الأحداث بالتفصيل، على عكس القصة القصيرة التي تلتقط لحظات ومشاهد وتكتفي بتكثيف الأحداث.
وإذا كنا قاصدين ان نتحدث عن أدب اكتوبر، النصر، فيجب أن نعرج ولو قليلا على أدب الهزيمة، كانت رواية يونيو 1967 معبرة عن الغضب، منادية بالثأر والثورة.
كانت المرارة والحسرة والأسى والصدمة وأيضا اليأس مشارع تعتري المواطن المصري وربما العربي قارئا أو كاتبا أو مشاهدا أو مستمعا.
بعد نصر أكتوبر بدا وكأن جسرا أدبيا أقيم للتعبير أو المقارنة بين الحربين أو في فترة السنوات الست بين الهزيمة والنصر.
كتب مصطفى بهجت بدوي «كلام عنا وعن إسرائيل.. من يونيو إلى 6 أكتوبر»، ورغم أن الكاتب هو نفس الشخص، إلا أن لهجة الكتابة اختلفت، وكذلك اختلفت رؤيته.
كما كتب جمال الغيطاني بنفس المنهج «المصريون والحرب.. من صدمة يونيو إلى يقظة أكتوبر»، روى الغيطاني مشاهداته بين الحربين برؤيتين مختلفتين، رؤية الهزيمة ورؤية النصر.
وكتب يوسف القعيد رباعية «الحداد»، وكذلك كتب «أخبار عزبة المنسي»، وكذلك كتب عصام دراز «قصة حب من يونيو 67».
وكتب بهاء السيد وهو أديب مقاتل مجموعة قصصية بعنوان «السفر في الليل»، وشارك مجيد طوبيا بقلمه بعنوان «أبناء الصمت»، صور فيها أثر صدمة يونيو والاستعداد لأكتوبر مرورا بمراحل الحرب واللا حرب ومعايشة الاستنزاف.
لم يقتصر الأمر على هؤلاء، كتب توفيق الحيكم ولويس عوض ويوسف السباعي وثروت أباظة وأنيس منصور، بجان ما سطره الشعراء من قصائد، ومنهم احمد عبد المعطي حجازي وفاروق شوشة وفتحي سعيد.
كان أكتوبر دواء لعلة يونيو التي أصابت جموع الشعب العربي عامة والمصري خاصة، جاء النصر فشفي القلوب، وانتعشت العقول، وعشنا أيام حلوة عوضا ولو بسيطا عن معاناة شعبنا الطويلة بسبب الحروب والاحتلال.