نقيب المحامين: أزمتنا في مشروع قانون الإجراءات الجنائية تتمثل في المادة 105

كتب: إسراء سليمان

نقيب المحامين: أزمتنا في مشروع قانون الإجراءات الجنائية تتمثل في المادة 105

نقيب المحامين: أزمتنا في مشروع قانون الإجراءات الجنائية تتمثل في المادة 105

قال عبدالحليم علام، نقيب المحامين، إن النقابة تلقت مذكرة اعتراضات السيد رئيس الجمهورية على بعض مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وعددها ثماني مواد من إجمالي 552 مادة، وذلك وفقًا للحق الدستوري المقرر لسيادته، وهي خطوة نثمّنها جميعًا، إذ بدا من نصوصها الواضحة إدراكٌ واعٍ لخطورة هذا التشريع وأثره البالغ على منظومة العدالة الجنائية برمتها، بما يؤكد حرص القيادة السياسية على المراجعة الدقيقة لهذه النصوص لتعزيز الضمانات الإجرائية والدستورية المقررة للمتهمين وإضافة المزيد إليها، ليكون هذا القانون أداة حقيقية لتحقيق العدالة الناجزة في إطار من الشرعية الدستورية.

مشروع قانون الإجراءات الجنائية

وأضاف خلال كلمته في مؤتمر نقابة المحامين لعرض رؤيتها بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية، أنه فوجئ بوزارة العدل تعرض صياغات مقترحة للمواد محل الاعتراض تتضمن استثناءات تخالف نصوص الدستور المصري الحالي، وتُخالف ما جاء بالمذكرة الرئاسية نصًا وهدفًا.

وأوضح أن مضمون نص المادة «105» من المشروع المعروض ينص على وجوب حضور المحامي مع المتهم حال استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود، ووجوب دعوة المحامي إلى ذلك التحقيق، فإن لم يكن للمتهم محامٍ نُدب له محامٍ من قِبل جهة التحقيق.

واستعرض نقيب المحامين ما دار من مناقشات داخل اللجنة المشتركة بمجلس النواب، موضحًا أن اللجنة تلقت مقترحًا بإضافة عبارة: «أو يجري أي عمل آخر من أعمال التحقيق مع المتهم أو في مواجهته» بعد كلمة «الشهود»، إلا أن اللجنة رفضت المقترح باعتبار أن الإضافة توسّع غير مبرر، وأن المادة «54» من الدستور تشير فقط إلى بدء التحقيق مع المتهم وما ينسحب عليه من استجواب ومواجهة، ولا تمتد إلى جميع إجراءات جمع الأدلة.

كما تقدم ممثل النيابة العامة بمقترح بإضافة عبارة «إلا في أحوال الضرورة التي يتعذر فيها حضور محامٍ بشرط إثبات ذلك في المحضر»، مبررًا أن هناك صعوبات عملية خاصة في المناطق النائية التي لا تتوافر بها مقار لنقابات فرعية للمحامين، ما قد يؤدي إلى تعذر حضور المحامي المنتدب في ساعات متأخرة من الليل، مؤكدًا أن النقابة ملتزمة بمعالجة هذه الإشكالية.

وأشار نقيب المحامين إلى أن وزير الشؤون النيابية أكد ضرورة التوازن بين الالتزام الدستوري والاعتبارات العملية التي ذكرتها النيابة العامة، إلا أنه في ظل عدم تقديم الحكومة لنصوص بديلة، فإن المقترح المقدم من النيابة العامة ينطوي على شبهة جدية بعدم الدستورية لتصادمه مع المادة «54» من الدستور، بما قد يؤدي إلى بطلان الإجراءات لكون النص الدستوري أمرًا ملزمًا لا يجوز تجاوزه.

وأكد أن اللجنة المشتركة رفضت المقترح المقدم من النيابة العامة، وأقرّت الالتزام بالنص الدستوري الذي يشترط عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا في حضور محاميه، وفي حال عدم حضوره وجب على المحقق أن يندب له محامياً.

وأضاف نقيب المحامين أن انسحابه من اللجنة الخاصة المُشكَّلة لمناقشة الاعتراضات الرئاسية كان رسالة واضحة برفض ما جرى، وانحيازًا لدولة القانون والدستور، مؤكدًا أن النقابة ستظل حصنًا منيعًا في مواجهة أي عبث بالعدالة أو بالحريات.

واختتم مؤكّدًا أن نقابة المحامين أعلنت رفضها التام لما أقدمت عليه اللجنة الخاصة بمجلس النواب من تحريف لإرادة ورؤية رئيس الجمهورية بشأن تعديلات بعض مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وفي مقدمتها المادة «105»، موضحًا أن الرئيس طالب بزيادة ضمانات حق الدفاع لحماية الوطن والمواطنين وصون حرياتهم، إلا أن ما جرى في البرلمان يعكس توجهًا خطيرًا نحو تقويض تلك الضمانات، في مخالفة صريحة للدستور وقواعد العدالة المستقرة في الدولة المصرية.