القاهرة تستعيد بريقها بإعادة الصورة الفريدة للمباني التاريخية

كتب: محرر

 القاهرة تستعيد بريقها بإعادة الصورة الفريدة للمباني التاريخية

القاهرة تستعيد بريقها بإعادة الصورة الفريدة للمباني التاريخية

كتب - وائل فايز ومنة عبده:

تكثف الحكومة المصرية، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، جهودها ضمن مشروع شامل لإحياء الهوية البصرية للمناطق التاريخية، حيث بدأت معالم التطوير تظهر بوضوح فى منطقة وسط البلد بالقاهرة، أو ما يعرف باسم «القاهرة الخديوية»، فى خطوة تهدف لإزالة التشوهات، واستعادة المظهر الحضارى للعاصمة، وقال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، لـ«الوطن»، إن عملية التطوير بدأت بتركيز مكثف على القاهرة الخديوية، التى يعود إنشاؤها إلى نحو 150 عاماً، وشملت الأعمال إزالة التشوهات البصرية، كاللوحات الإعلانية العشوائية على واجهات العقارات، وتعديل وتنسيق واجهات المحلات، للعودة إلى الطراز المعمارى الأصلى للمبانى، التى أُنشئت على الطراز الأوروبى، لافتاً إلى أنه يتم العودة إلى أصل المبنى، من خلال استعادة تاريخه، والصور الخاصة بكل مبنى، حتى يتم إعادته إلى أصله، والعمل على تحويل تلك المناطق إلى متحف مفتوح.

وأوضح محافظ القاهرة أن عملية التطوير بدأت من ميدان التحرير، مروراً بميدان طلعت حرب، وصولاً إلى ميدان مصطفى كامل، ويتم تنفيذ أعمال التطوير بالجهود الذاتية، وبمشاركة فعالة من المجتمع المدنى ورجال الأعمال والبنوك، كما أشار إلى أنه من المخطط أن تكون هناك شوارع ومربعات كاملة فى منطقة وسط البلد، مخصصة فقط للمشاة، بعيداً عن السيارات، مثل شارعى الألفى والشريفين وغيرهما، وأشار «صابر» إلى أن المحافظة، بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية، وجهاز التنسيق الحضارى، تعمل على تطوير سوق العتبة، حيث شملت المرحلة الأولى تحسين واجهات 105 محلات تجارية، وفق هوية بصرية موحدة، وتطوير البنية التحتية بنسبة 100%، وتجهيز أماكن حضارية مميزة للباعة الجائلين، والحد من العشوائية، ما يمثل نقلة نوعية فى تطوير الأسواق الشعبية والتاريخية.

وأكد المحافظ أنه يتم التركيز على الحفاظ على القاهرة التاريخية واستعادتها كما كانت، والحفاظ على تراثها، ويشمل المحور الثانى تطوير وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع كفاءة البنية التحتية وتحقيق الاستدامة، والمحور الثالث هو الشراكة مع المجتمع المدنى والمواطنين وأصحاب المصلحة فى أعمال التطوير، عبر إجراء حوار مجتمعى معهم، مضيفاً: «تم تكوين اتحادات شاغلين فى عدة مناطق بالقاهرة، كشارع إبراهيم بمصر الجديدة، والمعادى، والألفى، وممر بهلر، ومثلث الشريفين بإشراك أصحاب المصلحة فى أعمال التطوير، كما أن هناك جهوداً حثيثة لاستعادة الحرف التراثية، والحفاظ عليها من الاندثار، مثل النحاس والخيامية والفخار».

وأوضح أنه يتم استهداف ترميم «كوبرى الليمون»، ضمن خطة تطوير ميدان رمسيس، فهو أحد معالم القاهرة الخديوية والتاريخية، كما أنه أحد الكبارى التراثية، يعود تاريخه إلى عام 1889، وأنشئ فى عهد الخديو إسماعيل، واكتسب اسمه من وجود سوق لليمون بالقرب منه فى فترة إنشاء ترعة الإسماعيلية، وكان مصنوعاً من الخشب عند بداية إنشائه، ثم صنع من المعدن، وشهد مرور الترام فى بدايات القرن العشرين، ويعد هذا الكوبرى جزءاً من تاريخ ميدان رمسيس وتطوره، خاصة أنه من المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز بالقاهرة.

بدورها، قالت الدكتورة سهير حواس، أستاذ العمارة والتصميم العمرانى بكلية الهندسة جامعة القاهرة، إن مشروع تحسين الصورة البصرية للقاهرة الخديوية يعد من المشروعات الهامة، لأنه لا يقتصر فقط على استرجاع الطابع المعمارى والعمرانى، بل يساعد أيضاً على استحضار التاريخ وتجسيده أمام الأجيال، مؤكدة أن العمران والمبانى والمخططات التى يعيش الناس بينها تجعلهم فى قلب التاريخ، بعدما عانت المنطقة فترات طويلة من التهميش والإهمال، وتابعت: «المشروع يعيد إلى القاهرة الخديوية كرامتها ورونقها الحضارى، معتمداً على ثروة عقارية متميزة تضم أكثر من 500 مبنى فريد من نوعه داخل المنطقة». وأشارت أستاذ العمارة بهندسة القاهرة إلى أن المنطقة تشمل 35 شارعاً وميداناً، ولكل منها حكاية ودلالات تعكس حالة التحضر التى شهدتها القاهرة منذ أكثر من 150 عاماً.

بدوره، أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، أن القاهرة الخديوية لم تستهدف فقط ترميم الواجهات، ولكن تستهدف تحسين الصورة والهوية البصرية لها، خاصة أن التراث الموجود فى القاهرة الخديوية بمثابة «منجم ذهب»، وقد يسهم فى استقطاب السائحين، وأضاف: «الدولة لا تسعى إلى تطوير القاهرة التاريخية بالمفهوم التقليدى، بل تعمل على إحيائها، بما يحفظ طابعها الأصيل وتاريخها العريق، وفقاً لتصنيفها كنسيج عمرانى حى مسجل بمنظمة اليونيسكو».

وفى وقت سابق، أعلن الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، انطلاق مشروع «ذهب مصر»، بالتنسيق مع الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، على أن تكون المرحلة الأولى فى محافظة القاهرة، تحت رعاية المحافظ الدكتور إبراهيم صابر، مؤكداً أن اختيار العاصمة يعكس رمزيتها كـ«قلب الثقافة المصرية»، ومركز إشعاع حضارى وفنى، وأوضح وزير الثقافة، فى هذا الصدد، أن المبادرة تمثل نموذجاً متميزاً لتوظيف الفن فى إعادة صياغة الهوية البصرية للمدن المصرية، وفتح آفاق جديدة أمام الفن التشكيلى، ليكون جزءاً من المشهد العمرانى والحياة اليومية للمواطنين، مشدداً على أن وزارة الثقافة ستوفر كافة أشكال الدعم، من خلال قطاع الفنون التشكيلية.

وأكد «هنو» أن الأثر المستهدف من المشروع يتجاوز البعد الفنى، ليشمل تعزيز الجاذبية السياحية للمدن، وإشراك المجتمعات المحلية والشباب فى صياغة المشهد البصرى لمحيطهم، باعتباره أحد عناصر القوة الناعمة لمصر، مشيراً إلى أن نجاح المشروع سيمثل رسالة ثقة فى قدرة الفن على التغيير، ويجعل من المبادرة نواة لتجربة كبرى تعكس الهوية الثقافية المصرية، وتضيف إلى رصيدها الحضارى والإنسانى.


مواضيع متعلقة