كيف لقن الجندي المصري العالم درسا في الإنسانية؟.. شهادات الأسرى الإسرائيليين توضح

كتب: منة الصياد

كيف لقن الجندي المصري العالم درسا في الإنسانية؟.. شهادات الأسرى الإسرائيليين توضح

كيف لقن الجندي المصري العالم درسا في الإنسانية؟.. شهادات الأسرى الإسرائيليين توضح

من قلب حرب أكتوبر 1973 وبين رحى المعارك وقذائف الدبابات والصواريخ، وُلدت مفارقة إنسانية لن تُمحى من ذاكرة من عاشوها، كشفت الوجه الحقيقي للإنسانية وقت الحرب، على ضفاف سيناء، وجد جنود الاحتلال الإسرائيلي أنفسهم أسرى في قبضة الجيش المصري، لكن ما عاشوه خلف الأسلاك لم يكن كما تخيلوا، فلم يجدوا انتقامًا ولا قسوة، بل وجدوا معاملةً لم يتلقوها حتى من جيشهم الذي قاتلوا في صفوفه. شهادات الأسرى الإسرائيليين أنفسهم كانت كفيلة بأن تروي الحكاية التي لم تُكتب بالرصاص، ولكن بالرحمة والكرامة.

الأسرى الإسرائيليين

شهادات الأسرى في أكتوبر 1973

الأسير دافيد درخيم، والذي كان عريفا في سلاح المدرعات الإسرائيلي، يحكي للصحافة المصرية عن المعاملة الحسنة التي تلقاها على يد القوات المصرية، قائلا: «عاملوني معاملة حسنة، ولم أكن أتوقع هذه المعاملة بهذه الصورة الحسنة».

أما شيمس باروخ، الجندي في سلاح المشاة بالجيش الإسرائيلي، فقصته تكشف وجهاً آخر من المفارقة. وُلد في إسرائيل لعائلة أصولها من أفغانستان، لكن جذوره كانت كفيلة بأن تجعله يعيش تمييزًا قاسيًا داخل صفوف جيشه.

ويروي باروخ أنّه كان يشعر دومًا بأنّه جندي من درجة ثانية، يقول بمرارة: «الأشكناز تُلبّى طلباتهم فوراً، أما نحن فنعامل كالحمير، نعمل دون توقف ونعيش في غرف حقيرة». التفرقة لم تتوقف عند ذلك فحتى الإجازات، كانت آخر ما يُمنح لهم، بينما يتمتع بها نظراؤهم الأوروبيون بلا قيود. هكذا، اكتشف باروخ أن العدو الذي قاتله عامله بإنسانية، بينما جيشه نفسه لم يمنحه يوماً أدنى درجات الاحترام.

ذلك التمييز القاسي داخل جيش الاحتلال جعل شيمس باروخ يدرك، لأول مرة، معنى الإنسانية الحقيقي، لا وسط رفاقه في المعسكر، بل في قبضة من كان يظنه عدوه. على يد الجنود المصريين، شعر بالاحترام الذي حُرم منه في صفوف جيشه، وبالمعاملة التي أعادت إليه شيئًا من كرامته المهدورة.

الأمر ذاته أكده إيرلي جوروسوني، الملازم أول في السلاح الجوي الإسرائيلي، الذي روى بدهشة كيف استقبله المصريون في الأسر خلال حرب أكتوبر 1973: «كانت معاملتهم حسنة وطيبة للغاية»، قالها بصدق لم يتوقعه حتى هو نفسه، في لحظةٍ صار فيها الفارق بين الجندي المصري والاحتلال أكبر من ميادين القتال نفسها.


مواضيع متعلقة