الصين تفاوض ترامب لخلق بيئة استثمارية جديدة مع أمريكا

كتب: محمد عبد العزيز

الصين تفاوض ترامب لخلق بيئة استثمارية جديدة مع أمريكا

الصين تفاوض ترامب لخلق بيئة استثمارية جديدة مع أمريكا

تضغط الصين على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلغاء القيود الأمنية التي تحد من استثماراتها في الولايات المتحدة، مقابل طرح حزمة استثمارية ضخمة يمكن أن تغير ملامح السياسة الاقتصادية بين البلدين خلال العقد المقبل، فما تفاصيل ذلك؟

وكالة «بلومبيرج»، كشف عن مصادر مطلعة، قالت إن المقترحات الصينية تتضمن خفض الرسوم الجمركية على المواد المستوردة التي تحتاجها المصانع الصينية المزمع إنشاؤها داخل الولايات المتحدة، وقد جرى طرح هذه الأفكار خلال محادثات تجارية عقدت في العاصمة الإسبانية مدريد الشهر الماضي، حيث توصل الجانبان إلى اتفاق مبدئي يسمح باستمرار عمل تطبيق تيك توك في السوق الأمريكية رغم المخاوف الأمنية المثارة حوله.

ووفقًا للمصادر ذاتها، كانت بكين قد أشارت في وقت سابق من العام إلى نيتها استثمار ما يصل إلى تريليون دولار في الولايات المتحدة، لكن القيمة النهائية قيد النقاش لم تحسم بعد.

تهيئة بيئة مناسبة للاستثمارات الصينية في أمريكا

في أعقاب تلك المفاوضات، قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير لقناة «فوكس بيزنس» الأمريكية، إن المحادثات شملت مناقشة مناخ الاستثمار في الولايات المتحدة للشركات الصينية، بينما دعا الرئيس الصيني شي جين بينج نظيره ترامب في مكالمة لاحقة إلى تهيئة بيئة مناسبة للاستثمارات الصينية في أمريكا.

وتعد هذه المقترحات جزءًا من حزمة أوسع تشمل مطالب أكثر حساسية، مثل دعوة واشنطن إلى إعادة النظر في موقفها الثابت تجاه تايوان، ما يجعل العرض الصيني الأحدث من نوعه منذ عقود.

تحول عن نهج المفاوضات التجارية السابقة

وتمثل هذه الخطوة تحولًا عن نهج المفاوضات التجارية السابقة في ولاية ترامب الأولى، والتي ركزت على زيادة مشتريات الصين من السلع الأمريكية بدلاً من الاستثمار المباشر داخل الولايات المتحدة.

من جانبها، لم يعلق البيت الأبيض مباشرة على تفاصيل المحادثات، واكتفى مسؤول بالإشارة إلى أن الإدارة تركز على ضمان وفاء الصين بالتزاماتها السابقة، في إشارة إلى اتفاق المرحلة الأولى الذي تم التوصل إليه خلال الولاية الأولى لترامب.

وأكد ترامب أنه سيلتقي شي جين بينج هذا الشهر خلال قمة في كوريا الجنوبية، دون أن يوضح ما إذا كان سيقبل العرض الصيني، رغم أن أحد المصادر أشار إلى أن كل الخيارات لا تزال مطروحة.

ويأتي هذا في وقت يسعى فيه ترامب لجعل تدفقات الاستثمار الأجنبي ركيزة أساسية لاستراتيجيته الاقتصادية في ولايته الثانية، إذ يزعم أن الولايات المتحدة جذبت التزامات استثمارية بقيمة 17 تريليون دولار منذ توليه المنصب، معتبرًا أن هدفه مع الصين هو إبرام صفقة كبرى بكل صراحة.

وإذا ما تحقق العرض الصيني، فسيتجاوز استثمار بكين تريليون دولار ما قدمته بقية القوى الاقتصادية الكبرى، إذ تعهد الاتحاد الأوروبي بضخ 600 مليار دولار، واليابان بـ550 مليارًا، بينما تناقش كوريا الجنوبية استثمارًا بقيمة 350 مليار دولار، وتختلف هذه التعهدات في هيكلها، إذ يتمتع الصندوق الياباني المشترك بسلطة أمريكية واسعة، فيما لم يعرف بعد الشكل الذي ستتخذه الاستثمارات الصينية المحتملة.


مواضيع متعلقة