سبب حصول فرامل الجهاز المناعي على جائزة نوبل للطب.. «الفوز كان متوقعا»

كتب: ماريان سعيد

سبب حصول فرامل الجهاز المناعي على جائزة نوبل للطب.. «الفوز كان متوقعا»

سبب حصول فرامل الجهاز المناعي على جائزة نوبل للطب.. «الفوز كان متوقعا»

أعلنت لجنة نوبل في معهد كارولينسكا بالعاصمة السويدية ستوكهولم، أمس الاثنين، منح جائزة نوبل للطب أو الفسيولوجيا لعام 2025 إلى 3 علماء بارزين تقديرًا لاكتشافهم كيف يُمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الجسم ذاته، والفائزون هم: الدكتورة ماري إي. برونكو من «معهد بيولوجيا الأنظمة» في سياتل، والدكتور فريد رامسدل من «سونوما بيوثيرابيوتكس» في سان فرانسيسكو، والبروفيسور شيمون ساكاغوتشي من جامعة أوساكا في اليابان، وقد منحتهم اللجنة الجائزة عن اكتشافاتهم المتعلقة بآلية التحمّل المناعي المحيطي.

تفاصيل الاكتشاف العلمي الحاصل على «نوبل للطب»

أوضحت صحيفة «جارديان» البريطانية أن جائزة نوبل للطب تكرم اكتشافًا جوهريًا يتعلق بخلايا «T»، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء تُنتج في نخاع العظم، وتلعب دورًا رئيسيًا في التعرف على الميكروبات الغازية والقضاء على الخلايا المصابة أو السرطانية.

وتابعت الصحيفة البريطانية: يُعد ضبط نشاط خلايا «T» أمرًا بالغ الأهمية، إذ يمكن أن يؤدي انحرافها إلى مهاجمة أنسجة الجسم السليمة مسببة أمراضًا مناعية ذاتية مثل السكري من النوع الأول والتصلب المتعدد، وبحلول أواخر الثمانينيات، كان العلماء يعلمون أن الخلايا المناعية الضارة تُزال داخل الغدة الزعترية (Thymus) أثناء مرحلة نضجها، لكن بقيت بعض الخلايا الذاتية المدمرة تفلت إلى الدورة الدموية.

وقالت البروفيسور ماري واهرين-هيرلينياس من معهد كارولينسكا: لفترة طويلة، كان يُعتقد أن الغدة الزعترية هي الموقع الوحيد لاكتساب التحمل الذاتي، لكننا اكتشفنا لاحقًا أن بعض الخلايا الذاتية التفاعلية تفلت إلى الدم، ما يجعلها خطيرة محتملة.

وكشف ساكاغوتشي عن آلية ثانية لتحقيق التحمل الذاتي، موضحًا أن الخلايا التائية الناضجة التي تحمل بروتينًا على سطحها يسمى CD25 قادرة على كبح الخلايا التائية المهاجمة. وأُطلق على هذه الفئة من الخلايا اسم الخلايا التائية التنظيمية (Regulatory T-Cells).

يمكننا وصفها بأنها فرامل الجهاز المناعي

وقال البروفيسور أدريان ليستون من جامعة كامبريدج: «يمكننا وصفها بأنها فرامل الجهاز المناعي».

وأضافت أبحاث برونكو ورامسدل بعدًا جديدًا للاكتشاف، إذ أظهرت أن الفئران المصابة باضطراب مناعي ذاتي حاد يُعرف باسم Scurfy لديها طفرة في كروموسوم X ضمن جين أطلقا عليه اسم FoxP3 ولاحقًا تبيّن أن الأطفال الذين يحملون طفرات في هذا الجين يُصابون بمتلازمة مناعية نادرة تُعرف بـ Ipex Syndrome.

وكان ساكاغوتشي أول من أثبت أن جين FoxP3 يتحكم في تطور الخلايا التائية التنظيمية، كاشفًا أهميته الجوهرية في تحقيق التحمّل المناعي الذاتي.

ويقول ليستون: «الخلايا التائية التنظيمية تحمينا من المناعة الذاتية والحساسية، وهي أشبه بنظام المكابح في السيارة؛ فكلما كانت قوية، أمكننا التسارع بثقة أكبر، تعطلها يؤدي إلى أمراض قاتلة في الطفولة».

وتوضح واهرين-هيرلينياس أن هذه الاكتشافات فتحت الباب أمام تجارب سريرية تهدف إلى زيادة عدد الخلايا التنظيمية في الجسم، إما لقمع الاستجابات المناعية الضارة في أمراض المناعة الذاتية أو لتحسين تقبّل الجسم لزراعة الأعضاء.

وقالت: «في المقابل، يستخدم الباحثون الاستراتيجية المعاكسة في علاج السرطان، إذ إن الخلايا السرطانية تستغل الخلايا التائية التنظيمية للهروب من دفاعات الجهاز المناعي، لذلك تسعى التجارب إلى تعطيلها كي يتمكن الجسم من مهاجمة الورم».

منح الجائزة لاكتشاف الخلايا التنظيمية التائية كان متوقعًا منذ فترة طويلة

ويضيف البروفيسور داني ألتمان، عالم المناعة في كلية «إمبريال كوليدج» بلندن: جزء كبير من التقدم في علم المناعة خلال العقود الثلاثة الماضية يعود إلى توصيف الخلايا التائية التنظيمية وفهم دورها في الصحة والمرض».

أما البروفيسور أدريان هايداي من «كينجز كوليدج لندن» و«معهد فرانسيس كريك»، فقال إن منح جائزة نوبل لاكتشاف الخلايا التنظيمية التائية كان متوقعًا منذ فترة طويلة، لكنه أكد أن الطريق لا يزال طويلاً أمام استثمار هذه المعرفة بشكل سريري واسع النطاق.

وأضاف: «ما زال هناك الكثير لنتعلمه عن خلايا T التنظيمية، لكنني واثق أن السنوات القادمة ستشهد تحول هذا الفهم إلى علاجات عملية».